أكد فيلم «الجلاء» الذي عرضته القناة الوثائقية، أن مصر بدأت، منذ قيام ثورة يوليو 1952 تقف أخيرا فوق عتبة استقلالها الوطني، فوضع رجال الثورة نصب أعينهم طرد المحتل. وأعلن الضابط الشاب جمال عبد الناصر، ابن الـ34 عاما، بلهجة واثقة عدالة قضية بلاده؛ أنه لا بديل عن الجلاء التام والشامل، لكن لسنوات طوال مضت، استغل المحتل البريطاني قضية استقلال السودان ذريعة لاستمراره، فكان الاتفاق على تنظيم استفتاء شعبي ليقول الشعب السوداني كلمته، وهي خطوة سياسية ذكية استطاع بها عبد الناصر محاصرة المفاوض البريطاني، وإزاحة صخرة المفاوضات العثرة.
وأوضح أن عبد الناصر كان قارئًا جيدًا في الحقيقة ومتفهمًا لأبعاد مشكلة السودان، ولذلك أرسل مبكرًا جدًا ومباشرة بعد 23 يوليو مندوبين له لكل الدول العربية، وفقًا لما ورد في وثائق أرشيف منشية البكري، للوقوف على أوضاع النظم السياسية والبلدان العربية ومن بينها السودان، حيث جاءته الرسائل من كل الأحزاب والقوى السياسية في السودان بأن السودان تطالب بالاستقلال.
وأشار الوزير المفوض ناجي غابة، إلى أن مسألة السودان كانت على الدوام هي الصخرة التي تتحطم عليها المفاوضات بين مصر وإنجلترا في العهد الملكي، إلا أنه مع ثورة 52 أتيحت الفرصة للضباط الأحرار لإحداث اختراق في هذه المشكلة؛ حيث استضاف ناصر في مصر وفودًا سودانية كبيرة جدًا والدخول معهم في تفاوض، أسفر في نوفمبر 1952 عن عقد اتفاقية معهم تضمنت حق تقرير المصير كأحد المبادئ الممكنة التنفيذ، ومن هنا بدأ التفاوض الجديد مع الإنجليز بشأن السودان ليتكلل باتفاقية 12 فبراير 1953 التي تضمنت حق تقرير المصير وتشكيل لجنة لتنظيم الانتخابات.
وقالت ياسمين موسى المستشارة القانونية بمكتب وزير الخارجية، إن توقيع اتفاقية 53 بشأن مستقبل السودان وحق تقرير مصير السودان كان محوريًا في التوصل للاتفاقية الخاصة بالجلاء سنة 54.
أخبار متعلقة :