أعلن الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن اليوم السبت 20 يونيو 2026 يشهد رسميا نهاية فصل الربيع في مصر، على أن يبدأ فصل الصيف فلكيا غدا الأحد 21 يونيو 2026، وهو اليوم الذي يعد الأطول في عدد ساعات النهار خلال العام، حيث يمتد النهار إلى نحو 14 ساعة و4 دقائق، قبل أن يبدأ تدريجيًا في التناقص مع تقدم أيام الصيف.
وأوضح فهيم أن فصل الصيف هذا العام يستمر لمدة 93 يوما و16 ساعة تقريبا، مشيرا إلى أن هذه الفترة تعد من أكثر الفترات المناخية تأثيرا على الإنسان والزراعة على حد سواء، نظرا لارتفاع درجات الحرارة وزيادة شدة الإشعاع الشمسي المباشر.
أشعة شمس أكثر خطورة بعد 20 يونيو
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن بداية الصيف فلكيا لا تعني فقط ارتفاع درجات الحرارة، بل تعني أيضا تغيرا في طبيعة الإشعاع الشمسي، حيث تتعامد الشمس على مدار السرطان، وهو ما يقترب من مناطق جنوب مصر وتحديدا أسوان.
وأوضح أن هذا التعامد يؤدي إلى سيادة الأشعة الشمسية قصيرة الموجة، وهي الأكثر خطورة، حيث تخترق الغلاف الجوي بسمك أقل وتصل إلى سطح الأرض بطاقة أعلى، ما يجعل التعرض المباشر للشمس أكثر ضررا مقارنة بفترات الربيع، حتى لو كانت درجات الحرارة متقاربة.
وأشار إلى أن درجة حرارة 40 درجة مئوية بعد 20 يونيو ليست مثل 40 درجة مئوية في شهر مايو، لأن طبيعة الإشعاع تختلف، وبالتالي تزداد خطورة الإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة في أوقات الذروة.
تأثيرات مباشرة على الزراعة المصرية
وتطرق الدكتور محمد علي فهيم إلى التأثيرات الزراعية المصاحبة لبداية الصيف، موضحًا أن ارتفاع الطاقة الحرارية وزيادة الموجات الحارة المتصلة، خاصة في حالات الصيف الشديد مثل أعوام 2018 و2019 و2022 و2023 و2024، يؤدي إلى عدد من التحديات الزراعية المهمة.
وأشار إلى أن من أبرز هذه التأثيرات ضعف تحجيم الثمار في العديد من المحاصيل مثل المانجو والبلح والزيتون والتين والرمان والموالح، بالإضافة إلى بعض المحاصيل الصناعية مثل القطن، حيث تنخفض معدلات تراكم المواد الفعالة، مثل الزيوت في الزيتون وبعض النباتات الطبية والعطرية.
وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب إدارة دقيقة لعمليات الري، مع ضرورة زيادة الاهتمام بإضافة عناصر البوتاسيوم والماغنسيوم بشكل متوازن مع الكالسيوم، لدعم تحمل النباتات للإجهاد الحراري وتحسين جودة الثمار.
ضعف التلقيح وزيادة ظاهرة التنفيل
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة المصحوب برياح ساخنة يؤثر سلبا على عمليات التلقيح والإخصاب في المحاصيل الصيفية، مثل الذرة والأرز والسمسم والفول السوداني وفول الصويا واللوبيا.
وأشار إلى أن هذه الظروف تؤدي إلى ضعف في العقد الزراعي، وهو ما يستدعي استخدام معاملات تغذية دقيقة، خاصة مركبات الكالسيوم والبورون، لتحسين معدلات الإخصاب وجودة الإنتاج.
كما حذر من زيادة ظاهرة “التنفيل”، أي تساقط العقد الحديث في المحاصيل الثمرية، مثل الخيار والطماطم والفلفل والباذنجان والبامية، نتيجة الإجهاد الحراري وعدم انتظام الرطوبة.
زيادة الآفات والأمراض مع ارتفاع الحرارة
ولفت فهيم إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يؤدي إلى زيادة ملحوظة في نشاط العديد من الآفات الزراعية، خاصة الحشرات القشرية والبق الدقيقي والعنكبوت الأحمر، إلى جانب الآفات حرشفية الأجنحة مثل دودة الحشد ودودة ورق القطن وديدان الثمار.
وأكد أن هذه الفترة تتطلب مراقبة ورصدا مستمرا للمحاصيل، مع تطبيق برامج مكافحة متكاملة تعتمد على الإدارة المتكاملة للآفات وليس الاعتماد على المبيدات فقط.
كما أشار إلى أن الظروف المناخية الصيفية ترفع من معدلات انتشار بعض الأمراض الفطرية، خاصة تلك التي تنشط في وجود الرطوبة الحرة، مثل البياض الزغبي على الخيار والريحان، والتبقع الزاوي والأنثراكنوز في القطن، ما يستوجب خطط رش وقائية مبكرة.
احتياطات زراعية ضرورية خلال الصيف
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أن فصل الصيف في مصر له “طقوس زراعية خاصة”، تتطلب التزامًا صارمًا بإجراءات وقائية وإدارية للحفاظ على الإنتاج.
وأوضح أن إدارة الري بشكل علمي، وتجنب الري في أوقات الذروة، وتطبيق برامج تغذية متوازنة، والاهتمام بالمكافحة الوقائية، كلها عناصر أساسية للحفاظ على استقرار الإنتاج الزراعي خلال أشهر الصيف.
وأكد أن التغيرات المناخية الحالية تجعل من الضروري رفع وعي المزارعين بالتعامل مع الظروف الجوية المتطرفة، لضمان تقليل الخسائر وتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة.
خاتمة: صيف أكثر حرارة يتطلب إدارة واعية
وأكد على أن دخول فصل الصيف فلكيا في مصر لا يعني فقط تغير التقويم المناخي، بل يمثل بداية مرحلة حرجة تتطلب استعدادًا كبيرًا من المزارعين والمواطنين على حد سواء، مشددا على أن الإدارة الجيدة للمناخ الزراعي أصبحت عنصرًا حاسمًا في حماية الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
أخبار متعلقة :