حظيت مشروعات الموارد المائية والرى باهتمام كبير عقب ثورة ٣٠ يونيو، وتولى الرئيس عبدالفتاح السيسى حكم البلاد، تجلى فى تطبيق سياسات حكيمة تعزز استخدام المياه بكفاءة، وتعمل على تقليل الفاقد من المياه فى مختلف القطاعات الاقتصادية ومياه الرى والشرب.
قال الدكتور هانى سويلم، وزير الموارد المائية والرى، إنه تم تنفيذ مشروعات قومية كبرى عقب ثورة ٣٠ يونيو، إذ عملت الدولة، خلال السنوات الماضية، على تلبية الاحتياجات المائية لكل القطاعات ودعم مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة فى شتى المجالات، مشيرًا إلى وضع سياسة مائية تستند إلى أسس علمية وموضوعية وتنفيذ العديد من المشروعات والسياسات المندرجة تحت مظلة «الجيل الثانى لمنظومة الرى المصرية ٢.٠».
وأوضح، لـ«الدستور»، أنه تم تنفيذ مشروعات كبرى لمعالجة مياه الصرف الزراعى، مع دراسة التوجه للتحلية كأحد الحلول المستقبلية لمواجهة تحديات المياه والغذاء، وذلك بخلاف إعادة استخدام ٢١ مليار متر مكعب سنويًا من المياه.
ودشنت الدولة ٣ مشروعات كبرى لإعادة استخدام مياه الصرف الزراعى بطاقة تصل إلى ٤.٨ مليار متر مكعب سنويًا، تضمنت إنشاء ٣ محطات كبرى للمعالجة فى نهاية شبكة الصرف الزراعى.
أولى هذه المحطات هى «الدلتا الجديدة» بطاقة ٧.٥ مليون متر مكعب يوميًا، مع العمل حاليًا على إنشاء مسار لنقل مياه الصرف الزراعى إليها بطول ١٧٤ كم، بواقع ١٥٢ كم ترع مكشوفة و٢٢ كم مواسير. وتضم المحطة ١٢ محطة رفع و١٢٤ محطة رفع أساسية و٢٣ محطة رفع احتياطية و١٠٣ أعمال صناعية.
المحطة الثانية هى «بحر البقر»، التى تبلغ طاقتها ٥.٦ مليون متر مكعب يوميًا من المياه، وتستهدف استصلاح ٤٢٠ ألف فدان فى سيناء. أما الثالثة، محطة «المحسمة»، فتبلغ طاقتها مليون متر مكعب يوميًا، وتهدف لاستصلاح ٤٢.٨ ألف فدان فى سيناء.
وإلى جانب المحطات الثلاث، تم إطلاق مشروع «CROWN» بهدف دعم وتحسين كفاءة استخدام المياه، وتعزيز قدرة المزارعين على التكيف مع التغيرات المناخية، وذلك على مساحة ٣٠ ألف فدان فى محافظتى المنيا وبنى سويف.
ويوفر المشروع ٢١ ألف فرصة عمل، وتبلغ تكلفته ١.٦٦ مليار دولار، خصص ١٦٢.٦ مليون دولار منها للمرحلة الأولى، مع الاعتماد على الطاقة الشمسية فى تشغيل محطات الرفع لخفض انبعاثات الكربون.
ومنذ ثورة ٣٠ يونيو، سعت الدولة إلى حماية شواطئ المدن الساحلية، على رأسها الإسكندرية، من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية، واستعادة الشواطئ الرملية، ما ظهر فى تنفيذ مشروعات لحماية ٦٩ كم من شواطئ الدلتا، فى ٥ محافظات، إضافة إلى حماية ساحل الإسكندرية فى منطقة «غرب المحروسة»، والمقرر الانتهاء منه فى أبريل ٢٠٢٨، فضلًا عن تنفيذ مشروع مستقبلى لحماية المنطقة من سيدى جابر حتى الميناء الشرقى من أخطار التغيرات المناخية، مع الحفاظ على المناطثق السياحية والأثرية.
وتستهدف وزارة الرى تطهير ٣٣ ألف كم من الترع و٢٢ ألف كم من المصارف على مستوى الجمهورية، بتكلفة استثمارية تبلغ ١.٤ مليار جنيه، بهدف ضمان وصول المياه للمستفيدين خلال موسم أقصى الاحتياجات المائية.
كما تواصل الوزارة تنفيذ برامج تطوير وتأهيل محطات الرفع على مستوى الجمهورية، من خلال أعمال الإحلال والتجديد والتحديث المستمر للمعدات الكهروميكانيكية ورفع كفاءة التشغيل.
