موقع تن لاينز الإخباري

ترامب يراهن على الوساطة الصينية لكسر جمود الحرب «الأمريكية- الإيرانية» خلال قمة بكين

وصف الرئيس الصينى، شى جين بينج، زيارة نظيره الأمريكى، دونالد ترامب، إلى بكين بـ«التاريخية». 

وقال «شى»، فى كلمة ألقاها خلال مأدبة عشاء أقامها، اليوم، على شرف الرئيس الأمريكى والوفد المرافق له: «شعبا الصين والولايات المتحدة شعبان عظيمان.. ويمكن تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية وإعادة أمريكا إلى عظمتها فى آن واحد».

وتابع: «بإمكاننا أن نساعد بعضنا بعضًا على النجاح، وأن نسهم فى تحقيق رفاهية العالم أجمع».

وواصل: «أجريت أنا والرئيس ترامب مناقشات معمقة حول العلاقات الصينية- الأمريكية، والتطورات الدولية والإقليمية، ونحن نؤمن بأن العلاقة الصينية- الأمريكية أهم علاقة ثنائية فى العالم، وعلينا أن نحافظ عليها ونتجنب إفسادها»، مشددًا على ضرورة أن يكون البلدان شريكين لا خصمين.

وشدد الرئيس الصينى على ضرورة أن يرتقى الجانبان إلى مستوى هذه المسئولية التاريخية والإبحار بسفينة العلاقات الصينية- الأمريكية فى الاتجاه الصحيح.

من جهته، أعلن البيت الأبيض عن أن «ترامب» عقد اجتماعًا وصفه بـ«الجيد» مع الرئيس الصينى شى جين بينج فى العاصمة بكين.

وبحسب وكالة «رويترز» الإخبارية الدولية، فإن «ترامب» طلب من الصين المساعدة فى إنهاء الحرب المكلفة وغير الشعبية مع إيران، خلال المحادثات، فى وقت لا تزال فيه محادثات السلام متعثرة وتتزايد فيها التداعيات الاقتصادية العالمية للصراع.

وتأتى الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، فى صدارة الملفات المطروحة خلال زيارة ترامب إلى الصين، وهى الأولى لرئيس أمريكى منذ زيارته السابقة عام ٢٠١٧، رغم توقعات محللين بأن فرص الحصول على الدعم الصينى المطلوب تبقى محدودة.

وتابعت الوكالة الدولية، أن أكثر من شهر مرّ منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ، دون تحقيق تقدم يُذكر فى المسار الدبلوماسى لإنهاء الحرب التى أودت بحياة آلاف الأشخاص، وأعادت تشكيل التحالفات فى الشرق الأوسط، وأدت إلى ارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية عالميًا.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلى عن برنامجها النووى ورفع القيود التى تفرضها على مضيق هرمز، وهو ممر بحرى استراتيجى كانت تمر عبره نحو ٢٠ بالمئة من إمدادات النفط والغاز المسال فى العالم قبل اندلاع الحرب فى ٢٨ فبراير.

فى المقابل، تطالب إيران بتعويضات عن أضرار الحرب، وإنهاء الحصار الأمريكى على الموانئ الإيرانية، ووقف القتال على جميع الجبهات بما فى ذلك لبنان، حيث تخوض إسرائيل مواجهة مع حزب الله المدعوم من طهران، وقد وصف ترامب هذه المطالب الإيرانية بأنها غير مقبولة.

وتأتى زيارة ترامب إلى الصين فى وقت تؤدى فيه الحرب إلى ارتفاع معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، وزيادة المخاوف من تحميل الناخبين للحزب الجمهورى مسئولية التكاليف الاقتصادية المتصاعدة قبيل انتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر.

وأعلنت الإدارة الأمريكية عن أن مسئولين أمريكيين وصينيين كبارًا اتفقوا، الشهر الماضى، على مبدأ عدم فرض أى دولة رسومًا على حركة الملاحة فى المنطقة، فى إشارة إلى تهديدات إيرانية سابقة بفرض رسوم على المرور فى المضيق، وهو ما لم تنفه الصين.

