موقع تن لاينز الإخباري

التفاهم الأمريكى الإيرانى

توقيع الرئيسين الأمريكى والإيرانى، على مذكرة تفاهم، لإنهاء الحرب بين البلدين وحلفائهما، وفتح مسار تفاوضى مدته ٦٠ يومًا، قُوبل بترحيب بالغ وتفاؤل حذِر، على المستويين الإقليمى والدولى. وفى بيان أصدرته رئاسة الجمهورية، الخميس، أعربت مصر عن تطلعها إلى أن تشكل هذه الخطوة نقطة تحول رئيسية نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون المشترك، وأن يتم الالتزام الكامل بما تضمنته مذكرة التفاهم، روحًا ونصًّا، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق نهائى ومستدام، يعالج شواغل جميع الأطراف.

مع ذلك، وقبل أن يجف حبر التوقيعين، شهد الجنوب اللبنانى، صباح، أمس الجمعة، تصعيدًا إسرائيليًا لافتًا، وجرى الإعلان عن إرجاء المفاوضات الأمريكية الإيرانية، التى كان من المقرر أن تبدأ فى اليوم نفسه، ونقلت شبكة «سى إن إن» عن «مصدر إسرائيلى» أن بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية، أبلغ الرئيس الأمريكى بأن إسرائيل ليست ملزمة بما تضمنته مذكرة التفاهم، خاصة تلك المرتبطة بلبنان. غير أن ما قد يطمئن، ولو قليلًا، هو أن جريدة «معاريف» العبرية، نقلت عن «مصادر إسرائيلية» أن واشنطن تمارس ضغوطًا على الحكومة الإسرائيلية، لسحب قواتها من جنوب لبنان، وتقليص العمليات العسكرية على الجبهة الشمالية، فى إطار توجه أمريكى يهدف إلى تهيئة الظروف للمسار الدبلوماسى. وربما يطمئن أكثر، اتفاق إسرائيل و«حزب الله»، على وقف إطلاق النار اعتبارًا من الرابعة مساء أمس!

عوامل عديدة قد تؤدى إلى انهيار الاتفاق الأمريكى الإيرانى المبدئى، أشار بيان الرئاسة المصرية، بشكل واضح، إلى بعضها. وبالتزامن، أكد الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، لنظيره الإيرانى عباس عراقجى، فى مكالمة تليفونية، الأهمية البالغة لهذه الخطوة فى خفض حدة التوتر وتجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد، معربًا عن أمله أن تسهم فى فتح المجال أمام معالجة جميع القضايا، عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية. كما شدّد، ونظيره الباكستانى، محمد إسحاق دار، فى اتصال لاحق، على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور، خلال المرحلة المقبلة، لضمان تنفيذ مذكرة التفاهم والتوصل إلى اتفاق نهائى ومستدام.

المهم، هو أن مصر ثمّنت التنسيق الكامل، الذى جرى مع الشركاء الإقليميين، للوصول إلى هذه النتيجة المرضية، مقدِّرةً الجهود الدءوبة، التى بذلتها باكستان والسعودية وتركيا وقطر. كما أعربت، فى البيان الرئاسى، عن أملها فى أن تسهم هذه الخطوة فى تهيئة بيئة مواتية للتعامل مع كل النزاعات الإقليمية، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، باعتبارها جوهر الصراع فى منطقة الشرق الأوسط، مشددة على أن تسوية هذه القضية، بشكل حاسم ونهائى، تُعد أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق السلام العادل والشامل بالمنطقة. 

أعربت مصر عن أملها، أيضًا، فى أن تؤدى مذكرة التفاهم إلى وقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية على الدولة اللبنانية الشقيقة، وانسحاب إسرائيل منها، واحترام وحدة وسلامة أراضيها. كما أعربت عن أملها، كذلك، فى أن تنجح المباحثات الفنية المرتقبة بين الجانبين الأمريكى والإيرانى، بما يعزز فرص التوصل إلى تفاهمات أكثر شمولًا واستدامة، مبديةً كامل استعدادها لتقديم أى إسهامات من شأنها دعم ونجاح المباحثات، مُجدِّدةً تأكيد التزامها بدعم الجهود والمساعى الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولى، وميثاق الأمم المتحدة.

.. وتبقى الإشارة إلى أن وزير الخارجية الإيرانى أعرب عن تقدير بلاده للدور الذى اضطلعت به مصر على مدار الأشهر الماضية، من خلال الاتصالات التى تمت على أعلى المستويات للمساعدة فى تقريب وجهات النظر وتذليل التحديات التى واجهت مسار المفاوضات. وقد تكون الإشارة مهمة، كذلك، إلى أن وزير خارجية باكستان أعرب، أيضًا، عن تقدير بلاده للدور الذى اضطلعت به مصر بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين، لدعم المسار التفاوضى، بما أسهم فى تهيئة الظروف المواتية للتوصل إلى مذكرة التفاهم.

أخبار متعلقة :