الخميس 14/مايو/2026 - 09:41 م 5/14/2026 9:41:38 PM
يمتلىء فيلم ( برشامة ) بالرسائل المهمة التي لم نعتادها من قبل في افلامنا الكوميدية التي رفعت شعار (الكوميديا للكوميديا )منذ الثمانينات واعتمدت بشكل كامل على الايفيه والاسكيتش للإضحاك ولا ننكر انها رسخت طوال سنين مكانة هامة لمصر لدى الجمهور العربي قبل المصري ولكن عندما نضع فيلم ( برشامة ) وما حققه من نجاح كبير جنبا إلى جنب مع فيلم ( السادة الافاضل ) فنحن امام موجة جديدة من الكوميديا المصرية تصحح بوصلتها وتضع نفسها على الطريق الصحيح وترسم ملامح عهد جديد للكوميديا اكثر رسوخا واكثر أصالة وتضيف لرصيد الكوميديا المصرية رصيدا جديدا من خلال كوميديا معنية بتوصيل رسائل هامة ونقد مجتمعي فتصير الكوميديا ويصير الإضحاك وسيلة لا غاية وهو توجه محمود أسانده خصوصا وان تلك الكوميديا لا تعتمد على النجم الواحد والكوميديان الواحد الذي يتصدر الشاشة والأفيش والتترات ويتربع على عرش سوق السينما والإيرادات بل اصبح لدينا جيل كامل من نجوم الكوميديا دون افضلية لهذا عن ذاك.. فأن تخلق موجة جديدة وتكتشف جيلا من الممثلين البارعين والكوميديانات وان تضيف كذلك لرصيد فنانين كبار رصيدا جديدا من الكوميديا فهو شيء مفرح جدا وبنّاء ففي فيلم ( برشامة ) أدت الفنانة القديرة ( عارفة عبدالرسول ) والفنان الرائع ( باسم سمرة ) ادوارا كوميدية باقتدار وهما ليسوا كوميديانات في المقام الأول وذكرتني ( عارفة عبدالرسول ) بالمبدعة (انعام سالوسة) وأدوارها الكوميدية و( كاننا نعيد اكتشاف السيدة (عارفة ) بعد كل هذه السنين بعد ان زج بها في دور كوميدي أداه ببراعة وكانّها كوميديانا محترفة منذ سنوات.. ويكمل الكوميديان والممثل الشاب الرائع الواعد ( ميشيل ميلاد بشاي ) السير بخطى ثابتة في طريق الكوميديا الصحيح و( مصطفى غريب ) الذي بدأ يحصد أدوارًا اكثر وتفرد له مساحات اكبر في أدواره الكوميدية لتنضج موهبته كذلك الكوميديان الرائع الاستثنائي( حاتم صلاح ) والذي يؤدي أدواره الكوميدية بسلاسة وانسياب يمرر للروح بهجة مضاعفة وهو مكسب كبير وحقيقي للكوميديا المصرية وسيصبح من النجوم الكبار بلا جدال فلديه كل المؤهلات التي تؤهله لذلك فهو قادر على صياغة وإتقان دور كوميدي دون تزيد وترندات وافيهات ودون حزق ليضع اسمه ونفسه على طريق الكوميديا الصحيح الذي يسير فيه بهوادة وثقة وتراكم حقيقي يكبر مع كل دور جديد ومع كل فرصة جديدة تضيف حتما لرصيده.. اما ( هشام ماجد ) فيلعب بمفرده الان بعيدًا عن الثنائي الذي عرف بهما ( شهير وسمير ) ويمنح ادوارا تصنع نجوميته فتسند اليه من قبل المخرج والمولف (خالد دياب) أدوارًا تصنع له مجده ويقوم الأخير بتنفيذ السيناريو الأقرب ( لأجندة خالد دياب ) سواء الخفية او المعلنة -والتي يحرص دوما على اخفائها - لكنها تطفو على السطح وهذا ليس اتهاما له بقدر ما هو فهم واستيعاب وتفكيك أراه موضوعيًا لمسيرته منذ ان بدأ بل ومنذ نشأته في كنف ورعاية جمعية ( صناع الحياة ) وعلاقته الوطيدة بالداعية ( عمرو خالد ) فهو من الجيل الذي تأثر بالداعية الإسلامي وارتبط كذلك بفكرة ( الهجرة لأمريكا او الحصول على الجرين كارد الخاص بها ) والارتباط ايضا بالنسخة العصرية من الإسلام التي صدرها للشباب الدعاة الجدد وبدأها (عمر خالد ) مستهدفا شباب الجامعات وتحديدا (الجامعة الأمريكية) وبالتالي استهداف طبقات لم تكن لها علاقة وطيدة بالدين والمشايخ القدامي فخلع عمر خالد عباءة وجلباب الشعراوي الريفي ليحتل مكانه ومكانته في قلوب الشباب الجدد بزيه العصري وارتدائه للملابس العصرية الكاجوال وبدون إطلاق اللحية.. ولكن يظل خطابه طنانا زاعقًا رجعيًا يعتمد فيه على الترغيب والترهيب وهو نفس السيناريو