اقترب منتخب مصر من تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق في بطولة كأس العالم 2026، بعدما حقق فوز ثمين ومستحق على منتخب نيوزيلندا بنتيجة 3-1، في الجولة الثانية من دور المجموعات، ليضع قدمًا في الدور التالي ويمنح الجماهير المصرية حلم مشروع بمواصلة كتابة التاريخ في البطولة العالمية.
ويحمل هذا الانتصار أهمية استثنائية، كونه أول فوز لمنتخب مصر في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، لينهي الفراعنة انتظار دام 92 عامًا منذ الظهور الأول في نسخة 1934، ويكتبوا فصل جديد في سجل الكرة المصرية على الساحة الدولية.
كما منح فوز المنتخب المصري صدارة المجموعة السابعة برصيد 4 نقاط، متفوق على بلجيكا وإيران صاحبي المركزين الثاني والثالث برصيد نقطتين لكل منهما، فيما تذيل منتخب نيوزيلندا المجموعة بنقطة واحدة.
ولم يكن الانتصار على نيوزيلندا مجرد ثلاث نقاط ثمينة، بل يعكس التحول الكبير في شخصية المنتخب تحت قيادة حسام حسن، بعدما أظهر الفراعنة قوة ذهنية واضحة وقدرة على العودة في المباراة عقب التأخر بهدف، قبل أن يقلبوا الطاولة بثلاثية حملت توقيع مصطفى "زيكو"، ومحمد صلاح، ومحمود حسن تريزيجيه، في أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية والثقة الكبيرة.
وباتت فرصة منتخب مصر في التأهل إلى الدور الثاني"دور الـ32" كبيرة للغاية، في ظل الوضع الحالي للمجموعة، حيث يكفي الفراعنة تحقيق التعادل في الجولة الأخيرة أمام إيران لضمان العبور رسميًا إلى المرحلة التالية، سواء في صدارة المجموعة أو ضمن أفضل المراكز المؤهلة، كما أن نظام البطولة الجديد، الذي يمنح بطاقتي تأهل مباشرتين من كل مجموعة بجانب أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث من بين 12 مجموعة، يجعل موقف مصر أكثر راحة ويقربها بشدة من التأهل.
ولا يتوقف طموح المنتخب المصري عند حدود بلوغ الدور التالي فقط، بل إن المعطيات الحالية تفتح الباب أمام إمكانية الذهاب بعيدًا في البطولة، خاصة أن هذا الجيل يملك مزيج من الخبرة والجودة الفنية، بوجود أسماء تمتلك خبرات دولية كبيرة في مقدمتها محمد صلاح وتريزيجيه، إلى جانب عناصر محترفة ومحلية ظهرت بصورة قوية وقدمت مستويات لافتة.
وفي حال نجح المنتخب في التأهل، فإنه سيكون أمام فرصة ذهبية لمواصلة التقدم في الأدوار الإقصائية، خاصة مع الحالة الفنية الجيدة التي يعيشها الفريق، والثقة الكبيرة التي اكتسبها اللاعبون بعد هذا الفوز التاريخي، وهو ما قد يمنح مصر فرصة حقيقية لتخطي الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخها، والاقتراب من إنجازات المنتخبات الأفريقية الكبرى التي نجحت في بلوغ مراحل متقدمة من المونديال.
ويعود هذا التفوق الواضح لعدة عوامل، في مقدمتها الاستقرار الفني الذي فرضه حسام حسن وجهازه المعاون منذ توليه المسؤولية، إلى جانب وضوح طريقة اللعب، والانسجام الكبير بين عناصر الفريق، والتنظيم الدفاعي الجيد، والقدرة على استغلال الفرص الهجومية في التوقيت المناسب،
كما لعبت شخصية حسام حسن المدير الفني وثقته في اللاعبين دور مهم في صناعة حالة من الإيمان داخل المنتخب بإمكانية تحقيق شيء كبير في البطولة.
كما لا يمكن إغفال حالة الالتفاف الجماهيري الكبيرة والدعم المتزايد الذي يحظى به المنتخب، وهو ما منح اللاعبين دفعة معنوية واضحة، وساهم في تكوين عقلية انتصارية داخل الفريق، لا تكتفي بالمشاركة المشرفة، بل تبحث عن إنجاز حقيقي يليق باسم مصر وتاريخها.
وبين الحلم والواقع، أصبح منتخب مصر على بعد خطوة واحدة من عبور تاريخي قد يغير شكل مشاركاته في كأس العالم، ويمنح هذا الجيل فرصة ذهبية لتخليد اسمه في ذاكرة الكرة المصرية، إذا واصل بنفس الروح والانضباط والطموح في المواجهات المقبلة.
أخبار متعلقة :