موقع تن لاينز الإخباري

مصر في قمة السبع.. رسائل اقتصادية تعزز دور القاهرة كمركز إقليمي للصناعة والتجارة

أكد الدكتور محمد عبد الهادي خبير أسواق المال، أن مشاركة مصر في أعمال قمة مجموعة السبع الصناعية (G7) بمدينة إيفيان الفرنسية، رغم عدم كونها عضو  ضمن الدول الصناعية السبع تعكس الثقل الجيوسياسي والاقتصادي المتنامي للدولة المصرية على الساحتين الإقليمية والدولية.

 

وأوضح عبد الهادي في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن هذه المشاركة تُعد الثانية لمصر في اجتماعات المجموعة وهو ما يعكس تقدير القوى الاقتصادية الكبرى للدور المحوري الذي تلعبه القاهرة في ملفات الطاقة والاستقرار الإقليمي، وتأمين سلاسل الإمداد العالمية.

 

وأضاف أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، إلى جانب ما تتمتع به من استقرار نسبي وعلاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، جعلها شريك رئيسي للدول الصناعية الكبرى، خاصة في ظل امتلاكها أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، وهو قناة السويس، الذي يمثل شريان حيوي  للتجارة الدولية.

 

وأشار خبير أسواق المال إلى أن مصر  من أكبر اقتصادات إفريقيا والشرق الأوسط من حيث عدد السكان وحجم السوق، وهو ما عزز جاذبيتها الاستثمارية خلال السنوات الأخيرة خاصة مع توجه العديد من الدول والشركات العالمية نحو توطين الصناعات داخل السوق المصرية.

 

ولفت إلى أن التوسع الصناعي الذي تشهده منطقة شرق قناة السويس يمثل نموذج واضحًا لهذه الجاذبية، موضح أن الاستثمارات الصينية في المنطقة شهدت نموًا ملحوظًا، مع تأسيس نحو 128 شركة صناعية بإجمالي استثمارات تقترب من 3 مليارات دولار داخل المنطقة الصناعية المتكاملة.

 

وأكد “عبد الهادي” أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وسعي الشركات الدولية إلى تنويع مواقع الإنتاج وتقليل مخاطر سلاسل الإمداد، يفتحان آفاقً واسعة أمام مصر للتحول إلى مركز إقليمي للصناعة والتصدير، بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز فرص التمويل والتعاون الصناعي والتكنولوجي مع كبرى المؤسسات والشركات العالمية.

 

وأشار إلى أن مشاركة مصر في القمة تمثل فرصة مهمة لتوجيه رسالة واضحة إلى مجتمع الأعمال العالمي بأن السوق المصرية باتت مؤهلة لاستقبال استثمارات جديدة في قطاعات الصناعة، والطاقة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، في ظل ما تمتلكه من مقومات تنافسية واتفاقيات تجارية واسعة النطاق تربطها بالأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية.

 

وأوضح أن مصر تسعى إلى توسيع نطاق التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من المجالات الحيوية، من بينها التعليم، والصحة، والزراعة، وإدارة الموارد المائية، والتجارة والاستثمار، بالإضافة إلى التعاون العسكري.

 

واستعرض عبد الهادي عدد من برامج التعاون القائمة بين القاهرة وواشنطن، والتي تشمل مبادرة لدعم التعليم العالي بقيمة 35 مليون دولار، وبرامج لتعزيز التجارة والاستثمار بقيمة 27 مليون دولار، إلى جانب مشروعات للرعاية الصحية بقيمة 15 مليون دولار، ومبادرات لدعم حلول المياه بقيمة 7.5 مليون دولار، فضلًا عن برامج مشتركة لمواجهة التغيرات المناخية بقيمة 5.5 مليون دولار.

 

وأكد أن الإدارة الأمريكية تدرك جيدًا قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التحديات العالمية المتلاحقة، بداية من تداعيات الحروب التجارية، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما عزز مكانة مصر كشريك اقتصادي موثوق وقادر على مواجهة الأزمات.

 

وأضاف أن اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعزيز التعاون مع مصر يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الدولة المصرية باعتبارها بوابة رئيسية للتجارة الإفريقية، ومركزًا محوريًا يربط بين الأسواق الأوروبية والآسيوية والإفريقية.

 

وفيما يتعلق بملف المياه أشار عبد الهادي إلى أن التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن أزمة سد النهضة تعكس وجود اهتمام متجدد من جانب الإدارة الأمريكية بدعم جهود التوصل إلى حلول مستدامة تحفظ الحقوق المائية للدول المعنية.

 

وأوضح أن القاهرة تأمل في أن تسهم هذه التحركات في تعزيز فرص التوصل إلى تسوية عادلة لقضية السد، بما يدعم الأمن المائي المصري ويزيل التحديات المرتبطة بهذا الملف الحيوي

أخبار متعلقة :