المتبع منذ نشاة الإسلام السياسي وكان المؤلف والمخرج ( خالد دياب ) واخوته ( المخرج محمد دياب ) والمؤلفة (شرين دياب) قد نزحوا للقاهرة من مدينة الإسماعيلية مدينة ( حسن البنا ) الذي جاءنا بدعوته الجديدة المحملة ببذرة الشر والأرهاب والتطرف وهي نفس المدينة التي خرج منها المعلق الرياضي والمذيع ( علاء ثابت ) والذي يعمل حاليا في قنوات الإخوان التي تحرض على الأمة المصرية بعد هروبه لخارج البلاد وقد صرح (خالد دياب ) في بداياته وفي احد لقاءاته المتلفزة من داخل جمعية (صناع الحياة) تأثره بعلاء ثابت وعمرو خالد فهذه هي الخلفية التي جاء منها واثرت بالطبع على نوعية الفنون التي يقدمها هو واخوته المنحازون( للسينما النظيفة ) ذلك المصطلح الذي انتشر مع بزوغ ذلك الجيل وكان منهم (بلال فضل ) كسيناريست لأفلام كوميدية نظيفة شديدة السطحية والفجاجة ومليئة بالإسفاف وكانّه في اعتقادي يريد تصدير فكرة رخيصة عن الفن وعن السينما وانها ليست فنًا راقيًا بل ابتزال وإسفاف وتفاهة وايفيهات نظيفة من القبلات والأحضان وملابس البحر التي كنا نراها في افلام الرواد مثل ( حسن الإمام ) و(حسين كمال ) و( فطين عبدالوهاب ) وغيرهم.. فالكوميديا كانت المنقذ والملجأ لأنصار السينما النظيفة.. فالضحك حلال لكن القبلات والمايوه حرامًا لذلك كان حرص (خالد دياب ) على الزج -حرفيا الزج - بمشهد دخيل تماما على سياق مسلسله الرائع والناجح الذي ذاع صيته في رمضان قبل الماضي وهو ( مسلسل اشغال شقة ) والذي أضحكنا واستمتعنا به كثيرا لكن لابد وان يمرر من خلال الضحك رسائله التي يريد تمريرها والتي تعبر عن قناعاته التي يريد بالطبع تمريرها ايضا للشباب وللمتلقين فنرى مشهد في المسلسل لبطله المفضل والذي من الوارد جدا ان تكون لديه ذات القناعات الخاصة بالسينما النظيفة والفن النظيف كما يرونه ونسخة الإسلام العصرية الذين يريدون بها أسلمة كل شيء بما في ذلك الفنون والسينما والدراما واقصد الممثل ( هشام ماجد) ومشهده مع الممثلة ( أسماء جلال ) والتي ظهرت ايضا في بداياتها بالحجاب مع الداعية (مصطفى حسني ) فهذا الجيل هو الجيل الذي تأثر بدعاة الفضائيات وجذبته أضوائها وحب الظهور فيها وعلى شاشاتها.. ونعود للمشهد الذي اود التركيز عليه لما فيه من دلالات تعكس في رأيي فكر السيد ( خالد دياب ) وهو المشهد الذي ظهرت فيه( أسماء جلال ) وهي ترتدي ( البوركيني ) الذي يخوض كل صيف (صراع وجود ) مع ( البيكيني ) ! وبالطبع ينتصر البوركيني بوصفه الزي الشرعي والزي الإسلامي للصيف الحار !! فيقول ( هشام ماجد ) نصًا لموظف الفندق ( البيكيني ده تروح تلبسه لمراتك انت أنا مراتي بتلبس بوركيني) !! وبالطبع تنتصر مراته او ( زوجته ) كما يفضل الاسلمنجية مناداتها للبوركيني.. وهكذا تثبت حقها وحريتها الشخصية في ارتدائه تماما كما فعلت الفتاة المحجبة ( دينا هشام ) ابنة ( طبيبة الفضائيات المحجبة الشهيرة هبة قطب ) في الفيديو الشهير الذي ظهرت فيه من سنوات وهي تنتحب لانها حرمت من نزول حمام السباحة بالبوركيني في نادي الجزيرة ! ويصب كل ذلك بالطبع في وصم من ترتدي (غير البوركيني ) لباسًا للبحر كما كان معتادًا ومتعارفًا عليه من سنين قبل الغزو الوهابي ورياح التصحر والتطرف
