قال المحلل الاقتصادي، الدكتور أمجد عطية، إن قرار الفيدرالي الأمريكي الأخير بتثبيت أسعار الفائدة، رغم الانقسام داخل لجنة السياسة النقدية حول المسار المستقبلي، يعكس مرحلة دقيقة في إدارة التضخم والنمو داخل الاقتصاد الأمريكي، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
تباين داخل الفيدرالي حول مستقبل أسعار الفائدة
وأوضح أمجد عطية خلال مداخلة عبر “إكسترا نيوز”، أن انقسام التوقعات داخل الفيدرالي، مع ترجيح 9 من أصل 19 عضوًا احتمال رفع الفائدة خلال عام 2026، يعكس حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم في المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن هذا الانقسام بدأ يظهر منذ عدة أشهر مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما انعكس على معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة والعالم.
تركيز واضح على كبح التضخم واستقلال القرار النقدي
وأضاف أن الفيدرالي بقيادة رئيسه كيفن وارش، يسعى لإثبات استقلاليته عن الضغوط السياسية، مع تركيز واضح على هدف خفض التضخم إلى مستوى 2%، وهو الهدف الذي لم يتحقق خلال السنوات الأربع الماضية وفق تعبيره.
وأكد أن هذا التوجه منح الأسواق قدرًا من الثقة في أن السياسة النقدية ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية وليس بالاعتبارات السياسية.
مرونة محدودة في خفض الفائدة خلال الفترة المقبلة
وأشار إلى أن الفيدرالي أبقى الباب مفتوحًا أمام احتمال خفض الفائدة بشكل محدود، لكنه في الوقت نفسه لم يظهر نية واضحة لبدء دورة تيسير نقدي سريعة، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار في الأسواق العالمية.
وأوضح أن أي قرارات مستقبلية ستظل مرهونة بتطورات التضخم وأسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة.
تباطؤ اقتصادي “منضبط” في الاقتصاد الأمريكي
وفيما يتعلق بتوقعات النمو، أوضح “عطية” أن خفض الفيدرالي لتقديرات النمو إلى 2.2% في 2026 يعكس ما وصفه بـ”التباطؤ المنظم”، وليس دخول الاقتصاد في ركود.
وأشار إلى أن سوق العمل لا يزال قويًا، مع معدل بطالة عند نحو 4.2%، واستمرار إضافة وظائف جديدة بمعدلات تفوق التوقعات، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد الأمريكي على امتصاص الصدمات.
المستهلك الأمريكي ما زال عنصر دعم رئيسي
وأضاف أن الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة لم يتأثر بشكل كبير بارتفاع أسعار الطاقة، رغم كونه عنصرًا حساسًا في الاقتصاد الأمريكي، الذي يعتمد بشكل أساسي على الاستهلاك.
واعتبر أن هذا الأداء يعزز قدرة الاقتصاد على الاستمرار في النمو رغم التحديات التضخمية.
رفع الفائدة قد يضغط على الأسواق الناشئة
وحذر من أن أي اتجاه لرفع الفائدة الأمريكية مجددًا سيكون له تأثير سلبي مباشر على الأسواق الناشئة، بسبب توجه المستثمرين نحو السندات الأمريكية كملاذ آمن.
وأوضح أن قوة الدولار في هذه الحالة ستزيد من الضغوط على تدفقات رؤوس الأموال في الاقتصادات الأخرى.
لا مبررات قوية لرفع الفائدة حاليًا
وأشار إلى أن الفيدرالي لا يبدو في عجلة من أمره لرفع الفائدة، في ظل استقرار نسبي في الاقتصاد الأمريكي، وارتفاع أرباح الشركات، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وشدد أن أي تشديد نقدي إضافي قد يؤثر سلبًا على قطاع الإسكان والإنشاءات، وهو ما يجعل الفيدرالي أكثر حذرًا في قراراته خلال المرحلة المقبلة.
أخبار متعلقة :