موقع تن لاينز الإخباري

من الحرب الباردة إلى الاتفاق الأمريكي–الإيراني.. كيف أصبحت سويسرا عاصمة السلام؟

تستضيف سويسرا  مراسم توقيع اتفاق السلام المزمع توقيعه بين كلا من إيران والولايات المتحدة الأمريكية والمقرر يوم الجمعة القادمة ويأني هذا الحدث بصفتها الدولة الراعية للمحادثات ومقر انعقاد المفاوضات، بعدما لعبت دورًا سابقًا في تسهيل قنوات الاتصال غير المباشرة بين واشنطن وطهران ونقل الرسائل بين الجانبين ولكن ماهي المقومات التي تمتلكها سويسرا لتكون عاصمة السلام.

المساعي الحميدة


تتمتع سويسرا بتقاليد عريقة في بذل المساعي الحميدة بفضل استقلالها وحيادها، ونظامها الديمقراطي القائم على التبادل والتوازن والتوافق، وخبرتها في التعامل مع التنوع الثقافي، تُرسّخ سويسرا الثقة وتبني جسورًا حيثما تعجز الجسور الأخرى.

في القانون الدولي وفي مجال العلاقات الدولية، يُشير مصطلح "المساعي الحميدة" إلى جميع المبادرات الدبلوماسية والإنسانية التي تقوم بها دولة ثالثة أو مؤسسة محايدة بهدف تسوية أو رأب الصدع في نزاع ثنائي أو دولي.

وتتألف مساعي سويسرا الحميدة من ثلاثة مجالات:

ولايات حماية السلطة: تولي بعض المهام القنصلية والدبلوماسية في حال قطع دولتين علاقاتهما، كليًا أو جزئيًا.
الدولة المضيفة: دور استضافة المؤتمرات الدولية أو الاجتماعات رفيعة المستوى.
الوساطة: الوساطة وتيسير الحوار في النزاعات.

الوسيط السويسري 

وتعتبر سويسرا وسيطًا مرغوبًا فيه، ليس فقط حيادها، بل أيضًا ثقافة التوافق المتأصلة في بنيتها السياسية. يتخذ المجلس الاتحادي القرارات بشكل جماعي، وتشارك الأقليات، وتشكل اللغات الوطنية الأربع والتقاليد الدينية المختلفة أساسًا لمجتمع ينظر إلى التنوع لا كعبء بل كمصدر قوة، وإضافةً إلى ذلك، تتمتع سويسرا بحضور عالمي واسع النطاق، إذ تمتلك 170 تمثيلًا في أكثر من 100 دولة، ما يُشكل شبكة دبلوماسية كثيفة. وفي نحو 20 من هذه الدول، ينشط ما يُعرف بمستشاري الأمن البشري، وهم متخصصون في تعزيز السلام على دراية تامة بالظروف المحلية ويرافقون عمليات السلام على أرض الواقع.

يُعدّ قسم السلام وحقوق الإنسان في وزارة الخارجية السويسرية في برن مركزًا لتنسيق جهود سويسرا في مجال السلام على الصعيد الخارجي. ويعمل فيه خبراء في النزاعات من مختلف أنحاء العالم لوضع حلول مُصممة خصيصًا ودعم التمثيلات السويسرية بخبراتهم في قضايا مثل وقف إطلاق النار، وتقاسم السلطة، ومعالجة الماضي.

جنيف – مركز السلام

تجمع هذه المدينة الواقعة على بحيرة جنيف العديد من الجهات الفاعلة المهمة في مكان واحد: منظمات الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية، ومراكز الأبحاث، والبعثات الدبلوماسية، جميعها تُهيئ بيئةً تُعزز فرص نجاح الوساطة. جنيف ليست مجهزةً لوجستيًا بشكل ممتاز فحسب، بل هي أيضًا أرض محايدة تُتيح للثقة أن تزدهر.

أبرز المفاوضات والاتفاقيات التي استضافتها سويسرا

 المفاوضات التي أدت إلى الاتفاق النووي الإيراني (2008–2015)، حيث استضافت سويسرا عدة جولات من المحادثات والاتصالات المرتبطة بالملف النووي الإيراني، كما لعبت دور قناة الاتصال بين واشنطن وطهران. وانتهت العملية بتوقيع الاتفاق النووي عام 2015. كما أن سويسرا تمثل المصالح الأمريكية في إيران منذ قطع العلاقات عام 1980، ما جعلها وسيطًا موثوقًا بين الطرفين.

 قمة ريجان – غورباتشوف (1985)، حيث استضافت جنيف القمة التاريخية بين الرئيس الأمريكي Ronald Reagan والزعيم السوفيتي Mikhail Gorbachev، والتي اعتُبرت نقطة تحول في تخفيف التوترات خلال الحرب الباردة ومهدت لاتفاقات الحد من التسلح لاحقًا.

مفاوضات START بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (1987).

اتفاق السلام في موزمبيق (2016–2019)، ولم تكتفِ سويسرا باستضافة المحادثات، بل شاركت كوسيط مباشر بين الحكومة وحركة "رينامو" المعارضة.

عملية السلام في كولومبيا، حيث دعمت سويسرا المفاوضات بين الحكومة الكولومبية وحركة "فارك" المسلحة التي انتهت باتفاق السلام عام 2016، ولا تزال تشارك في دعم وتنفيذ العملية السلمية ومحادثات مع جماعات مسلحة أخرى.

وقف إطلاق النار في جبال النوبة بالسودان (2002)، استضاف منتجع بورغنشتوك السويسري مفاوضات أدت إلى اتفاق وقف إطلاق النار في منطقة جبال النوبة بالسودان، والذي عُدّ خطوة مهمة على طريق عملية السلام السودانية.

 مؤتمر السلام حول الشرق الأوسط (1973)، بعد حرب أكتوبر 1973، استضافت جنيف مؤتمر السلام الخاص بالشرق الأوسط بمشاركة القوى الدولية والأطراف المعنية، ما عزز مكانة سويسرا كمنصة دبلوماسية عالمية.

اتفاقات إنهاء حرب الهند الصينية (1954)، حيث استضافت جنيف المؤتمر الذي انتهى إلى "اتفاقات جنيف" الشهيرة، والتي وضعت إطارًا لإنهاء الحرب في الهند الصينية وأدت إلى تقسيم فيتنام مؤقتًا.

أخبار متعلقة :