فتلك هي اذًا رؤية وقناعات (ال دياب ) في السينما النظيفة والدراما النظيقة التي تنتصر للبوركيني وتنتصر كذلك وللأسف للصهاينة الذين اخترقوا جينات الاسرى الفلسطينيين وجعلوا امهات فلسطين تحمل من نطف العساكر الصهاينة في أزمة كبيرة تسبب فيها فيلم يحمل اسم ( أميرة ) وهي الطفلة التي أنجبها العسكري الصهيوني من ام وزوجة فلسطينية لاسير ! لتصبح أميرة ذلك الصهيوني صهيونية الجين ويحدث خلط الأنساب الذي تحلم به دولة الكيان وتحقق لها بخيال المخرج (محمد دياب ) وفيلمه الذي يسر العدا ويقهر فلسطين وأسراها واعترضت عليه سفارة فلسطين في القاهرة ولم يعرض في سينيمات مصر تماما مثل فيلمه ( اشتباك ) والذي منع ايضا من العرض في مصر فصار صناعه شهداءً للرأي والمنع والحجب وتكميم الأفواه والقهر والديكتاتورية وغيرها من الشعارات الطنانة التي توصم النظام المصري بالشمولية و الديكتاتورية التي جعلت من مصر جمهورية موز ! لابد من فضحها وتعريتها امام العالم ومن ثم الاستقواء بالخارج باعتباره المنقذ وقارب النجاة ! اما الفيلم الجديد والمرتقب للمخرج ( محمد دياب ) وهو فيلم ( أسد ) الذي ساهم في إنتاجه المال السعودي بسخاء ولم نشاهده في دور العرض بعد للحكم عليه لكن احد الأثريين المصريين استشعر تهديدًا من الفيلم لهويتنا المصرية وقال ان الفيلم ينتصر لإدعاءات الافروسينتريك !
و نعود الان للبرشامة النظيفة التي عرت سوءات المجتمع ونفاق أهله وتدينهم المزيف وتبريرهم غير المبرر للغش فيطلق علينا الممثل ( هشام ماجد ) -الممثل الغامض - كما سبق ووصفته قذيفة اصابت أذني وهو يقول للمنافقين الغشاشين اصحاب الدين المزيف واصحاب البرشامة ( انتم اتعلمتم دينكم فين ؟ في ( circle k ) ؟ والاسم يعود للسلسلة الشهيرة المملوكة للجيش المصري ! والتي يراها الممثل وكاتب العمل ومخرجه انها هي من علمت الغشاشين الغش والدين المزيف ! سيقول البعض انها دعاية للسلسلة ولم لا.. وسيعتبرها البعض الآخر مجرد إيفيه عادي جدا اطلقه البطل لكنني أراه بشكل مغاير وأراه مقصودا ولا أتدخل في النوايا لكني وللأسف استبعد سلامتها وأرى قصدية للمعنى وان الجيش المصري الذي انشأ تلك السلسلة قد علم مواطنينا دينًا مزيفًا ! في حين أن تزييف وترييف الدين جاء من مشايخ الريف ومن دعاة الفضائيات الأثرياء الذين يرتدون افخر الماركات والساعات ويرون انفسهم يتحدثون بنعم الله عليهم ونعم الفضائيات التي أغدقت عليهم بالمال الوفير الذي مكنهم من امتلاك تلك الأزياء وتلك الاكسسوارات والكماليات الفاخرة.. فالسيد (خالد دياب ) يعرف تماما ما يريده وما يريد قوله وإيصاله و جعل لسان بطله يعيب على من أتوا بدينهم من السلسلة التي يملكها جيش مصر الذي عاب عليه أنصار الإسلام السياسي ومن يساندوهم بسبب اقتصاده الكبير الذي أتى لنا بلبن الأطفال وحضانات الأطفال وقت الأزمات و بفضله بقي هؤلاء الرضع على قيد الحياة وها هو يشاهدون (برشامة ) ال دياب اليوم في السينيمات ولولا الجيش واقتصاده وتصدره وقت الأزمات لمات هؤلاء الرضع وفقد صناع الفيلم الكثير من الأرباح التي جنوها من مشاهدات الشباب الذين كانوا رضعًا منذ سنوات وبفضل الجيش هم الان احياءً وليسوا امواتا تماما كاطفال غزة الذين أنقذتهم مصر واستقبلتهم في حضاناتها ورعتهم حتى كبروا وبقوا ايضا على قيد الحياة ولولا تلك الحضانات لكانوا اليوم تحت التراب كبقية شهداء غزة من الأطفال والنساء الشباب والشيوخ ! فجيش مصر ينتصر لمصر ولارضها ولحدودها ولشعبها ولفقرائها ويوفر لأطفال مصر وأطفال غزة الحضانات ولبن الأطفال كما يوفر الحماية للحدود التي يرابض عليها بعد ان استرد ارضه ورفع عليها علم البلاد وعبر وحطم الساتر المنيع وهو يقول الله اكبر باسم الله.. هذا هو جيش مصر دون مزايدة على احد.. جيش مصر ورجال الجيش الذين يعرفون الدين جيدا لدرجة تجعلهم وللأسف يستعينون بالدعاة من أمثال (مصطفى حسني ) و(الحبيب الجفري) وتوضع صور الشعراوي على بعض وسائل النقل ومعها صور صاحب القطايف (سامح حسين ) وموخرا صور طبيب الطيبات الراحل الذي يرى الماء واللحوم والدجاج سمًا ودخان السحائر هواء نقيًا وجعله مريديه طيبًا كطيباته من النوتيلا والمواد الحافظة بل وبطلًا وشهيدًا من الأخيار لذلك قتله الاشرار !
