قال الباحث السياسي ورئيس المركز العربي لحقوق الإنسان في الأردن أمجد شموط، إن الاتفاق الموقع بين الولايات المتحدة وإيران يبدو من خلال قراءة بنوده أقرب إلى أنه يميل لصالح إيران، معتبرًا أن معظم القضايا المطروحة ما تزال تحمل طابعًا خلافيًا ولم تُحسم بشكل نهائي.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ “الدستور”، أن الملفات الأكثر حساسية لا تزال مفتوحة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، ومخزون اليورانيوم المخصب، إلى جانب ملف “الأذرع الإيرانية” في المنطقة، مشيرًا إلى أن هذه القضايا تشكل جوهر الخلاف بين الجانبين رغم توقيع التفاهم.
ترامب يرفع شعار السلام عبر القوة
وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرفع شعار “السلام عبر القوة”، ويحاول توظيف هذا النهج لتحقيق أهداف سياسية وأمنية عبر الضغط، معتبرًا أن الاتفاق الحالي قد يعكس رغبة أمريكية في اختبار مدى التزام إيران ببنود التفاهم أكثر من كونه تسوية نهائية.
وأشار “شموط” إلى أن الولايات المتحدة تتحرك في ظل ضغوط داخلية وخارجية كبيرة، تشمل ارتفاع التضخم وتكاليف الطاقة وتأثيرات ملف مضيق هرمز على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، ما يدفع واشنطن إلى تبني مسار التهدئة المؤقتة.
وأوضح أن الاتفاق لا يعني انتصارًا كاملًا لأي طرف، بل يمثل حالة “لا غالب ولا مغلوب”، رغم ما لحق بالبنية التحتية العسكرية والمدنية من أضرار خلال التصعيد.
وفي ما يتعلق بالعوامل الداخلية، قال شموط إن إيران تواجه تحديات مرتبطة بموقف الحرس الثوري وتمسكه بملف اليورانيوم المخصب باعتباره “مخزونًا استراتيجيًا غير قابل للتفاوض”، ما قد يشكل نقطة صدام مستقبلية تهدد استقرار الاتفاق.
كما أشار إلى وجود ضغوط خارجية، خاصة من إسرائيل واللوبيات الداعمة لها في الولايات المتحدة، والتي قد تسعى للتأثير على مسار الاتفاق ودفعه نحو إعادة التصعيد في حال عدم معالجة ملف البرنامج النووي بشكل جذري.
ولفت إلى أن الاتفاق الحالي قد يكون أقرب إلى “اختبار نوايا” بين الطرفين، يهدف إلى قياس مدى الجدية في الالتزام، وليس تسوية نهائية شاملة، مستشهدًا بتجربة الاتفاق النووي عام 2015 الذي تم إلغاؤه لاحقًا من قبل إدارة ترامب.
وحذر من أن استمرار الخلاف حول ملف اليورانيوم المخصب أو عدم التزام أي من الطرفين ببنود الاتفاق قد يؤدي إلى انهيار التفاهم وعودة التصعيد العسكري، في ظل استمرار التباينات حول مستقبل البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي الإيراني.
وختم أن نجاح الاتفاق أو فشله سيعتمد على مدى التزام واشنطن وطهران، إضافة إلى موقف الأطراف الإقليمية والدولية، خصوصًا إسرائيل والدول الخليجية، التي تلعب دورًا مؤثرًا في صياغة المشهد النهائي للاتفاق
أخبار متعلقة :