تحلّ علينا ذكرى رحيل المنتج والمخرج السينمائي الكبير هاني جرجس فوزي الذي رحل في مثل هذا اليوم 20 يونيو 2021، وهو أحد أبرز صناع السينما المصرية في أواخر القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين. لم يكن مجرد عابرٍ في تاريخ الفن، بل كان مغامرًا جريئًا يملك رؤية سينمائية مغايرة، استطاع من خلالها ترك بصمة واضحة ومثيرة للجدل في آن واحد.
ولد هاني جرجس فوزي في عائلة تنفسّت الفن والسينما؛ فهو ابن المنتج الكبير والقدير جرجس فوزي، الذي يُعد أحد عمالقة الإنتاج السينمائي في مصر. هذه النشأة لم تكن مجرد صدفة، بل كانت "المدرسة الأولى" التي شكلت وعي هاني السينمائي، حيث نشأ في كواليس التصوير، وتعلّم كيف تُدار البلاتوهات، وكيف يوزن الفيلم بين القيمة الفنية والنجاح الجماهيري، عُرف عن هاني في محيطه الشخصي والمهني جرأته الكبيرة وثقته العالية في خياراته، وكان يمتلك عينًا ثاقبة في اكتشاف المواهب وتقديم الوجوه الجديدة، بالإضافة إلى طاقته الإيجابية وحبه الشديد للسينما التي اعتبرها شبكة حياته، وظل مخلصًا لها حتى الأنفاس الأخيرة من حياته، حيث رحل عن عالمنا في 20 يونيو 2021 إثر وعكة صحية مفاجئة.
عاش فوزي بين الإنتاج الجريء والإخراج الإنساني حيث بدأ هاني جرجس فوزي مسيرته في عالم الإنتاج، واستطاع خلال فترة التسعينيات والألفينات أن يقدّم سينما مختلفة، تميزت بمناقشة قضايا اجتماعية ونفسية شائكة وجريئة، مما جعله يدخل أحيانًا في صدامات مع الرقابة، لكنه كان يؤمن دائمًا بأن السينما مرآة للواقع، حتى وإن كان هذا الواقع صادمًا وقد تميزت خياراته الانتاجية بالتنوع واهم ما قدمه للتاريخ السينمائي المصري فيلم بحب السيما في عام 2004 حيث يعد الفيلم الابرز في مسيرته والاكثر اثارة للجدل ويناقش الفيلم بجرأة شديدة التشدد الديني والعلاقات الانسانية والاجتماعية من منظور طفل يدعي نعيم قد لعب دوره الفنان يوسف عثمان طفلا وبطولة ليلي علوي ومحمود حميدة
ومن قبله بعده اعوام قدم 1998 فيلم جبر الخواطر وهو الوشاح الاخير للمخرج عاطف الطيب وقد قام هاني بانتاجه في لفته فنية مميزة تعكس دعمه للسينما الواقعية حيث يدور الفيلم حول مريضة الانفصام الاكتأبي في احد مصحات الاسكندرية جراء طلاقها واجبارها من قبل طليقها انتزاع طفلها من بين احضانها لكن نظرة الفيلم الواقعية تكشف عن مجموعة من الممرضات يعانين الواقع نفسه.
وفي عام 2000 انتج للارث السينمائي فيلم سوق المتعة بطولة الهام شاهين ومحمود عبد العزيز من تأليف وحيد حامد
وعندما تحول هاني جرجس من الانتاج الي الاخراج لم يكتفِ هاني بكرسي المنتج، بل قاده شغفه السينمائي إلى خوض تجربة الإخراج، ليثبت أنه يمتلك رؤية بصرية وحسًا دراميًا مميزًا. ومن أبرز الأفلام التي تولى إخراجها فيلم بدون رقابة في العام 2009 والذي واجه عواصف رقابية بسبب جراءته في طرح قضايا الشباب الجامعي والمجتمع ومازاد من تحديات فوزي كان فيلم اسرار عائلية الذي تطرق فيه لطرح قضايا الهوية الجنسية بشكل جاد كأول الافلام التي تناولت الحالة النفسية المميتة لاسرة كاملة باعتراف الابن بالشذوذ الجنسي ورحلة علاج هويته الجنسية
"السينما بالنسبة لهاني جرجس فوزي لم تكن مجرد تجارة، بل كانت مغامرة فكرية وبصرية."
رحل هاني جرجس فوزي تاركًا خلفه إرثًا سينمائيًا غنيًا بالنقاشات الحية. قد تختلف أو تتفق مع الجرأة التي قدمها في أعماله، لكن لا يمكن لأحد أن ينكر شجاعته الإنتاجية وإصراره على تقديم قصص غير تقليدية حركت المياه الراكدة في صناعة السينما. في ذكرى رحيله، يتذكره الفن المصري كواحد من الذين رفضوا السير في الخطوط الآمنة، واختاروا دائمًا الشغف والمواجهة.
أخبار متعلقة :