وفى سياق متصل، أظهرت بيانات تتبع السفن عبور ناقلة نفط صينية ضخمة تحمل نحو مليونى برميل من الخام العراقى عبر مضيق هرمز، فى ثالث حالة معروفة لسفينة صينية تمر عبر الممر الملاحى منذ بدء الحرب.

كما أشارت مصادر إلى أن دولًا أخرى تبحث ترتيبات شحن مماثلة لتلك التى أبرمتها إيران مع العراق وباكستان، وهو ما قد يعزز من نفوذ طهران على أحد أهم الممرات التجارية فى العالم، الذى تمر عبره أيضًا شحنات الأسمدة والبتروكيماويات والسلع الحيوية لسلاسل الإمداد العالمية.

كما سجلت بيانات تتبع السفن عبور ناقلة نفط مرتبطة باليابان عبر المضيق، فى ثانى حالة من هذا النوع، فى وقت كانت تعتمد فيه اليابان قبل الحرب على الخليج لتأمين نحو ٩٥ بالمئة من وارداتها النفطية.

وفى واشنطن، قال نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس، إنه يعتقد أن هناك تقدمًا يتحقق فى المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وأضاف أن السؤال الجوهرى يتمثل فى مدى قدرة الإدارة الأمريكية على تحقيق ما يرضى الخطوط الحمراء للرئيس ترامب، مشيرًا إلى أن الشرط الأساسى هو ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا فى أى حال من الأحوال.

فيما أكدت صحيفة «فايننشال تايمز البريطانية، أن ترامب قد يسعى خلال لقائه شى إلى استكشاف مدى استعداد القيادة الصينية لممارسة ضغوط على طهران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، خاصة فى ظل تأثير تعطيل تدفقات الطاقة عبر هذا الممر الحيوى على ارتفاع معدلات التضخم فى الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى لها فى ثلاث سنوات خلال شهر أبريل.

كان وزير الخارجية الصينى قد دعا الأسبوع الماضى إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإعادة فتح المضيق، وذلك خلال استقباله نظيره الإيرانى، فى موقف يعكس رغبة بكين فى احتواء التوتر وضمان استقرار تدفقات الطاقة.

وفى المقابل، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ثلاث شركات صينية تعمل فى مجال الأقمار الصناعية، متهمة إياها بتقديم صور ومعلومات ساعدت إيران فى تنفيذ هجمات استهدفت قوات أمريكية.

من جانبه، قال البروفيسور تشاو مينجهاو، من معهد الدراسات الدولية فى جامعة فودان فى شنغهاى، إن استمرار الصراع لفترة طويلة لا يخدم مصالح الصين، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط.

وأضاف أن بكين ستلعب دورًا متزايد الأهمية فى التخفيف من حدة الصراع أو المساهمة فى الوساطة بين أطرافه خلال المرحلة المقبلة.

فيما أكدت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست» الصينية، أن وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو دعا الصين إلى لعب دور أكثر فاعلية فى حل الأزمة الإيرانية، فى إشارة واضحة إلى أن هذا الملف سيكون فى صلب محادثات القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والرئيس الصينى شى جين بينج.

وقال روبيو، فى تصريحات لشبكة فوكس نيوز على متن الطائرة الرئاسية الأمريكية أثناء توجهه إلى الصين، إن حرب إيران تمثل مصدرًا كبيرًا لعدم الاستقرار، مضيفًا أنها تهدد بتقويض الاستقرار فى آسيا أكثر من أى منطقة أخرى فى العالم، بسبب اعتمادها الكبير على الممرات البحرية الحيوية للطاقة.

وأوضح أن من مصلحة الصين الإسهام فى حل هذه الأزمة، قائلًا إن واشنطن تأمل فى إقناع بكين بلعب دور أكثر نشاطًا فى دفع إيران إلى التراجع عن تحركاتها الحالية فى منطقة الخليج العربى.

