موقع تن لاينز الإخباري

هل تتحرك إسرائيل لإفشال الاتفاق «الأمريكى- الإيرانى»؟

أكد عدد من الخبراء والباحثين فى شئون السياسية الدولية أن الاتفاق الأمريكى الإيرانى يمثل محطة مفصلية فى مسار التوترات الإقليمية، لكن لا ينظر إليه باعتباره تسوية نهائية بقدر ما هو استراحة مؤقتة من التصعيد، وإطار أولى لإدارة الصراع وإعادة ضبط قواعد الاشتباك بين الطرفين. وأوضح الخبراء لـ«الدستور»، أن طبيعة الاتفاق العامة وغياب التفاصيل الدقيقة تفتح الباب أمام تفسيرات متباينة لبنوده بين واشنطن وطهران، قد تنعكس على مسار التنفيذ خلال المرحلة المقبلة، خاصة بعد تأجيل الطرفين اجتماعات سويسرا، التى كان من المقرر عقدها الجمعة، لبدء المرحلة التالية من المفاوضات للوصول لاتفاق نهائى بشأن البرنامج النووى الإيرانى وملفات أخرى.

 

 

الملفات الجوهرية غير محسومة.. ونقاط خلافية كبيرة بين الطرفين فى المرحلة المقبلة

 

قال السياسى العراقى نسيم عبدالله إن الوثيقة التى تم توقيعها بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال فى إطار المبادئ العامة، ولم تتطرق إلى التفاصيل الدقيقة، خاصة أن الجانبين وقّعا على خطوط عريضة فقط، بينما لا تزال الملفات الجوهرية غير محسومة، مشيرًا إلى أن كل بند فى الاتفاق يحمل تفسيرات مختلفة لدى واشنطن وطهران، ما يجعلها عرضة لنقاط خلافية كبيرة بين الطرفين فى المرحلة المقبلة.

وأوضح «عبدالله» أن الولايات المتحدة وإيران تبدوان، من حيث المبدأ، بحاجة إلى إنهاء الحرب، ما قد يؤدى إلى ما اعتبره «استراحة مؤقتة» من التصعيد، معتبرًا أن هذه التهدئة لا تعنى حلًا دائمًا، بل قد تسبق مرحلة جديدة من الخلافات.

وأشار إلى وجود تباين واضح فى تفسير بنود الاتفاق، فى ظل التصريحات الأمريكية الأخيرة التى تؤكد أن واشنطن لن تتحمل أى تكاليف مالية مرتبطة بإيران، فى حين ترى طهران أن هناك توجهًا أمريكيًا لإنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة تصل إلى ٣٠٠ مليار دولار، ما يعكس اختلافًا جوهريًا فى قراءة بنود التفاهم.

وأضاف: «هذه الاختلافات فى التفسير قد تتحول إلى نقاط صراع خلال المرحلة المقبلة، فى ظل استمرار التباين فى المواقف رغم الاتفاق المبدئى، ما يعنى أن الاتفاق الحالى لا يمثل حلًا جذريًا لإنهاء الحرب، بل هو تجميد مؤقت للصراع»، مرجحًا أن تستمر محاولات كل طرف لفرض شروطه وتحقيق مكاسب لم يتمكن من الحصول عليها خلال الحرب، سواء عبر التفاوض أو عبر الضغوط السياسية والعسكرية.

 

 

 

الوضع حاليًا «لا غالب ولا مغلوب».. وتل أبيب تدفع نحو الحرب  فى حال عدم معالجة ملف البرنامج النووى بشكل جذرى

 

رأى أمجد شموط، الباحث السياسى رئيس المركز العربى لحقوق الإنسان فى الأردن، أن الملفات الأكثر حساسية بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مفتوحة، وفى مقدمتها البرنامج النووى الإيرانى، ومخزون اليورانيوم المخصب، إلى جانب ملف «الأذرع الإيرانية» فى المنطقة، مشيرًا إلى أن هذه القضايا تشكل جوهر الخلاف بين الجانبين رغم توقيع الاتفاق.

وقال «شموط» إن الاتفاق الموقع بين الولايات المتحدة وإيران يبدو من خلال قراءة بنوده أنه يميل لصالح طهران، رغم أن معظم القضايا المطروحة لا تزال تحمل طابعًا خلافيًا، ولم تُحسم بشكل نهائى.

