موقع تن لاينز الإخباري

لقاءان أوروبيان فى إيفيان

 

لقاءان مهمان، عقدهما الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس الثلاثاء، بمدينة إيفيان الفرنسية، مع أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبى، وأورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، على هامش مشاركتهم فى أعمال قمة مجموعة السبع. وخلالهما، أشاد الرئيس بالمسار الإيجابى، الذى تشهده العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبى، منذ ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، سنة ٢٠٢٤، مؤكدًا حرص مصر على تعزيز هذه العلاقات واستكشاف فرص التعاون فى مجالات مبتكرة وغير تقليدية.

اللقاءان مهمان، فى رأينا، ليس فقط لأنهما أظهرا تقاربًا فى الرؤى إزاء العديد من القضايا، وعكسا التقدم الملحوظ فى مسار العلاقات بين الجانبين، لكن أيضًا، لتأكيدهما، مجددًا، أن الاتحاد الأوروبى لم يعد ينظر إلى مصر بوصفها شريكًا جنوبيًا أو متوسطيًا فقط، وإنما كمركز ثقل جيوسياسى يلعب دورًا قياديًا فى صياغة التوازنات الإقليمية الجديدة، ويسهم بفاعلية فى رسم ملامح حاضر ومستقبل منطقة الشرق الأوسط. 

مؤكدًا حرص مصر على مواصلة العمل مع الجانب الأوروبى من أجل إيجاد تسويات شاملة ومستدامة لمختلف الأزمات التى تواجه المنطقة، تناول الرئيس مع المسئولين الأوروبيين، عددًا من القضايا الإقليمية، محلّ الاهتمام المشترك، مستعرضًا محددات الموقف المصرى القائم على ضرورة التوصل إلى حلول سياسية مستدامة لكل الأزمات، بما يحافظ على سيادة الدول ومقدرات شعوبها، مؤكدًا ترحيب مصر بالاتفاق الأمريكى الإيرانى ودعمها للجهود التى أسهمت فى التوصل إلى هذا الاتفاق، بما يحول دون عودة التصعيد العسكرى، ويضمن أمن وسيادة دول مجلس التعاون الخليجى وحرية الملاحة الدولية. 

أكد الرئيس، أيضًا، حرص مصر على العمل مع الاتحاد الأوروبى من أجل تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب فى قطاع غزة، مشددًا على ضرورة الالتزام بتنفيذ بنود خطة الرئيس الأمريكى للسلام، والحفاظ على التهدئة بالقطاع، وتعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، إضافة إلى سرعة البدء فى عملية التعافى المبكر وإعادة إعمار القطاع. كما تطرق الرئيس، كذلك، إلى موقف مصر الداعم لاستقرار وسيادة لبنان وسلامة أراضيه، والجهود التى تبذلها الدولة المصرية لإنهاء الأزمة فى السودان ووقف معاناة شعبه الشقيق.

المقاربات المصرية المسئولة، فى التعامل مع أزمات المنطقة، أشاد بها المسئولان الأوروبيان، لافتين إلى أن حجم التقارب فى المواقف بين الجانبين، يؤهلهما للقيام بأدوار إيجابية فى تسوية الأزمات الراهنة. ومع إعرابهما عن ارتياح المجلس والمفوضية، وكل المؤسسات الأوروبية، لتنامى علاقات التعاون مع مصر، فى كل المجالات، أشادا بالجهود التى بذلتها الدولة المصرية فى سياق الإصلاح الاقتصادى، وفى مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، خاصة فى ظل الأعباء الاقتصادية والإنسانية الضخمة، التى تحملتها جراء الأزمات فى محيطها الإقليمى. وشدّدا على التزام الاتحاد الأوروبى باستمرار التعاون مع مصر، لمواجهة التحديات المشتركة، وبناء السلام، وتعزيز العلاقات بين ضفتى البحر المتوسط.

فى هذا السياق، أشار الرئيس إلى الجهود الجارية لتفعيل مخرجات مؤتمر الاستثمار المصرى الأوروبى، الذى أقيم بالقاهرة، فى يونيو ٢٠٢٤، وكذلك الحدث الاقتصادى، الذى صاحب القمة المصرية الأوروبية الأولى، التى استضافتها بروكسل، فى أكتوبر الماضى، مستعرضًا الجهود التى قامت بها الدولة المصرية لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية لتحسين تنافسية ومرونة الاقتصاد المصرى وتطوير بيئة الاستثمار، معربًا عن تطلعه إلى أن ينعكس ذلك على حجم أعمال الشركات الأوروبية فى مصر.

.. أخيرًا، ومع تثمينهما الشراكة الاستراتيجية القائمة، أشاد رئيس المجلس الأوروبى ورئيسة المفوضية الأوروبية بالتطور الذى تشهده العلاقات مع مصر، مؤكدين حرص الجانب الأوروبى على مواصلة تعزيز هذه الشراكة فى مختلف المجالات، بما يحقق مصالح الطرفين. كما أكدا محورية التنسيق الوثيق بين مصر والاتحاد الأوروبى، لتسوية مختلف الأزمات، معربين عن تقديرهما للدور الذى تقوم به مصر من أجل إرساء الاستقرار بالمنطقة، وللجهود التى بذلتها، لدعم المسار التفاوضى بين الولايات المتحدة وإيران.

أخبار متعلقة :