مع إشراقة كل صباح، يتجه إسلام إلى البحر حاملًا أدواته وآماله اليومية، فالبحر بالنسبة له ليس مجرد مصدر رزق، بل رفيق عمر ارتبط به منذ طفولته، تعلّم بين أمواجه السباحة والغوص، حتى تحولت الهواية التى أحبها منذ سنواته الأولى إلى مهنة يمارسها بشغف ويعيل منها أسرته.
بدأ إسلام الشرقاوى، ابن الإسكندرية، رحلته مع البحر فى سن مبكرة، حيث كان ينزل مع أصدقائه للغوص وجمع فواكه البحر المدفونة فى الرمال، ومع مرور الوقت، تعمق ارتباطه بالبحر، حتى أصبح الغوص جزءًا لا يتجزأ من حياته.
يقول إسلام: «كنت أعشق الغوص منذ الصغر، وبعد دراستى فى مدرسة (دون بوسكو) حصلت على دورات تدريبية فى الغوص التجارى، وعملت فى هذا المجال داخل مصر وخارجها، لكن مع تراجع فرص العمل عدت إلى هوايتى الأولى، وهى الغوص لاستخراج فواكه البحر، لتصبح المهنة التى أعيش منها وأعيل أسرتى».
ويوضح، لـ«الدستور»، أن فواكه البحر التى يعمل على استخراجها تشمل «الريتسا وبلح البحر وأم الخلول والجندوفلى»، مشيرًا إلى أن «الجندوفلى» يعد الأشهر بينها لوجوده خلال معظم فترات العام؛ إلا أن هذه الفترة تشهد ذروة موسمه.
ويضيف أن موسم «الجندوفلى» السكندرى ينشط فى عدد من المناطق البحرية، من بينها الميناء الشرقى وأبوالعباس والأنفوشى والقويرى، موضحًا أن هذا النوع من فواكه البحر لا يظهر على سطح المياه، بل يكون مدفونًا داخل الرمال، ويحتاج إلى خبرة ومهارة خاصة لاستخراجه.
وعن طبيعة يومه، يقول إسلام إن عمله يبدأ فى السابعة صباحًا ويستمر حتى الواحدة ظهرًا، حيث يغطس على أعماق تتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، ويقطع مسافات طويلة سباحة للوصول إلى المناطق التى تتوافر بها فواكه البحر.
ويؤكد أن الغوص مهنة شاقة تتطلب لياقة بدنية عالية وتدريبًا جيدًا ونفسًا طويلًا، مشيرًا إلى أن البحر «له أيامه»، إذ ترتبط طبيعة العمل بشكل كبير بحالة الطقس والأمواج. ورغم صعوبة المهنة، يتحدث إسلام بفخر عن أبنائه، موضحًا أن ابنه، الذى يدرس فى المرحلة الإعدادية، يحب الغوص أيضًا وبدأ بالفعل فى تلقى التدريب، ويخرج معه إلى البحر خلال أوقات الفراغ، كما يطمح إلى استكمال مسيرته فى مجال الغوص التجارى بعد الانتهاء من دراسته. ويؤكد أن أكبر استثمار فى حياته هو أبناؤه، إذ يحرص على تقديم كل الدعم لهم؛ فابنه يوسف يمارس رياضة الملاكمة، بينما تمارس ابنته رياضة الاسكواش، ويقول: «كل ما أتمناه أن أوفر لأبنائى مستقبلًا أفضل، وأن يتمكن كل واحد منهم من تحقيق حلمه». ولا يزال إسلام يتمسك بحلمه الشخصى بالعودة إلى مجال الغوص التجارى مجددًا، مؤكدًا أنه يتطلع إلى الحصول على شهادة «إيمكا» للتأهيل المهنى فى الغوص التجارى الاحترافى، حتى يتمكن من استكمال مسيرته كغواص محترف.
واختتم: «البحر علمنى الصبر والاعتماد على النفس، وما زلت أحلم بأن أعود إلى الغوص التجارى، وأن أرى ابنى يسير فى الطريق الذى يحبه ويحقق حلمه كما أسعى أنا لتحقيق حلمى».
أخبار متعلقة :