في خطوة استراتيجية تستهدف إحداث تحول جذري في علاقة الإعلام بقضايا الحوار وبناء السلام، أصدر مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين الأديان والثقافات (كايسيد) اليوم ورقة سياسات شاملة أعدها برنامج "زمالة الصحافة للحوار" في المنطقة العربية تحت عنوان "الإعلام من أجل السلام: بناء جسور السلام عبر الحوار بين أتباع الأديان".
وتأتي هذه الورقة لتضع المؤسسات الإعلامية حول العالم أمام مسؤولياتها التحريرية والمهنية، داعية إياها إلى مغادرة مربع مراقبة النزاعات، ونقلها نحو المساهمة الفاعلة في صياغة السلم المجتمعي.
ركزت الورقة على تشخيص المشهد الإعلامي الراهن، وخلصت في أبرز نتائجها إلى أن السرديات الإعلامية التي تحصر النزاعات السياسية في قوالب دينية ضيقة أو تغلّب الإثارة الصحفية على قصص التعايش- تسهم بوضوح في تقويض الخطوات الجبارة التي قطعتها القيادات والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني على مدى العقود الثلاثة الماضية لتعزيز التفاهم المشترك.
وحذرت الورقة من خطورة النبرة التصعيدية وخطاب الكراهية، سواء الصادر عن شخصيات عامة أو مواطنين أو صحفيين، والذي وجد في منصات التواصل الاجتماعي فضاءً ضاعف خطورته وعمق الانقسامات.
وفي هذا الصدد، قال وسيم حداد، مدير برامج كايسيد في المنطقة العربية في تصريحات له: "لا يمكن لجهود بناء السلام أن تظل حبيسة قاعات المؤتمرات أو أوراق السياسات.
ولكي تترسخ قيم الحوار، يجب أن تصل إلى الجمهور عبر قصص دقيقة، أخلاقية، ونابعة من الواقع المعاش، وترى هذه الورقة في الصحفيين شركاء أساسيين في هذه العملية؛ فهم ليسوا مجرد مراقبين للنزاع، بل فاعلون يساعدون المجتمعات على الفهم المتبادل، وتحدي السرديات الضارة، وإفساح المجال للتعايش".
واستنادًا إلى مراجعات علمية ومقابلات معمقة مع قادة الإعلام وخبراء بناء السلام، رسمت الورقة ثلاثة أدوار جوهرية وهى: تبسيط المفاهيم اللاهوتية، وجسر الانقسامات بين المجتمعات الدينية، إلى جانب تعزيز أًصوات صناع السلام المحليين وتسليط الضوء على مبادرتهم وتوسيع نطاق تأثيرها.
وطرحت الورقة حزمة توصيات استراتيجية موجهة للمؤسسات الإعلامية والدينية وصناع السياسات؛ تدعو في مقدمتها إلى تكثيف تدريب الصحفيين على أدوات الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، واعتماد نهج "الصحافة المراعية للنزاعات"، ورفع مستوى الثقافة الدينية في التغطيات الإعلامية، فضلًا عن صياغة قوانين وتشريعات إعلامية تتسق مع قيم المواطنة والتعايش السلمي.
من جانبها، أكدت مايا سكر، مسؤولة برامج كايسيد في المنطقة العربية في تصريحات لها قائلة: "يمتلك الإعلام سلطة تغيير الفهم المجتمعي حول التنوع الثقافي والديني والتعايش، غير أن هذه القوة لا تزال غير مستغلة تنظيمًا.
وتمثل هذه الورقة دعوة واضحة للصحفيين والمحررين والمؤسسات الدينية وصناع السياسات لبناء شراكة جديدة تضع السلام في صلب الرسالة التحريرية الهادفة للتعددية والسلام".
يعد مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار (كايسيد) هو منظمة دولية حكومية تعنى بتعزيز الحوار كأداة أساسية لمنع النزاعات وحلها، وتعميق التفاهم والتعاون بين أتباع الأديان والثقافات، متبنيةً دور المنصّة المحايدة لدعم السلام المستدام حول العالم.
وزمالة الصحافة للحوار هى برنامج ممتد لعام كامل، يستهدف تطوير مهارات الإعلاميين والصحفيين في المنطقة العربية وتدريبهم على أدوات الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، ومواجهة خطاب الكراهية، والتغطية الصحفية الحساسة للنزاعات.
يركز البرنامج على تمكين المشاركين من تحليل الأزمات والارتقاء بالتناول الإعلامي لقضايا التنوع والمواطنة المشتركة والوقاية من التطرف، مرسخًا قيم الصحافة الأخلاقية والمسؤولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
أخبار متعلقة :