رصدت أجهزة أمنية واستخباراتية أوروبية تناميًا تدريجيًا لنفوذ شبكات مرتبطة بجماعة «الإخوان» الإرهابية داخل عدد من الدول الأوروبية، عبر مسار لا يعتمد على المواجهة المباشرة أو الخطاب الصدامى، بل يرتكز على استراتيجية طويلة الأمد تقوم على التغلغل داخل المؤسسات الدينية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية.
وحسب تقرير نشره موقع «Global Watch» الفرنسى، تحذر تقارير أمنية ودراسات بحثية من نجاح جماعة «الإخوان» فى بناء شبكات نفوذ واسعة تستفيد من بيئة الحريات والديمقراطية لتوسيع حضورها داخل المجتمعات المحلية.
وسلط الموقع الفرنسى الضوء على ألمانيا وإيطاليا باعتبارهما من أبرز الساحات الأوروبية التى تنشط فيها مؤسسات وشبكات مرتبطة فكريًا أو تنظيميًا بـ«الاخوان»، لافتًا إلى أن الجماعة تعتمد على العمل المدنى والخيرى والتعليمى لبناء قاعدة تأثير مستدامة داخل الجاليات المسلمة، ما يسمح لها بتعزيز حضورها الاجتماعى والسياسى بصورة تدريجية.
ولا يقتصر حضور جماعة «الإخوان» فى أوروبا النشاط الدعوى أو المجتمعى، بل يستند أيضًا إلى شبكة مالية واستثمارية ساعدت فى ترسيخ وجودها خلال العقود الماضية.
وأشار التقرير إلى نجاح شبكات مرتبطة بـ«الإخوان» فى تطوير منظومة اقتصادية تعتمد على التبرعات والاستثمارات التجارية والعقارية، ما يضمن استمرارية التمويل واستقلاليته.
ولا يوفر امتلاك العقارات والمراكز الإسلامية فقط مصادر دخل ثابتة، بل يسهم أيضًا فى إنشاء بنية تحتية مؤسساتية طويلة الأمد تعزز قدرة الجماعة على التوسع والتأثير، وفق التقرير، الذى نبه إلى شبكات اقتصادية تعمل من عواصم أوروبية مختلفة مستفيدة من البيئة القانونية المفتوحة، وسهولة تأسيس الشركات والمؤسسات التجارية.
ويستخدم بعض هذه الكيانات أسماء وعلامات تحمل دلالات خليجية بهدف الاستفادة من مستويات الثقة المرتفعة التى تتمتع بها الاقتصادات الخليجية لدى المستثمرين. ومن بين النماذج شركة تتخذ من لندن مقرًا لها، وتحمل اسمًا يرتبط فى أذهان كثيرين بجزيرة «ياس» فى أبوظبى، ما يمنحها حضورًا تسويقيًا يتجاوز نطاق نشاطها الجغرافى الفعلى.
كما تتحدث تقارير أمنية عن استمرار تدفقات مالية من جهات خارجية، ما يثير تساؤلات متزايدة لدى صناع القرار الأوروبيين حول حجم التأثير العابر للحدود فى تشكيل الخطاب الدينى والسياسى لبعض المؤسسات الإسلامية.
ونبه التقرير إلى وجود منظمات ترتبط فكريًا أو تاريخيًا بشبكة «الإخوان الدولية»، وتعمل فى مجالات إدارة المساجد والتدريب الدينى وتأهيل الأئمة وتنظيم الأنشطة الموجهة للشباب، مؤكدًا أن الجماعة تسعى إلى تعزيز نفوذها عبر ترسيخ حضورها داخل هياكل التمثيل الإسلامى الرسمية وغير الرسمية.
وحذر من أن خطورة جماعة «الإخوان» تكمن فى قدرتها على العمل داخل الأطر القانونية والديمقراطية، مع الاحتفاظ بمشروع أيديولوجى طويل الأمد يستهدف توسيع النفوذ المجتمعى والمؤسساتى.
وأكد أن مواجهة هذا النوع من التحديات تتطلب مستوى أعلى من التعاون بين المؤسسات المالية والأمنية الأوروبية والخليجية، خاصة مع تزايد استخدام أدوات الأعمال والاستثمار كوسائل للتمويل والتوسع وبناء العلاقات العابرة للحدود.
أخبار متعلقة :