وأضاف: «الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يرفع شعار (السلام عبر القوة)، ويحاول توظيف هذا النهج لتحقيق أهداف سياسية وأمنية عبر الضغط، والاتفاق الحالى قد يعكس رغبة أمريكية فى اختبار مدى التزام إيران ببنود التفاهم أكثر من كونه تسوية نهائية».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتحرك فى ظل ضغوط داخلية وخارجية كبيرة، تشمل ارتفاع التضخم، وتكاليف الطاقة، وتأثيرات ملف مضيق هرمز على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، ما يدفع واشنطن إلى تبنى مسار التهدئة المؤقتة.

وتابع: «الاتفاق لا يعنى انتصارًا كاملًا لأى طرف، بل يمثل حالة (لا غالب ولا مغلوب)، رغم ما لحق بالبنية التحتية العسكرية والمدنية من أضرار خلال التصعيد».

ونوه الباحث السياسى الأردنى بأن إيران تواجه تحديات مرتبطة بموقف الحرس الثورى وتمسكه بملف اليورانيوم المخصب باعتباره «مخزونًا استراتيجيًا غير قابل للتفاوض»، ما قد يشكل نقطة صدام مستقبلية تهدد استقرار الاتفاق، فيما يواجه الاتفاق ضغوطًا خارجية، خاصة من إسرائيل والجهات الداعمة لها فى الولايات المتحدة، والتى تسعى للتأثير على مسار الاتفاق ودفعه نحو إعادة التصعيد فى حال عدم معالجة ملف البرنامج النووى بشكل جذرى.

ولفت إلى أن الاتفاق الحالى قد يكون أقرب إلى «اختبار نوايا» بين الطرفين، يهدف إلى قياس مدى الجدية فى الالتزام، وليس تسوية نهائية شاملة، مستشهدًا بتجربة الاتفاق النووى عام ٢٠١٥، الذى تم إلغاؤه لاحقًا من قبل إدارة ترامب. وحذر «شموط» من أن استمرار الخلاف حول ملف اليورانيوم المخصب أو عدم التزام أى من الطرفين ببنود الاتفاق قد يؤدى إلى انهيار التفاهم وعودة التصعيد العسكرى، فى ظل استمرار التباينات حول مستقبل البرنامج النووى والنفوذ الإقليمى الإيرانى.

 

الملف اللبنانى أبرز ساحات اختبار التفاهمات المقبلة

 

اعتبر الباحث السياسى اللبنانى سامر كركى، أن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن اعتبارها تسوية دائمة، بل هى ترتيبات مرحلية مرتبطة بالواقع الحالى، مرجحًا استمرار التباين العميق بين إدارة أمريكية تميل لليمين وإيران فى الملفات الإقليمية.

وأوضح «كركى» أن أبرز نقاط الخلاف المستقبلية ستتمحور حول الملف اللبنانى، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستحاول صياغة البنود بشكل فضفاض يسمح بتفسيرات متعددة، بما قد يفتح الباب أمام نقل بعض الملفات إلى مفاوضات مباشرة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل. وأشار إلى أن إيران ستتمسك ببند لبنان فى الاتفاق، لافتًا إلى أن النص يتضمن إشارات متكررة إلى وقف الأعمال القتالية على مختلف الجبهات، إضافة إلى وقف الأعمال العدائية والحفاظ على وحدة وسيادة الأراضى اللبنانية، وهو ما يُفهم على أنه مرتبط بمسألة الانسحاب الإسرائيلى وضمان السيادة اللبنانية.

وأضاف «كركى» أن الولايات المتحدة تسعى إلى إدارة الخلافات بطريقة مرنة وتجنب التصعيد المباشر، رغم وجود تباينات داخلية بين واشنطن وتل أبيب، لكنه شدد على أن الأمور لا يمكن اختزالها فى خلافات تكتيكية بسيطة بين الأطراف.

وقال إن إسرائيل ستتمسك بما وصفه بـ«عقيدة الأمن الدائم»، والسعى إلى فرض سيطرة أمنية على المناطق المحيطة بها، بما يشمل لبنان وغزة وسوريا، فى إطار رؤيتها للتهديدات الأمنية. وأشار إلى أن ذلك يتقاطع مع ما وصفه بدور «المقاومة اللبنانية» وتطور حضورها الميدانى، إلى جانب ارتباطها الإقليمى بإيران، وهو ما يجعل الساحة اللبنانية إحدى أبرز ساحات اختبار التفاهمات الإقليمية المقبلة. وختم بالقول إن الاتفاق الحالى لا ينهى الصراع بقدر ما يعيد تنظيمه، وإن مستقبل الاستقرار فى لبنان والمنطقة سيظل مرهونًا بمدى قدرة الأطراف على ضبط التوترات ومنع تحولها إلى مواجهة مفتوحة.

مقترح بإنشاء ائتلاف دولى لوضع معايير فنية وتنظيمية

أخبار متعلقة :