موقع تن لاينز الإخباري

لماذا تعديل قانون التصالح؟

تمثل قضية مخالفات البناء إرثًا ثقيلًا يمتد لعقود طويلة فى مصر، حيث تشكلت عبر سنوات من النمو العشوائى والضغط السكانى. وفى خطوة تعكس مرونة الجهاز الإدارى للدولة واستجابته لنبض الشارع، تدرس الحكومة حاليًا حزمة من التعديلات الجديدة على قانون التصالح، وتهدف فى مقامها الأول إلى تذليل العقبات التى واجهت المواطنين خلال مراحل التطبيق السابقة، وتحويل هذا الملف من عبء قانونى إلى فرصة للاستقرار المجتمعى.

وتدرك الدولة أن الهدف من قوانين التصالح ليست الجباية أو العقاب، بل تقنين الأوضاع وإدراج الثروة العقارية ضمن المنظومة الرسمية، والتعديلات الجارى دراستها تنطلق من مبدأ التيسير لا التعقيد، حيث رصدت التقارير الميدانية وجود بعض الثغرات الإدارية والاشتراطات الفنية التى حالت دون إتمام شريحة كبيرة من المواطنين لإجراءات التصالح. 

كما تستهدف التعديلات الجديدة معالجة نقاط القوة والضعف فى القانون الحالى، مع التركيز على تبسيط الإجراءات، لتقليل الدورة المستندية والزمنية، وكذلك مرونة الاشتراطات البنائية، خاصة فيما يتعلق بمتطلبات الحماية المدنية فى القرى والمدن القديمة، وتضمنت التعديلات إيجاد مخارج قانونية للحالات التى كان يحظر التصالح عليها سابقًا، طالما أنها لا تمس السلامة الإنشائية، وتشير تسريبات وبيانات رسمية أولية إلى أن التعديلات المرتقبة ستتضمن نقاطًا جوهرية تمس صلب المعوقات الحالية، ومن أهمها معالجة طلبات التصالح المرفوضة.

ومن المقرر أن تمنح التعديلات فرصة ثانية لأصحاب الطلبات التى تم رفضها فى السابق، من خلال السماح بإعادة تقديم الطلبات وفقًا للمعايير الجديدة الأكثر مرونة، ما يعيد الأمل لآلاف الأسر.

وكانت اشتراطات الحماية المدنية حجر عثرة أمام الكثيرين، خاصة فى العقارات القديمة والضيقة. كما تدرس التعديلات وضع معايير واقعية تتناسب مع طبيعة كل منطقة، بحيث تضمن الأمان دون فرض اشتراطات تعجيزية يستحيل تنفيذها فنيًا.

وهناك اتجاه للسماح بالتصالح فى مخالفات كانت محظورة تمامًا، مثل التعدى على خطوط التنظيم فى حالات محددة وبضوابط تضمن المصلحة العامة أو تغيير الاستخدام، وذلك عبر لجان فنية مختصة تقيم كل حالة على حدة، وتدرس الحكومة تقديم حوافز إضافية لمن يلتزم بالسداد الفورى، مع إمكانية مد فترة التقسيط لسنوات أطول وبفوائد مخفضة أو دون فوائد، لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل المواطنين فى ظل الظروف الحالية. 

إن نجاح الحكومة فى إنهاء ملف التصالح عبر هذه التعديلات سيؤدى إلى نتائج إيجابية ملموسة، وحصول المواطن على «نموذج ١٠» النهائى يعنى تحول العقار من مخالفة مهددة بالإزالة إلى أصل عقارى رسمى يمكن تسجيله فى الشهر العقارى، ما يرفع من قيمته السوقية ويسمح باستخدامه كضمانة بنكية. العوائد المالية المحصلة من طلبات التصالح يتم توجيه جزء كبير منها وفقًا للقانون إلى مشروعات البنية التحتية، من الإسكان الاجتماعى وتطوير العشوائيات، ما يعود بالنفع المباشر على المواطن.

ويسهم تقنين الأوضاع فى فض النزاعات القانونية بين المواطن والدولة، ما يعزز الثقة المتبادلة ويحقق الاستقرار النفسى والاجتماعى لملايين الأسر.

ورغم التفاؤل بهذه التعديلات، يبقى التحدى الأكبر فى آليات التنفيذ على الأرض، فالبيروقراطية فى بعض الأحياء والمراكز قد تعطل الأهداف السامية للقانون. لذلك تتجه الحكومة نحو الرقمنة الكاملة وتحويل جميع إجراءات التصالح إلى منظومة إلكترونية لتقليل التدخل البشرى ومنع الفساد. إن دراسة الحكومة تعديل قانون التصالح ليست مجرد إجراء تشريعى روتينى، بل رسالة طمأنة للمواطنين بالدرجة الأولى، والعمل على تقنين أوضاعهم بالدرجة الأولى.

أخبار متعلقة :