تحولت لقطة بروتوكولية عابرة على هامش قمة مجموعة السبع إلى أزمة سياسية ودبلوماسية بين إيطاليا والولايات المتحدة، بعدما رفضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب زعم فيها أنها "توسلت" إليه من أجل التقاط صورة معه خلال القمة.
القصة بدأت حين قال ترامب، في مقابلة مع إحدى القنوات الإيطالية، إن ميلوني كانت تريد بشدة صورة معه خلال قمة مجموعة السبع التي عُقدت في إيفيان بفرنسا، مضيفًا بحسب ما نقلته القناة أنه لم يكن مضطرًا لالتقاط الصورة، لكنه وافق لأنه أشفق عليها.
تصريحات ترامب لم تمر بهدوء في روما. فقد خرجت ميلوني برد حاد، ووصفت ما قاله الرئيس الأمريكي بأنه "مختلق بالكامل"، مؤكدة أنها أصيبت بالذهول من أن يصدر مثل هذا الكلام عن زعيم دولة حليفة. وقالت في رسالة مصورة إن ما حدث ليس مجرد إساءة شخصية، بل مساس بصورة إيطاليا ومكانتها حسبما ذكر في «الجارديان البريطانية»، وجاءت عبارتها الأبرز كرسالة سياسية واضحة: "لا أنا ولا إيطاليا نتوسل".
خلفية العلاقة بين ميلوني وترامب
لم تكن العلاقة بين ميلوني وترامب تقليدية. فقد نظر كثيرون إلى الزعيمين باعتبارهما قريبين سياسيًا؛ كلاهما بنى خطابه على مفاهيم السيادة الوطنية، ضبط الهجرة، انتقاد النخب الليبرالية، والدفاع عن الهوية المحافظة. لذلك، بدت ميلوني في مرحلة سابقة واحدة من أقرب القادة الأوروبيين إلى ترامب، أو على الأقل من أكثرهم قدرة على التواصل معه سياسيًا.
لكن هذه الصورة بدأت تتغير خلال الأشهر الأخيرة. فقد ظهرت خلافات بين روما وواشنطن بشأن ملفات خارجية حساسة، من بينها الحرب في إيران، والموقف من أوكرانيا، وحدود التفاهم بين الولايات المتحدة وأوروبا داخل المعسكر الغربي. كما أثارت انتقادات ترامب للبابا ليو توترًا إضافيًا، بعدما رفضت ميلوني تلك التصريحات علنًا.
في هذا السياق، جاءت قمة مجموعة السبع وكأنها فرصة لترميم العلاقة. بالفعل، بدا أن الطرفين يحاولان فتح صفحة جديدة عبر لقاءات جانبية ومحادثات بروتوكولية. لكن تصريحات ترامب اللاحقة حول "الصورة" قلبت المشهد، وحولت محاولة التهدئة إلى أزمة علنية.
غضب داخل إيطاليا
رد الفعل الإيطالي لم يتوقف عند ميلوني. فقد أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلغاء زيارة كانت مقررة إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن تصريحات ترامب مسيئة ليس فقط لرئيسة الوزراء، بل لإيطاليا كدولة. كما عبّر عدد من السياسيين الإيطاليين، من الحكومة والمعارضة، عن رفضهم لطريقة حديث ترامب، معتبرين أن الخلافات السياسية لا تبرر إهانة زعيم منتخب أو دولة حليفة، بحسب وكالة أنباء الاسوشيتدبرس.
أما ترامب، فقد أضاف بتصريحه مزيدًا من القلق الأوروبي بشأن أسلوبه في إدارة العلاقات مع الحلفاء، ومن غير المتوقع أن تؤدي هذه الواقعة إلى انهيار العلاقة بين الولايات المتحدة وإيطاليا. فالبلدان مرتبطان بعلاقات استراتيجية عميقة داخل حلف الناتو، وبمصالح اقتصادية وأمنية ممتدة منذ عقود.
أخبار متعلقة :