ونفذت «الرى» مشروع قناطر ديروط الجديدة، الذى يستهدف تحسين حالة الرى فى حوالى ١٫٦ مليون فدان، وهو مساحة زمام إقليم مصر الوسطى، الذى يضم ٥ محافظات، ما يمثل حوالى ٢٠٪ من مساحة الأراضى الزراعية القديمة، إضافة إلى حل المشاكل المرورية فى المنطقة باستخدام الكوبرى العلوى البديل أعلى مجموعة القناطر الجديدة بحمولة ٦٠ طنًا، والمحافظة على مجموعة القناطر التى تم إنشاؤها منذ أكتر من ١٥٠ عامًا كأثر تاريخى، مع منظومة مراقبة التصرفات والمناسيب لإدارة المياه فى منطقة مصر الوسطى، تشمل إنشاء ٣٨ محطة رصد ومتابعة لأهم القناطر والمآخذ والهدارات ومحطات الرصد التى تقع على ترعتى الإبراهيمية وبحر يوسف.
ولرفع الوعى بأهمية ترشيد استهلاك المياه والحفاظ عليها، تم إطلاق الحملة القومية «على القد».
من جهته، قال الدكتور علاء عبدالله الصادق، أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية، إن مصر تواجه تحديات مائية متزايدة نتيجة محدودية الموارد المائية، والزيادة السكانية المتسارعة، وتأثيرات التغيرات المناخية، وارتفاع الطلب على المياه فى القطاعات الزراعية والصناعية والحضرية. ومع ثبات حصة مصر من مياه نهر النيل تقريبًا، أصبح من الضرورى تبنى رؤية شاملة تعتمد على الإدارة المتكاملة للموارد المائية وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه.
وأضاف «الصادق»، لـ«الدستور»: «منذ ثورة ٣٠ يونيو، نجحت الدولة فى تنفيذ استراتيجية طموحة لإدارة المياه، تقوم على تنويع مصادر المياه، ورفع كفاءة استخدامها، والتوسع فى إعادة الاستخدام والمعالجة، إلى جانب تنفيذ عدد من المشروعات القومية العملاقة التى تمثل نقلة نوعية فى تحقيق الأمن المائى والغذائى».
وأوضح أنه من أبرز هذه المشروعات «الدلتا الجديدة»، الذى يُعد أحد أكبر مشروعات التوسع الزراعى فى تاريخ مصر الحديث، ويهدف إلى إضافة مئات الآلاف من الأفدنة الجديدة للإنتاج الزراعى، وتقليل الفجوة الغذائية، وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلى، مع الاعتماد على مصادر مياه غير تقليدية، وفى مقدمتها المياه المعالجة.
وواصل: «يأتى فى قلب هذا المشروع العملاق محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر الحمام المعروفة بمحطة الحمام، التى تُعد من أكبر محطات معالجة مياه الصرف الزراعى فى العالم، وتمثل نموذجًا عالميًا فى إعادة استخدام المياه وفق أعلى المعايير الفنية والبيئية، لاستخدامها فى استصلاح وزراعة الأراضى الجديدة فى منطقة الدلتا الجديدة، ما يقلل الضغط على مياه النيل والمياه الجوفية، ويحوّل المياه التى كانت تُفقد سابقًا إلى مورد اقتصادى وإنتاجى يدعم الأمن الغذائى والتنمية الزراعية».
وأشار إلى نجاح الدولة، كذلك، فى تنفيذ العديد من المشروعات المكملة، مثل تأهيل الترع والمساقى، والتوسع فى نظم الرى الحديث، وإنشاء محطات التحلية على سواحل البحرين الأحمر والمتوسط، واستخدام التكنولوجيا الحديثة فى إدارة الموارد المائية.
أما الدكتور عباس شراقى، أستاذ الموارد المائية، فقال إن التجربة المصرية، منذ قيام ثورة ٣٠ يونيو، تؤكد أن مواجهة التحديات المائية لا تعتمد فقط على زيادة الموارد، بل على الإدارة الذكية والمستدامة لها. فمشروعات مثل «الدلتا الجديدة» ومحطة الحمام تمثل نموذجًا متقدمًا لكيفية تحويل التحديات إلى فرص تنموية حقيقية.
وأضاف «شراقى»، لـ«الدستور»: «على مدار ١٣ عامًا، استهدفت الدولة تنفيذ عدة مشروعات قومية كبرى لمواجهة التحديات المتزايدة وتنمية الموارد، منها أعمال تحديث نظم الرى بالتنقيط والرش، وتأهيل الترع، والتوسع فى محطات تحلية المياه، خاصة مع مشروعات التوسع الزراعى، علاوة على إنشاء ٨٢ محطة لتحلية مياه البحر تنتج مليون متر مكعب يوميًا».
وواصل: «شهدت الفترة الأخيرة خطوات واسعة من الحكومة لتنمية الموارد المائية، خاصة أن مصر تواجه تحديات مائية كبيرة، أولها الموقع الجغرافى الذى يجعلها فى المركز الأول عالميًا فى ندرة الأمطار، وأيضًا زيادة معدلات الزيادة السكانية، وتنامى الاحتياجات مع ثبات حصة مصر المائية السنوية منذ أكثر من ٥٠ عامًا، وارتفاع احتياجات القطاعات المختلفة، منها القطاع الزراعى، الذى يستهلك أكثر من ٧٠٪ من الموارد المائية».
أخبار متعلقة :