موقع تن لاينز الإخباري

سياسي لبناني لـ"الدستور": الملف اللبناني لم يكن قابلًا للفصل عن المعادلة الإقليمية

قال أحمد يونس الباحث السياسي اللبناني، إن التفاهم الذي أُبرم بين واشنطن وطهران لم يقتصر على كونه اتفاقًا ثنائيًا بين خصمين إقليميين ودوليين، بل يتجاوز ذلك ليشكل نقطة تحول قد تعيد رسم المشهد السياسي والأمني في عدد من بؤر التوتر في الشرق الأوسط، فالحروب التي اشتعلت خلال السنوات الأخيرة لم تعد نزاعات محلية معزولة، بل أصبحت مرتبطة بشبكة معقدة من المصالح والتحالفات الإقليمية والدولية، ما يجعل أي تفاهم بين القوى المؤثرة عاملًا مباشرًا في إعادة صياغة مستقبل تلك الساحات.

وأوضح يونس في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أنه في غزة، من المرجح أن يفتح الاتفاق الباب أمام ضغوط دولية أكبر باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى ترتيبات سياسية وأمنية طويلة الأمد فواشنطن التي تسعى إلى حماية مناخ التهدئة الإقليمي لن تكون معنية بعودة المواجهات الواسعة التي قد تهدد التفاهم الجديد وفي المقابل، قد تجد الأطراف الفلسطينية نفسها أمام مرحلة مختلفة عنوانها الانتقال من إدارة الحرب إلى إدارة التسوية، رغم أن العقبات لا تزال كبيرة في ظل الخلافات الداخلية الفلسطينية والمواقف الإسرائيلية المتشددة.

 الملف اللبناني لم يكن قابلًا للفصل عن المعادلة الإقليمية

وحول الملف اللبناني، قال يونس أثبتت التطورات الأخيرة أن الملف اللبناني لم يكن قابلًا للفصل عن المعادلة الإقليمية، فالرهان على معالجة الوضع اللبناني بمعزل عن التفاهمات الكبرى لم ينجح في إنهاء العمليات العسكرية أو فرض استقرار دائم، واليوم يبدو أن لبنان عاد ليكون جزءًا من منظومة التفاهمات الإقليمية، الأمر الذي وفر فرصة لوقف إطلاق النار وخفض مستوى التصعيد، غير أن هذه الفرصة تبقى رهنًا بمدى التزام جميع الأطراف بتحويل الهدنة الحالية إلى استقرار مستدام.

وأشار يونس، إلى أن التحدي الأهم يتمثل في الموقف الإسرائيلي فنجاح أي تفاهم إقليمي لن يقاس بما يُكتب في الاتفاقات، بل بمدى انعكاسه على الأرض فإذا التزمت إسرائيل بمقتضيات المرحلة الجديدة، فقد تشهد المنطقة بداية انتقال تدريجي من منطق المواجهة إلى منطق التسويات، أما إذا استمرت في اعتماد العمليات العسكرية كوسيلة لفرض الوقائع، فإن احتمالات التوتر ستبقى قائمة مهما بلغت قوة الضمانات السياسية.

واختم يونس تصريحاته مشددًا على أن المنطقة تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي فإما أن يشكل الاتفاق الأمريكي الإيراني مدخلًا إلى إعادة ترتيب ملفات غزة ولبنان وسواهما ضمن إطار استقرار طويل الأمد، وإما أن يبقى مجرد هدنة مؤقتة تؤجل الأزمات من دون أن تعالج أسبابها العميقة، والأرجح أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد أي من هذين المسارين سيفرض نفسه على واقع الشرق الأوسط.

أخبار متعلقة :