فالبرشامة كانت حقا ملغمة ومحملة بتناقضات أبناء هذا الوطن خصوصا من اهل الريف الذين يتذرعون بالدين وغيره لتمرير كل المحرمات..فالصلاة يستخدمونها لتسهيل هروب المجرمين وميكرفون الجامع يستخدم لتسهيل الغش للطلبة وعباءة المرأة الريفية السوداء تحمل بداخلها الكتب المدرسية لتستخدم في الغش بل انها كطبيب الطيبات ترى دخان السجائر الملغمة بالمادة المخدرة استنشاق طبيعي دعت فتاة الريف المحجبة لاستنشاقه لتساعدهم على الغش في الامتحان ! وهكذا تواطأ الجميع واتفقوا على الغش ولم يتفقوا على اي شيء خير
اجتمعوا جميعًا على الخطأ واجتهدوا فيه ولم يجتهدوا في التحصيل او الكد لينجحوا في الامتحان
و ينتهي الفيلم ايضًا بالتواطؤ ولكن التواطؤ هذه المرة سيق لحمايتهم لبعضهم البعض وعدم خيانة طرف للآخر ومساندة الضعيف والملهوف ضد من يريد فرض سطوته فحموا الفتاة الريفية التي تريد التعلم من تسلط شقيقها الذي اجبرها على الخطبة من رجل لا تريده يريد حرمانها من التعليم كي لا تتفوق عليه وهو الامي الذي لا يعرف العلم ولا يقدره ولا يعيره اي أهمية فقط يريد سحق الفتاة لتصبح قعيدة خبائه وفي طوعه.. وينتهي الفيلم وقد انتصر فيه الكاتب الشاب الواعد ( احمد الزغبي ) صاحب فيلم ( قفلة ) وهو فيلم طليعي عرض من قبل في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية للفيلم القصير
وللأسف لم يحصل على جوائز لكنه صدر لنا قناعات كاتبه ومخرجه ( احمد الزغبي ) الذي ينتصر للمرأة وينتصر للحداثة ضد (ظلم المصطبة) وضد الثقافة الريفية والشعبية الرجعية التي ترى المرأة دوما مذنبة ترتكب الخطايا ويجب رجمها او وصمها وانه عليها السمع والطاعة والاختباء وإلا تطالها اللعنات والاتهامات والنبذ والوصم والتنمر المجتمعي ! ونرى ذات الطرح التقدمي الحداثي في بعض مشاهد فيلم ( برشامة ) و اعتقد انها لمسات ( احمد الزغبي ) وقناعاته التي عبر عنها بنفسه في العمل وخلال ندوة ناقشت فيلمه القصير على هامش فعاليات مهرجان الاسكندرية للفيلم القصير تحدث فيها عن نشاته في مدينة ( بورسعيد ) وما يقع على النساء من غبن هنالك.. وانه استوقفته حادثة السيدة ( الضحية والشهيدة) التي رماها جيرانها بملابسها من الدور السادس لتسقط ميتة لشكهم في سلوكها !
فقناعات الزغبي حسنت في رايي من بعض رسائل الفيلم وانتصرت للدين الوسطي الحنيفي السمح ضد ( ابن حنبل ) وفتاويه المتشددة فانتصر الفيلم للحنفاء ضد الحنابلة اي انتصر للإسلام المصري لا الوهابي ليعطي الأمل في تناغم او انسجام قد يسود بين أبناء الوطن الواحد
بلا تمييز ولا تنمر وبلا حط من قدر النساء
بل منحهن الأمل في غدٍ افضل وقبول مجتمعي بلا وصم او معاداة
لننجو بانفسنا ومجتمعنا من ذنوب الغش والتمييز والتنمر والجهل وترييف المدن والعقول لصالح الجهل والتصحر والتشدد الحنبلي الوهابي .
أخبار متعلقة :