موقع تن لاينز الإخباري

خبير اقتصادي: تثبيت الفائدة الأمريكية يدعم استقرار الأسواق الناشئة

أكد الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال، أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأخير جاء متوافقًا مع المستجدات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، مشيرًا إلى أن القرار يحمل انعكاسات إيجابية على الأسواق المالية والاقتصادات الناشئة وفي مقدمتها الاقتصاد المصري.

وقال عبد الهادي في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، إن معدلات التضخم في الولايات المتحدة شهدت ارتفاعًا إلى 4.2% مقارنة بنحو 3.8% خلال الفترة السابقة، وهو ما دفع العديد من المؤسسات المالية إلى ترجيح رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الفيدرالي فضل الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في إطار سياسة الترقب والانتظار لتقييم تأثير التطورات الجيوسياسية الأخيرة على معدلات التضخم، وفي مقدمتها التهدئة الإقليمية التي ساهمت في استقرار أسواق الطاقة.

وأضاف أن تراجع التوترات الجيوسياسية انعكس بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية، مع توقعات بزيادة المعروض النفطي، الأمر الذي يدعم خفض تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا، ويحد من الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن انخفاض أسعار النفط من شأنه تحفيز معدلات النمو الاقتصادي العالمي وتنشيط حركة التجارة الدولية، خاصة في ظل المخاوف التي سادت الأسواق خلال الأشهر الماضية بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي.

وأوضح عبد الهادي أن الاحتياطي الفيدرالي يراهن على استمرار التراجع التدريجي في معدلات التضخم، وهو ما يبرر تثبيت أسعار الفائدة في الوقت الراهن، انتظارًا لظهور مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.

تأثير قرار الفيدرالي الأمريكي على الذهب والدولار والنفط

وفيما يتعلق بتأثير القرار على أسواق السلع، أكد أن تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية عامل داعم لأسعار الذهب، خاصة مع تراجع التوقعات بشأن استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات.

وأضاف أن أسعار الذهب ترتبط عادةً بعلاقة عكسية مع أسعار الفائدة الحقيقية وعوائد السندات الأمريكية، لذلك فإن تثبيت الفائدة يقلل من الضغوط على المعدن النفيس ويدعم استقراره أو ارتفاعه.

أما بالنسبة لأسعار النفط فأوضح أنها ستظل مرتبطة بوتيرة النمو الاقتصادي العالمي وحركة التجارة الدولية ومستويات الاستقرار الجيوسياسي، لافتًا إلى أن استمرار التهدئة الحالية قد يدفع الأسعار نحو مزيد من الانخفاض خلال الفترة المقبلة.

وأكد أن الأسواق المالية العالمية استقبلت قرار الفيدرالي بإيجابية، حيث شهدت المؤشرات الأمريكية والعالمية أداءً قويًا، مدعومًا بتراجع المخاوف من تشديد السياسة النقدية.

سيناريو رفع الفائدة

وأشار إلى أن تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية يسهم في تعزيز تدفقات الاستثمار نحو الأسواق الناشئة ويحد من مخاطر خروج رؤوس الأموال الأجنبية، على عكس سيناريو رفع الفائدة الذي يدفع المستثمرين إلى توجيه أموالهم نحو الأصول الأمريكية.

توقعات بانخفاض الدولار في مصر خلال الفترة المقبلة

وعن تأثير القرار على الاقتصاد المصري، أوضح عبد الهادي أن تثبيت الفائدة الأمريكية يقلل من الضغوط على سوق الصرف المحلية ويساعد في الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية، مما يدعم استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار.

وتوقع أن يواصل الدولار تراجعه التدريجي في السوق المصرية، مشيرًا إلى أن استقراره دون مستوى 50 جنيهًا يعكس تحسنًا نسبيًا في تدفقات النقد الأجنبي وتراجع الضغوط الخارجية.

ونوّه عبد الهادي أن استمرار الفيدرالي الأمريكي في تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة من شأنه أن يعزز استقرار الاقتصاد العالمي ويدعم فرص تعافي الأسواق الناشئة، ويمنح الاقتصاد المصري مساحة أكبر للحفاظ على استقرار المؤشرات.

أخبار متعلقة :