موقع تن لاينز الإخباري

أيمن السميري: مدينة الثقافة والفنون بالعلمين الجديدة تجسد حلمًا تحول لواقع (خاص)

تبرز مدينة الثقافة والفنون بمدينة العلمين الجديدة بوصفها أحد أهم المشروعات الحضارية التي تعكس رؤية الدولة المصرية نحو تنمية متكاملة تجمع بين العمران والثقافة، وبين الاقتصاد والإبداع.

وحول ما تمثله العلمين الجديدة من جذب سياحي عالمي ثقافي، تحدث الكاتب الروائي، أيمن السميري، في تصريحات خاصة لـ"الدستور".

عشقت العلمين منذ 2001 ورأيتها دائمًا مشروعًا قوميًا واعدًا يتجاوز السياحة الموسمية

واستهل “السميري” حديثه مستعيدا ذكرياته مع مدينة العلمين الجديدة، وأول لقاء له معها، مشيرا إلى: “في عام 2001 كانت بداية رحلة عشق خاصة لي مع مدينة العلمين، التي كانت آنذاك؛ العلمين القديمة، رغم إطلالتي عليها من معزل شاطئي؛ لكن شهور الصيف كانت بمثابة استشفاء، واسترجاع في داخلي ككاتب، لخصوبة الكلمة والمعنى، الذين تاها في زحام صراع يوميات القاهرة الصاخبة. كان هاجسي طوال الوقت؛ هو لماذا يقتصر استغلال هذه البقعة الجميلة من وطننا على شريط ضيق، ببعض القرى السياحية، أو للدقة قرية مارينا العلمين الشهيرة، التي تعمل بكامل طاقتها لشهرين فقط كل عام، ثم يحتويها ذلك السكون القابض لعشرة أشهر”. 

وأضاف: “تساءلت: لماذا لا يتم تنمية الإقليم بالكامل، المدينة القديمة، وامتدادها الصحراوي الخلفي، في المسافة ما بعد مقابر العلمين الشهيرة للجنود الضحايا من الحلفاء في معركة العلمين الشهيرة، خلال الحرب العالمية الثانية، بين جيشي روميل قائد المحور، ومونتجمري قائد الحلفاء، فيتبدل ما كان مسرحًا لحرب ضروس؛ لتصبح مجتمعًا عمرانيا حافلًا بالنشاط الخدمي، والصناعي والإسكاني، وكذا تنمية الواجهة الكبيرة على البحر المتوسط، لتصبح مدينة مفتوحة كالإسكندرية، عامرًة بكل عناصر الجذب الثقافي، والسياحي والترفيهي، والسكني”.

مدينة الثقافة والفنون أحد أبرز ملامح المشروع الحضاري في العلمين الجديدة

وأوضح “السميري”: “قيل لي وقتها، إن الألغام المزروعة بكامل محيط المدينة، وظهيرها الصحراوي؛ تمثل العائق الأكبر، ويبدو إنه لم تكن هناك إرادة كاملة في دولة مبارك، للتعامل مع هذا الملف الصعب، ملف نزع عدد مهول من الألغام الأرضية الخطرة بما يستتبعه من تكاليف مالية ضخمة، وهي الألغام التي كانت تحصد كل عام، الكثير من أرواح أهل العلمين، فاكتفت الحكومة آنذاك بالاستثمار السياحي في شكل قرى، ومعازل عائلية مغلقة، تفتح أبوابها لشهرين فقط من كل عام”.

وواصل: "كثيرا ما كنت أقضي إجازات طويلة خلال الشتاء في العلمين، وكان يحزنني تجاهل جمال الشتاء فيها، الذي يشبه شتاء الإسكندرية. كانت العلمين تبدو لعيني دائمًا بذرة لمشروع تنموي ضخم، يعيد فكرة الإسكندر الأكبر، باني الإسكندرية على بذرة شبيهة وهي قرية "راقودا" أو راكوتيس كما تسمى في دوائر المعارف. رأيتها مشروعًا قوميًا واعدًا، خاصة وأن بها مطار، وشاطئ خلاب، وظهير تنموي واعد صناعيًا وزراعيًا".

ما جرى في العلمين معجزة عمرانية ووطنية تنقل التنمية إلى مناطق ظلت مهمشة لسنوات

وتابع: “أستعيد هذه الشجون الآن، وسعادتي غامرة بالمنجز الإعجازي، الذي تم خلال السنوات الماضية، ليس فقط على مستوى الإعمار المنظم الحداثي الجميل، من مدينة مخططة ومنظمة، كإحدى أجيال المدن العالمية، الصديقة للإنسان بيئيًا، وبصريًا، واجتماعيًا، هذا الصنف من المدن الذي كنا نحلم به متمثلًا في نماذج مثل دبي، وسنغافورة، لكن الأمر تجاوز ذلك إلى إعمار الظهير الصحراوي، وإشراك أهل العلمين في التنمية، والاستفادة من ثمارها، بإنشاء صناعات واعدة، وجامعات، ومراكز تجارية، ومالية، ومدينة تراثية فريدة، ومدينة للثقافة والفنون، والتخطيط لعمق زراعي يستفيد قريبًا من فرص تنميته زراعيًا”.

واختت “السمير” مؤكدا على: “الآن وبعد كل هذه السنوات في عشق مدينة العلمين الجديدة، أشعر كأن حلمًا من أحلامي الشخصية قد تحقق، وحقيقة الأمر إن ما تحقق من معجزة عمرانية يتجاوز ما هو شخصي، إلى رحاب ما هو قومي، ووطني، بنشر التنمية في بقاع ظلت مجهولة ومغبونة تنمويًا لسنوات طويلة، وكان الوصول إليها قاصرًا حصرًا، على باحثي الجغرافيا، والجيولوجيا، أو طالبي المتعة الشاطئية، ليتحول الآن متخطيًا ذلك، بالوصول إلى المواطن البسيط، وبخلق فرص عمل، وجذب سياحي، وتحويل هذه الصحراء إلى منصة تنمية جالبة للعوائد، وتكون نموذجًا، أو كما يقال في علم الاقتصاد Pilot Project لمشاريع تنمية مماثلة، تمثل قيمة مضافة، وتوسع من مساحة المعمور من أرض مصر التي حتما ستبوح بأسرارها لمحبيها”.

أخبار متعلقة :