موقع تن لاينز الإخباري

دكتور سعيد توفيق: عبدالمعطي حجازي يقف على أعلى قمة من قمم الشعر

قال الناقد والأكاديمي الدكتور سعيد توفيق: خلال احتفالية بيت الشعر، بالشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي، «إن حضور الفنان الكبير محمود حميدة يفيد أننا أمام فنان مثقف».

عبدالمعطي حجازي يحتفي بالحدث

وتابع أن التجربة الشعرية عند حجازي هي ماهية الشعر، حجازي يقف على أعلى قمة من قمم الشعر، وهو الشعر الدرامي، لذا جاء شعره محتفيًا بالحدث الذي يجري في الزمان. هو لا يرقب الحدث من الخارج، بل هو بمثابة البطل التراجيدي في شعره، وهي خصيصة مميزة في شعر حجازي.

هنا أتحدث بشكل عام، فقد تحدث النقاد عن خصائص كثيرة، منها الموت والمدينة وغيرها، وهنا أتحدث عن التجربة الشعرية الكاملة لحجازي.

ولفت “توفيق” إلي: وعلي المستوي الشخصي من القصائد المفتن بها: «مقتل صبي»، و«اغتيال»، و«تجربة»، و«عودة الروح» وغيرها.

ثمة طابع درامي يقدمه، مثلًا، في «مصير زهرة ليمون»، وهي قصائد يغلب عليها الطابع العاطفي البعيد عن الغنائية، والنابع من الحدث ذاته.

شعر حجازي من الخصوبة بحيث يتسع لكل ما يجول بخواطرنا، فهو يصور الأنثى والوطن والضياع والفقد والعدم، فالشاعر العظيم هو من يكون الوجود ملكًا له.

طبيعة اللغة عند عبدالمعطي حجازي تأتي عبر أفعال تجري في الزمان

وأوضح أنه لم يقدم هذا عبر لغة اغترابية، ولكن عبر لغة بسيطة ومتداولة دون ابتذال، لغة حركية تصف الحركات والإيماءات. طبيعة اللغة عند حجازي تأتي عبر أفعال تجري في الزمان ومشاعر ناشئة عن مواقف، حتى حينما يتأمل الزمان في لحظة واحدة، مثل قصيدة «اغتيال»، تتحول إلى زمان شعوري تتتابع فيه الأحداث.

هناك لحظة أخرى للبناء الدرامي التراجيدي عند حجازي، فهو لا يقدم نفسه كشاعر حكيم، بل يشكل جزءًا أساسيًا من المشهد الذي يرقبه، فينطق بلسان شخصية؛ فهو القاتل والقتيل، والمنفي المشرد في الداخل والخارج، يحمل وطنه الصغير في فيافي المدينة، مثلما يحمل وطنه الكبير في أحلامه ومنفاه.

هو ذلك البطل التراجيدي الذي يحيا ويموت ويعايش الفقد والضياع بالنيابة عنا جميعًا. فتجربة الفقد والضياع في المدينة صورها باقتدار في ديوانه الأول «مدينة بلا قلب»، وكانت مهيمنة، وظلت تأتي حاضرة ومتخفية عبر أعماله التالية، حتى المرحلة الباريسية التي وصفها عبد العزيز المقالح بالمرحلة اللونية، يغلب عليها اللون لا الصوت.

وأضاف “توفيق”: المدينة بالنسبة لحجازي يظل فيها شيء غير أليف، لأنها سريعة التقلب والنسيان، لذا تظل المدينة حاضرة باعتبارها تجربة الفقد، سواء الفردي الذي يتحول فيه الإنسان إلى مجرد شيء.

وهو يلخص فلسفة وجودية كاملة نجدها عند مارتن هايدغر، الذي يتحدث عن الوجود الحقيقي، ويشير إلى أنه لا يمكن للفرد أن يكون فردًا ما دام جزءًا من القطيع. لا يمكن أن ننسى أن هناك اقترانًا ضروريًا أشبه بالوحدة العضوية بين المعنى والدلالة.

واختتم مؤكدا على: «أريد في النهاية أن أحيي أستاذنا وصديقنا أحمد عبد المعطي حجازي، فقد أبدع طويلًا طوال مراحله، وبالرغم من الانتقادات التي وجهت إلى حجازي حول توقفه عن الشعر، أقول إن حجازي لو توقف ولم يكتب بيتًا شعريًا واحدًا بعد كل ما قدمه، فلن ينقص منه شيء، وسيظل على رأس الشعر بما أنجزه».

أخبار متعلقة :