موقع تن لاينز الإخباري

عقب خلافها الأخير مع ترامب.. من هي جورجيا ميلوني؟

أشعلت أزمة الصورة بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب  موجة واسعة من الجدل السياسي والدبلوماسي، بعدما تبادل الطرفان تصريحات حادة بشأن لقاء جمعهما على هامش قمة مجموعة السبع.

وبين اتهامات ترامب بأن ميلوني سعت بإلحاح لالتقاط صورة معه، ونفي الأخيرة تلك الرواية واعتبارها مختلقة، تحوّل الخلاف من واقعة بروتوكولية عابرة إلى أزمة سياسية عكست حجم التوتر المتصاعد بين حليفين جمعتهما سابقًا مواقف متقاربة في العديد من الملفات الدولية.

في السياق، يستعرض “الدستور” أبرز المعلومات عن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

من هي ميلوني؟

تُعد رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني واحدة من أبرز الشخصيات السياسية الأوروبية التي فرضت حضورها خلال العقد الأخير، بعدما شقت طريقها من ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة إلى قمة هرم السلطة في إيطاليا، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ البلاد، ورمزًا لصعود التيار المحافظ واليميني في أوروبا.

وُلدت ميلوني في 15 يونيو 1977 بالعاصمة الإيطالية روما، لأسرة تنحدر من أصول متنوعة فوالدها فرانشيسكو ميلوني من أصول سردينية، بينما تنتمي والدتها آنا باراتوري إلى أصول صقلية. 

لم تكن طفولتها مستقرة، إذ انفصل والداها في سن مبكرة، وانتقل والدها للعيش في جزر الكناري، تاركًا والدتها تتحمل مسؤولية تربيتها وشقيقتها آريانا.

عاشت ميلوني سنواتها الأولى بين أحياء روما الشعبية، حيث تشكل وعيها الاجتماعي والسياسي في بيئة عرفت التحديات الاقتصادية والاعتماد على الذات. 

وبعد إنهائها التعليم الأساسي، حصلت عام 1996 على شهادة الثانوية في اللغات من معهد "أميريغو فيسبوتشي"، وهي المرحلة التعليمية التي أثارت لاحقًا جدلًا واسعًا بشأن مؤهلاتها الأكاديمية، في ظل عدم حصولها على شهادة جامعية.

ورغم الانتقادات التي طالتها، أوضحت ميلوني مرارًا أن عدم إكمال الدراسة الجامعية لم يكن خيارًا شخصيًا بقدر ما فرضته ظروف الحياة الصعبة والحاجة إلى العمل المبكر، إلى جانب انخراطها المتزايد في النشاط السياسي.

تجربة ميلوني مع الصحافة والإعلام

قبل دخولها عالم السياسة بشكل كامل، خاضت ميلوني تجارب مهنية متنوعة، فعملت نادلة في مطاعم وحانات روما، ومربية أطفال، كما اشتغلت في بيع الخضروات داخل إحدى أسواق العاصمة، مؤكدة في أكثر من مناسبة أن تلك الوظائف ساعدتها على بناء شخصيتها وصقل خبراتها الحياتية.

ولم يقتصر نشاطها على العمل السياسي، بل دخلت المجال الإعلامي أيضًا، حيث انضمت بين عامي 2004 و2006 إلى نقابة الصحفيين الإيطاليين، وعملت محررة وكاتبة في صحيفة "إل سيكولو ديتاليا"، ما منحها خبرة إضافية في التواصل مع الرأي العام وصياغة الخطاب السياسي.

مستشارة في حكومة روما عام 1998

بدأ صعودها السياسي مبكرًا عندما تولت عام 1998 منصب مستشارة في حكومة روما الإقليمية. 

وفي سن الـ29 انتُخبت عضوًا في البرلمان الإيطالي، قبل أن تصبح عام 2006 نائبة لرئيس مجلس النواب.

 وبعد عامين فقط دخلت الحكومة وزيرة للشباب، لتصبح أصغر وزيرة في تاريخ الجمهورية الإيطالية وهي في الـ31 من عمرها.

وشكل عام 2012 محطة مفصلية في مسيرتها السياسية عندما شاركت في تأسيس حزب "إخوة إيطاليا" الذي تبنى خطابًا قوميًا محافظًا ركز على الهوية الوطنية والقيم المسيحية ومناهضة الهجرة غير النظامية وتقليص نفوذ المؤسسات الأوروبية على القرار الإيطالي.

ورغم بداياته المتواضعة، نجح الحزب في توسيع قاعدته الشعبية تدريجيًا، خاصة بعد انتخاب ميلوني زعيمة له عام 2014. 

"أنا جورجا، أنا امرأة، أنا أم، أنا مسيحية"

ومع مرور الوقت أصبحت أحد أبرز وجوه اليمين الأوروبي، ولفتت الأنظار بخطاباتها الحماسية، ومن أشهرها عباراتها التي انتشرت على نطاق واسع: "أنا جورجا، أنا امرأة، أنا أم، أنا مسيحية".

وفي عام 2020 انتُخبت رئيسة لحزب المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، ما عزز مكانتها على الساحة الأوروبية. 

وعندما سقطت حكومة دراغي عام 2022، وجدت ميلوني فرصة تاريخية للانتقال من المعارضة إلى السلطة.

خاضت الانتخابات العامة على رأس تحالف يميني رفع شعار "إيطاليا والإيطاليون أولًا"، وتمكنت من تحقيق فوز كاسح بعد حصول حزبها على 26% من الأصوات، بينما حصد التحالف اليميني 44%، ما منحه أغلبية مريحة داخل البرلمان.

أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في إيطاليا

وبذلك أصبحت ميلوني أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في إيطاليا، كما قادت أول حكومة توصف بأنها الأكثر يمينية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. 

خلال حملتها الانتخابية عملت على تقديم صورة أكثر اعتدالًا، فأكدت دعمها لأوكرانيا وحرصها على استمرار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

حياتها الشخصية

وعلى الصعيد الشخصي، تعرّفت ميلوني على الإعلامي أندريا غامبرونو عام 2014، وأنجبا ابنتهما جينيفارا عام 2016. 

كما أصدرت عام 2021 كتاب سيرتها الذاتية بعنوان "أنا جورجا.. هذه جذوري وأفكاري"، استعرضت فيه تفاصيل نشأتها وتجاربها الحياتية وأفكارها السياسية ورؤيتها لقضايا الهوية والسيادة ودور المرأة في المجتمع.

أخبار متعلقة :