موقع تن لاينز الإخباري

ولاية امبابة ( ٢ )

لم تكن امبابة وحدها هي التي أعلن تنظيم الجماعة الإسلامية إقامة ولاية إسلامية، فقد حدث ذلك في قرة صنبو التابعة لمركز ديروط. محافظة أسيوط في نفس توقيت إعلان ولاية امبابة. 
الصراع في أسيوط انفجر في مارس 1992، على خلفية أحداث عزبة منشية ناصر، بقرية صنبو.
البداية كانت في خلاف نشب بين عائلتين على بيع منزل بالقرية، إحداهما عائلة مسيحية، احتدّ الخلاف وتطور إلى مواجهة بالأسلحة النارية بين العائلتين، ليسقط أحد أعضاء الإسلامية في القرية قتيلًا برصاص العائلة المسيحية، فردّ أمير الجماعة بالقرية، جمال هريدي، على الحادث، بالهجوم، في 4 مايو على المتهمين بالضلوع في أحداث مارس ونتج عن العملية مذبحة راح ضحيتها ثلاثة عشر مسيحيًا مصريًا.
ولكن الحكومة في أسيوط لم تنتظر حتى تعلن صنبو ولاية إسلامية وبادرت بالقضاء عليها.
وفور إعلان الجماعة الإسلامية عن قيام ولاية امبابة، وفي نوفمبر 1992 أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية أنه لا توجد منطقة في جمهورية مصر العربية يصعب على قوات الشرطة الوصول إليها.
وإثر هذا التصريح الحكومي ظهرت في امبابة خلايا جديدة تدعوا لحمل السلاح لمواجهة هجمات الشرطة المرتقبة، وخصوصا في مناطق المنيرة الغربية وبالأخص شارع الأقصر والبصراوي والاعتماد والبوهي متخذين من الزوايا المشيدة تحت المنازل كمأوي خاص بهم لا يدخلها إلا أعضاء الجماعة بالبطاقات التي أعدها لهم الشيخ نبيل سالم أمير الانضباط.
وكان يوم ثلاثاء من كل أسبوع يعد بمثابة عيدا أسبوعيا للجماعة في امبابة، حيث يصطف الآلاف من أفراد الجماعة في شارع الأقصر على مرأى ومسمع من الجميع حيث يقوم الإمارة بإغلاق الشوارع الأخرى، وإلقاء المواعظ والدروس الدينية وتكفير السلطة والحكومة بكل رموزها في الميكروفونات التي وضعوها على قمة المآذن.
وبدأ توافد مندوبي الوكالات الأجنبية على منطقة امبابة من اجل مقابلة أول حاكم يعلن استقلاله عن الحكومة المركزية.
وهكذا تدخلت الظروف من اجل إجبار الحكومة على التدخل العلني لتكذيب المزاعم التي روجتها وكالات الأنباء عن جمهورية امبابة.
لأجل تشكلت لجنة برئاسة وزير الداخلية ضمت مساعدي الوزير لشئون أمن الدولة والأمن العام والأمن المركزي والمنطقة المركزية والجيزة، وتم الاتفاق على حشد أكبر عدد من القوات لضمان قدر كبير من نجاح الحملة التي استهدفت اعتقال زعماء الجماعات الإسلامية في امبابة، كما استهدفت الحملة عدد من المطابع التي تطبع المنشورات والكتب الخاصة بالجماعات الإسلامية الي جانب ضبط الأسلحة ومخازن الذخيرة وقطع الأسلحة البيضاء والعبوات الناسفة والقنابل اليدوية التي يستخدمها أعضاء الجماعات. 
وتضمنت الخطة أيضا إزالة كل مظاهر التعديات على وسائل الحياة اليومية ومناطق الدروس الخصوصية والدينية والأكمنة التي عمد أعضاء الجماعات الي إجراءها لتنفيذ مخططاتهم وإبراز سيطرتهم على الحي.
وتحدد يوم 8 ديسمبر مواعدا لتنفيذ الخطة.
وقبل ساعة الصفر بأيام كانت مئات من رجال الشرطة السريين داخل الحي يمارسون أعمالا لا تثير الشبهات، مثل جمع القمامة وبيع الأطعمة والمأكولات، وتولي هؤلاء رصد الأماكن التي يتردد عليها أعضاء الجماعة وأمراءهم.
وعند منتصف ليلة الثامن من ديسمبر انطلقت سيارات عامة تابعة لبعض الشركات وهيئة النقل العام وعربات نقل الموتى تحمل قوات قوامها 12 ألف جندي وألفان من الضباط من قوات الأمن وقوات الأمن المركزي تقوم بالتفريغ داخل حي امبابة ويفرضون حصارا كاملا حول الحي.
استمرت الحملة خمسة أيام تم خلالها القبض علي الشيخ جابر محمد علي ريان أمير امبابة، وكان مختبئا في منزل امرأة مطلقة، وأعترف فور القبض عليه أنه كان يخطط لهرب من مصر الي إيران، وأنه أصدر تعليماته الي أتباعه بتفجير قسم شرطة امبابة والمنيرة الغربية.   
كانت السيدة التي ألقي القبض علي الأمير جابر في شقتها كانت قد انضمت الي جماعته وتزوجها وأصبحت تحمل لقب "أم المؤمنين"، اعترفت بأنها ومعها ثلاث سيدات أخريات كن يشاركن في حوادث إضرام النيران بأندية الفيديو ومحلات الكوافير بحي عين شمس، بالإضافة الي قيامهن بإخفاء أعضاء الجماعات الفارين من الملاحقة.
وفي بيانه أمام مجلس الشعب أعلن اللواء محمد عبد الحليم موسي وزير الداخلية أن الشرطة تحركت في الأيام الخيرة بحسم لمواجهة المتطرفين في مناطق تمركزهم في امبابة وعين شمس والفيوم وأسيوط وغيرها من المحافظات

أخبار متعلقة :