أكد فيلم «الجلاء» الذي عرضته القناة الوثائقية أن نجاح مصر في حسم ملف السودان كان أحد العوامل الرئيسية التي مهدت الطريق أمام التوصل إلى اتفاقية الجلاء عام 1954، وإنهاء الوجود العسكري البريطاني على الأراضي المصرية بعد عقود من الاحتلال.
وقال الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية، إن المفاوضات لا يمكن أن تنجح دون وجود قاعدة قوة يستند إليها الطرف المفاوض، مشيرًا إلى أن ثورة 23 يوليو غيرت قواعد اللعبة السياسية عبر الجمع بين العمل الدبلوماسي والضغط الشعبي والمقاومة الوطنية، بما عزز الموقف المصري في مواجهة بريطانيا.
من جانبه، أوضح الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن النشاط الفدائي الذي كان يتم بصورة فردية ومتفرقة قبل الثورة أصبح يحظى بدعم وتبنٍ من قادة ثورة يوليو، الأمر الذي شكل ضغطًا متزايدًا على قوات الاحتلال البريطاني وساهم في تعزيز أوراق القوة المصرية على مائدة التفاوض.
واستعرض الفيلم إعلان الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذي كان يبلغ من العمر 34 عامًا آنذاك، تمسكه بهدف الجلاء الكامل وغير المشروط للقوات البريطانية، في وقت كانت فيه بريطانيا تستخدم قضية السودان ذريعة للاستمرار في وجودها العسكري داخل مصر.
وأكد الدكتور جمال أبو شقرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، أن عبد الناصر أدرك مبكرًا طبيعة الموقف السوداني، ولذلك بادر بعد قيام الثورة مباشرة إلى إرسال مبعوثين لدراسة أوضاع الدول العربية، ومن بينها السودان، لمعرفة اتجاهات الرأي العام والقوى السياسية هناك. وأظهرت التقارير الواردة أن غالبية القوى والأحزاب السودانية كانت تطالب بحقها في الحرية وتقرير المصير.
بدوره، أوضح السفير ناجي غابة، مدير إدارة التوثيق والمحفوظات بوزارة الخارجية، أن ثورة يوليو نجحت في تحقيق اختراق حقيقي في الملف السوداني، بعدما ظلت القضية لعقود إحدى أبرز العقبات التي تعرقل المفاوضات المصرية البريطانية. وأضاف أن مفاوضات مكثفة جرت بين الجانبين، وأسفرت في نوفمبر 1952 عن التوافق على مبدأ حق تقرير المصير للسودانيين، وهو ما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاوض.
وأشارت الدكتورة ياسمين موسى، المستشارة القانونية بوزارة الخارجية، إلى أن اتفاقية 12 فبراير 1953 الخاصة بمستقبل السودان تضمنت إقرار حق تقرير المصير وتشكيل لجنة للإشراف على الانتخابات، مؤكدة أن تسوية هذا الملف كانت عاملًا محوريًا في الوصول إلى اتفاقية الجلاء الموقعة عام 1954، والتي مهدت لخروج آخر جندي بريطاني من مصر وإنهاء حقبة الاحتلال.
أخبار متعلقة :