أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي إبراهيم شير، من طهران، أن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة تمثل محطة مفصلية في مستقبل المنطقة، مشيرًا إلى أن طهران تنظر إلى الاتفاق المرتقب باعتباره امتدادًا لما بعد الحرب وليس مجرد تفاهم دبلوماسي تقليدي بشأن الملف النووي.
وأوضح شير خلال مداخلة ببرنامج “مساء جديد”، المذاع على قناة “المحور”، أن إيران تعتبر المرحلة الحالية "النافذة الدبلوماسية الأخيرة"، لافتًا إلى أن المزاج السياسي داخل البلاد تغير بصورة كبيرة بعد التطورات العسكرية الأخيرة، حيث تراجعت الأصوات التي كانت تدعو إلى الحوار مع الولايات المتحدة باعتباره سبيلًا لحل الأزمات العالقة بين الجانبين.
وأشار إلى أن الوفد الإيراني يتعامل مع المفاوضات من منطلق أن بلاده ما زالت في حالة صراع سياسي وأمني، وهو ما يفسر تشدد طهران في بعض الملفات المرتبطة بالأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها لبنان وقطاع غزة.
وأضاف أن نجاح أي اتفاق نهائي يتطلب وقفًا كاملًا للتصعيد العسكري في لبنان، مؤكدًا أن الملف اللبناني أصبح جزءًا أساسيًا من رؤية إيران للتسوية الشاملة، إلى جانب طرح الأوضاع في قطاع غزة ضمن الملفات المطروحة على طاولة النقاش.
وأكد شير أن التصريحات المتبادلة والتوترات السياسية قد تؤثر سلبًا على أجواء التفاوض، معتبرًا أن أي خطوات تصعيدية من الأطراف المختلفة من شأنها تعقيد فرص الوصول إلى اتفاق خلال المهلة المحددة بستين يومًا.
وأعرب عن تشاؤمه إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي سريع، متوقعًا أن تشهد المفاوضات تعثرًا أو تمديدًا لفترة إضافية، في ظل ما وصفه بحسابات سياسية وانتخابية لدى بعض الأطراف المعنية بالملف.
وفي ما يتعلق بالقدرات الإيرانية، أوضح أن بلاده ما زالت تمتلك إمكانات تؤهلها للاستمرار في مواجهة أي ضغوط أو تصعيد محتمل، رغم الأعباء الاقتصادية والعسكرية الكبيرة التي فرضتها التطورات الأخيرة، مشيرًا إلى أن كلفة أي مواجهة جديدة ستكون مرتفعة على جميع الأطراف دون استثناء.
وشدد على أن الخيار الدبلوماسي يظل المسار الأفضل للمنطقة، محذرًا من أن فشل المفاوضات أو انهيار التفاهمات الحالية قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من التوترات والصراعات التي ستنعكس آثارها على الأمن والاستقرار الإقليميين.
أخبار متعلقة :