وأكد روبيو أن الأزمة فى الشرق الأوسط تُعد أحد أبرز عوامل عدم الاستقرار العالمى فى المرحلة الراهنة، مشيرًا إلى أن انعكاساتها تمتد لتشمل آسيا بشكل خاص، نظرًا لاعتمادها الكبير على تدفق الطاقة عبر المضائق البحرية.

محللون: نتائج الاجتماع اختبار حاسم للعلاقات بين البلدين

رأى محللون أن قمة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، ونظيره الصينى شى جين بينج، فى بكين، قد تشكل نقطة تحول فى العلاقات بين واشنطن وبكين، مع توقعات بأن تسهم فى تهدئة التوترات التجارية وإعادة فتح قنوات التعاون بين أكبر اقتصادين فى العالم، بعد سنوات من النزاعات الجمركية والخلافات الجيوسياسية.

وأكد المحللون، لشبكة «سى إن بى سى»، أن القمة التاريخية بين الرئيسين الأمريكى والصينى تمثل نقطة تحول فى العلاقات بين أكبر اقتصادين فى العالم، بعد سنوات من التوترات التجارية والجيوسياسية.

ووفقًا لما أوردته الشبكة الأمريكية، فإن المباحثات تتطرق إلى مجموعة من الملفات الشائكة، تشمل مشتريات الصين من المنتجات الزراعية والصناعية الأمريكية والرسوم الجمركية، والمعادن الأرضية النادرة، وذلك على خلفية الحرب الدائرة فى إيران والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

وقال جاستن فينج، الخبير الاقتصادى المتخصص فى شئون آسيا لدى بنك إتش إس بى سى»، إن نتائج القمة تمثل اختبارًا حاسمًا للعلاقة بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر عالميًا، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبى يشكلون حاليًا نحو ٦٠٪ من الناتج المحلى الإجمالى العالمى.

تأتى قمة بكين استكمالًا للقاء ترامب وشى أواخر العام الماضى فى كوريا الجنوبية، الذى أسهم فى تهدئة الحرب التجارية بين البلدين، بعدما وصف ترامب واشنطن وبكين بأنهما «أكبر قوتين»، ما عزز الآمال بإمكانية التوصل إلى هدنة تجارية ممتدة.

وكانت إدارة ترامب قد أوضحت، قبيل الزيارة، أنها ستضغط من أجل زيادة مشتريات الصين من فول الصويا والطائرات التابعة لشركة بوينج، وغيرهما من السلع الأمريكية.

من جانبه، توقع جراهام أليسون، أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد مساعد وزير الدفاع الأمريكى الأسبق، أن يكون «الاستقرار» العنوان الأبرز للقمة، مرجحًا أن تتحول الهدنة التجارية الحالية إلى اتفاق رسمى طويل الأمد.

وفى تطور لافت، سمحت واشنطن لنحو ١٠ شركات صينية بشراء رقائق الذكاء الاصطناعى «H200» التابعة لشركة إنفيديا، وهى ثانى أقوى رقائق الشركة، بينما لا تزال الرقائق الأكثر تطورًا تخضع لقيود أمريكية مشددة.

وأفادت القراءة الرسمية الصادرة عن بكين بأن الولايات المتحدة والصين اتفقتا، فى اليوم الأول من القمة، على العمل لبناء علاقة «استراتيجية مستقرة وبناءة»، يتوقع أن تشكل الإطار الحاكم للعلاقات الثنائية خلال السنوات المقبلة.

كما اتفق الرئيسان الصينى والأمريكى على تطوير «علاقة صينية- أمريكية بناءة قائمة على الاستقرار الاستراتيجى».

ويرافق ترامب نحو اثنى عشر مسئولًا تنفيذيًا من كبرى الشركات الأمريكية، ومن بين المرافقين إيلون ماسك من شركة تسلا، وتيم كوك من شركة آبل، ولارى فينك من شركة بلاك روك، وكيلى أورتبرج، الرئيسة التنفيذية لشركة بوينج.

أخبار متعلقة :