قال الدكتور محمد العدوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط، إن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر أن وجود إسرائيل والدفاع عنها من أولويات الأمن القومي، وبالتالي العلاقة ستستمر برغم ما فيها من توترات، ولكن واشنطن تنسق مع إسرائيل كثير من التحركات الإسرائيلية في الخارج وعملياتها العسكرية.
ووقعت إيران والولايات المتحدة اتفاق وقف الحرب إلكترونيا في الساعات الأولى من فجر الخميس؛ حيث وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نسخة من المذكرة خلال عشاء مع الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون فى قصر فرساى بفرنسا وتم إرسال صورة للاتفاقية الموقعة لإيران والوسطاء؛ بينما وقع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان فى طهران.
وأضاف العدوي في تصريحات لـ"الدستور"، أن حكومة نتنياهو من أكثر الحكومات التي تسببت في الإحراج للإدارة الأمريكية، بمعنى أنها هزت هيبة الإدارة الأمريكية فيما يتم إعلانه ثم تخرقه إسرائيل، ومع ذلك أمريكا تتسامح مع هذا لأن المؤسسات الأمريكية تلتزم تجاه إسرائيل نتيجة المصالح المتبادلة.
وتابع أن أمريكا تدرك أن إسرائيل نفسها غير مستقرة ونظامها السياسي غير مستقر، وإلى أن يتم ترتيب الأوراق، لابد أن تظل هناك حالة من الحرب بين إسرائيل وأي عدو خارجي، وبالتالي هذه المسألة تتعلق باستمرار إسرائيل نفسها، لأن النظام الداخلي في إسرائيل غير مستقر لتشكيل مؤسسات مستقرة.
وأوضح العدوي أن حكومة الحرب هي الحل وأنهم يحتاجون لشخص مثل نتنياهو الذي يرى أن الحرب هي مفتاح لاستمراره، في الحكم وعدم تعرضه للمحاكمات أو إقالته لاحقا أو خسارته في الانتخابات، وبالتالي عمليات إسرائيل العسكرية في جنوب لبنان ستستمر في الفترة القادمة.
وأشار إلى أن المشكلة الرئيسية التي تواجه أمريكا كما بين نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، هي الضحايا المدنيين، بمعنى أن عمليات إسرائيل في جنوب لبنان غير دقيقة، والضحايا كثر.
وبين العدوي أن هناك تأثيرا على الدولة اللبنانية نفسها التي تحاول أن تلملم أوراقها وتعزز مؤسساتها، والعمليات الإسرائيلية العسكرية في جنوب لبنان تبرر لحزب الله وأنصاره والجماعات الأخرى، الاستمرار في حمل السلاح ومقاومة الدولة نفسها.
واستطرد أن الحكومة الإيرانية في المرحلة القادمة ستسعى لإعادة بناء القوات المسلحة ومؤسساتها والبنية الأساسية التي تدمرت، والبحث عن مصادر للدخل والتمويل لهذه البرامج، والدخول في الإطار الإقليمي والعالمي كفاعل يبدي عدم رغبته في استخدام القوة في المرحلة الحالية.
وتابع أن هذه التغيرات يمكن أن تحدث داخل النظام الإيراني نفسه، وأن الاتجاه المعتدل قد يتم دعمه بحيث يخفض التوترات في المنطقة والبحث عن إقليمية أمنية مشتركة، والحد من التدخلات الإيرانية في دول المنطقة، ويخلق بيئة مستقرة ولكنها ليست مستقرة تماما، حيس أن التسوية لن تكون نهائية بشكل سريع خلال الـ60 يوم.
وأوضح العدوي أن فتح مضيق هرمز وعودة النفط الإيراني سيؤدي لتأثير إيجابي على الاقتصاد العالمي، لأن أسعار الطاقة محددة لإنتاج السلع والخدمات حول العالم، وبالتالي الانخفاض الذي يحدث حاليا إلى الـ80 دولار يعتبر مكسب للعالم، وقد يصل في عقود آجلة لـ65، وهذا يتفق كثيرا مع دول العالم.
وختم بأن مضيق هرمز هو عصب مهم في تجارة الطاقة حول العالم، وهذا من الممكن أن يؤدي للتنازل عن البرنامج النووي الإيراني، مقابل أن هناك ورقة أصبحت رابحة، ويمكن التأثير بها على الاقتصاد العالمي وتتمثل في مضيق هرمز، لأنه أثبت أنه عصب مهم للتجارة وسيؤدي ذلك لخفض أسعار الطاقة وأسعار المنتجات حول العالم.
أخبار متعلقة :