أكد الدكتور عمرو بدوي، الرئيس التنفيذي الأسبق للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أن القضية الأخيرة المتعلقة بالطالب الجامعي "عمرو عمارة" وما واجهه من مأزق قانوني وجنائي بسبب خط هاتف مسجل باسمه، لا ينبغي التعامل معها كواقعة فردية، بل هي جرس إنذار مجتمعي يستدعي وقفة حازمة.
فجوة عميقة في الوعي المجتمعي بمخاطر تداول البيانات الشخصية
وأوضح "بدوي"، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن هذه الواقعة تعكس فجوة عميقة في الوعي المجتمعي بمخاطر تداول البيانات الشخصية، وتسلط الضوء على استسهال البعض في التعامل مع وثائق الهوية الرسمية، وهو ما يترتب عليه تبعات قانونية وجنائية قد تدمر مستقبل أفراد وأسر بأكملها دون أن يدركوا حجم الخطر إلا بعد فوات الأوان.
وشدد الدكتور عمرو بدوي في حديثه على ضرورة تغيير النظرة المجتمعية السائدة تجاه "شريحة الهاتف المحمول"، مؤكدًا أنها لم تعد مجرد أداة تقنية لإجراء المكالمات أو تصفح الإنترنت، بل هي في حقيقتها "وثيقة قانونية رسمية" لا تقل أهمية أو خطورة عن البطاقات البنكية، أو دفاتر الشيكات، أو التوكيلات الرسمية.
وأضاف أن التوقيع على عقد ملكية الخط، أو تقديم بطاقة الرقم القومي لتفعيله، يعني قانونًا أن صاحب هذا الرقم هو المسؤول الأول والمباشر عن كل ما يصدر من هذا الخط من تعاملات، أو رسائل، أو اتصالات، بما في ذلك استخدامه في أعمال غير مشروعة أو جرائم جنائية كالتهريب أو النصب والابتزاز، حيث تتعامل جهات التحقيق مع البيانات الموثقة رسميًا كدليل إدانة أولي.
وأشار "بدوي" إلى أن القوانين المصرية، لاسيما قانون تنظيم الاتصالات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، واضحة وحاسمة في تجريم استغلال البيانات الشخصية للمواطنين أو استخدامها بصورة غير مشروعة.
وأكد أن حماية بيانات المواطنين هي حق دستوري، وبالتالي فإن أي تلاعب بهذه البيانات أو استغلال لحاجة المواطنين أو قلة وعيهم لاستخراج خطوط بأسماء وهمية أو دون علم أصحابها، يستوجب محاسبة صارمة وعقوبات رادعة تشمل كل من يثبت تورطه في هذه السلسلة، بدءًا من الشخص الذي هو وسيطًا في جمع البيانات، وصولًا إلى موظفي المبيعات ومنافذ التوزيع التابعة لشركات الاتصالات الذين يتغاضون عن الإجراءات السليمة.
وانتقل "بدوي" في تصريحاته إلى الجانب التنظيمي، موضحًا أن تشديد الرقابة على منافذ بيع وتوزيع خطوط المحمول أصبح أمرًا حتميًا لا يحتمل التأجيل.
إجراء مراجعات دورية شاملة لبيانات المشتركين
ودعا الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول العاملة في السوق المصري إلى فرض آليات تدقيق أكثر صرامة، وإجراء مراجعات دورية شاملة لبيانات المشتركين، مع تفعيل عقوبات إدارية ومالية مغلظة على الوكلاء والمنافذ التي تتلاعب في عمليات التسجيل لتحقيق مستهدفات بيعية وهمية (التارجت)، كما اقترح التوسع في ربط عمليات تفعيل الخطوط بآليات التحقق الفوري والبيومتري، لضمان أن يكون صاحب الهوية هو المستخدم الفعلي والمستلم الحقيقي للشريحة.
واختتم الدكتور عمرو بدوي تصريحاته بالتركيز على محور التوعية، مشيرًا إلى أن الحل لا يقتصر على القوانين والرقابة فقط، بل يبدأ من وعي المواطن نفسه، وطالب بإطلاق حملات توعية قومية مكثفة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، تستهدف بصفة خاصة فئة الشباب وطلاب الجامعات، لتوعيتهم بخطورة تقديم بطاقات الرقم القومي للغير، أو التوقيع على أي مستندات تحت وطأة العاطفة أو المجاملة، مؤكدًا أن "الأمن الرقمي والقانوني للفرد يبدأ من حفاظه الصارم على بياناته الشخصية باعتبارها خط الدفاع الأول عن مستقبله".
أخبار متعلقة :