موقع تن لاينز الإخباري

شوارع البهجة فى كأس العالم

الشوارع مليانة ناس لحد الفجر.. حالة من الرضا والبهجة لا يُعادلها سوى بهجة العيد أيام طفولتنا.. الرءوس جميعها معلقة باتجاه الشاشات فى انتظار هدف.. إنها كأس العالم.. هل نحن فقط مهتمون إلى هذا الحد بالعالم وبالكأس التى تحمل اسمه؟.. أم أننا هناك فى البلاد البعيدة لمجرد أن مجموعة من الذين يحملون جنسيتنا ويرفعون العلم المصرى يلعبون مباراتهم الأولى فى أمريكا؟.. نعم.. أمريكا التى نختلف عليها.. ونندد بسياساتها ونلعن جشع حكامها ويعتبرها أغلبنا محتلًا مغتصبًا لأراضينا وثرواتنا فى الشرق.. صارت قبلة عيوننا لمجرد أن البطولة تجرى على أرضها.. الكرة فى هذه الأيام تصلح ما أفسدته السياسة حتى وإن كان الأمر مجرد ساعات.. وكلنا يعود إلى خندقه القديم مع صفارة الحكم.

الجالسون على المقاهى.. وفـ النوادى.. وفـ البيوت.. لا يعنيهم فى أى أرض تُقام هذه المسابقات.. تنمحى فى هذه اللحظة كل الألوان.. تنام الذاكرة.. وتذوب الكراهية فى نجيل الملاعب الأخضر.. يا الله كيف تنجح هذه المجنونة المستديرة فيما تفشل فيه الأمم المتحدة ومجلس الأمن؟.. تبًا للأمم المتحدة على الضعفاء وتبًا لمجلس لا يُشبه اسمه.. وَلْيعش محمد صلاح ورفاقه. 

هذه المرة تأتى كأس العالم فى لحظة مشوشة.. الفقراء فى العالم يزيدون بالملايين كل صباح.. والأمراض الغريبة تقتحم شوارع الفقراء لا رادع لجنونها.. عالم جديد يتشكل على جثث عالم عجوز.. لا مجال للإنسانية فى هذا الكوكب.. فقط أقوياء وضعفاء.. المشاعر والموسيقى والرحمة ضلت طريقها وذابت.. لم يعد لها وجود سوى فى كتب الصوفية وقلوب الأطفال.. لكننا جميعًا نصبح أطفالًا نصيح خلف كرة مارقة أخطأها عمر مرموش فذهبت بعيدًا.

يفرح المصريون لأى انتصار حتى وإن جاء عبر أقدام لاعب كرة.. أو قل ربما نحن ننتظر منذ سنوات بعيدة ريحة ذلك الانتصار.. ولهذا نلهث معهم خلف هذه الكرة.. هو انتصار لا يكلفنا كثيرًا.. كل أربع سنوات ننتظر.. مجرد لحظة يقتنصها جسد يشبه أجسادنا المنهكة ويرفع يديه إلى أعلى.. إنه الهدف الذى يوحدنا جميعًا.. هى هُويتنا مهما اختلفنا.. اسمها مصر.. ودى مصر اللى بتلعب يا جماعة.

ربما يستمر الوَله.. أسبوعًا جديدًا.. أو أسبوعين.. فقد نعبر إلى دور أبعد.. لقد فعلتها دول إفريقية وعربية.. ونحن نستحق أن نذهب إلى بعيد.. الخيال المصرى يذهب إلى أبعد من مجرد انتصار فى مباراة كرة.. نحن نحب هذه البلاد واسمها وعَلمها وكل ما يدل عليها ويشير إليها سواء استطعنا إلى ذلك الحب سبيلًا أو لم نستطع.. مصر التى نحملها فى ضلوعنا تذهب بنا إلى رأس هذا العالم.. إلى عالم أكثر رحابةً وإنسانية.. فهل ندرك أننا مثلها فعلًا؟.. وأننا نستحق أن نغادر ذلك الموقع الذى نحن فيه؟.. الأمر هذه المرة وفى كل المرات لن يكون فى أقدام اللاعبين ولا فى تلك المدرجات.

أخبار متعلقة :