أكد الدكتور أشرف فتحي، أستاذ التمويل والاقتصاد بجامعة القاهرة، أن التحسن الأخير في أداء الجنيه المصري يعكس مزيجًا من تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية المحلية وانحسار المخاطر الجيوسياسية الخارجية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على التعامل مع الصدمات مقارنة بفترات سابقة، رغم استمرار بعض التحديات الهيكلية التي قد تؤخر انعكاس التحسن على حياة المواطنين بصورة مباشرة.
انحسار التوترات ساهم في دعم العملة المصرية
وقال الدكتور أشرف فتحي خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، إن الاقتصاد المصري تأثر خلال الأشهر الماضية بالتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالأحداث في المنطقة، وما صاحبها من ارتفاع في المخاطر المرتبطة بالطاقة والتجارة العالمية.
وأوضح أن هذه الظروف دفعت إلى زيادة الضغوط على الجنيه المصري وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، إلا أن تراجع حدة التوترات مؤخرًا ساهم في تحسن أداء العملة المصرية وارتفاع قيمتها أمام العملات الأجنبية.
تحسن في المؤشرات الاقتصادية الأساسية
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري شهد خلال الفترة الأخيرة تحسنًا في عدد من المؤشرات الأساسية ومصادر النقد الأجنبي، وهو ما دعم أداء الجنيه المصري وساعد على استعادة جزء من قوته.
وأضاف أن التحسن الحالي لا يرتبط فقط بالعوامل الخارجية، بل يستند أيضًا إلى خطوات وإجراءات اقتصادية ساعدت على تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات.
الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات
وأكد فتحي أن تجربة الاقتصاد المصري خلال الأزمة الحالية تختلف عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، موضحًا أن الدولة نجحت خلال السنوات الماضية في تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي وتحسين إدارة الأولويات الاقتصادية.
وأضاف أن تطوير البنية التحتية والمشروعات القومية ساهم كذلك في زيادة مرونة الاقتصاد وقدرته على التكيف مع المتغيرات العالمية.
خروج الأموال الساخنة كان أقل حدة من أزمات سابقة
وأوضح أن التوترات الأخيرة أدت إلى خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل من الأسواق الناشئة، بما فيها مصر، إلا أن وتيرة الخروج كانت أقل حدة مقارنة بما حدث خلال الأزمة الروسية الأوكرانية.
وأشار إلى أن هذا الأمر يعكس تحسن ثقة المستثمرين نسبيًا في الاقتصاد المصري مقارنة بفترات سابقة.
تحسن الجنيه قد يدعم تراجع التضخم تدريجيًا
وأكد أن استقرار الأوضاع الإقليمية وتحسن قيمة الجنيه المصري يمكن أن يساهما في تخفيف الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تراجع تكاليف الشحن والطاقة التي تأثرت سابقًا بالمخاطر المرتبطة بمضيق هرمز وأسواق النفط العالمية.
وأضاف أن انخفاض تكلفة الواردات قد ينعكس تدريجيًا على الأسعار المحلية إذا استمرت حالة الاستقرار الحالية.
انعكاس التحسن على المواطن يحتاج إلى وقت
وأشار أستاذ التمويل والاقتصاد إلى أن المواطن قد لا يشعر بشكل فوري بالتحسن في سعر الصرف أو تراجع معدلات التضخم، موضحًا أن انتقال آثار هذه المتغيرات إلى الأسواق يستغرق وقتًا.
وأضاف أن وجود بعض الاختلالات الهيكلية، وفي مقدمتها اتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي، يجعل انعكاس التحسن على الأسعار أكثر بطئًا مقارنة بحركة المؤشرات الاقتصادية الكلية.
توقعات بتحسن معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة
وشدد أن استمرار حالة التهدئة الإقليمية واستقرار سوق الصرف قد يدعمان تراجع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية تبدو أكثر إيجابية مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على الأداء الاقتصادي ومستويات الأسعار في الأسواق.
أخبار متعلقة :