في أحدث إبداعاته السردية الروائية، والصادرة مؤخرا عن “دار نوفل - هاشيت أنطون” بعنوان “اللاروب”، والتي تدور أحداثها في المغرب قبل استقلاله، وتقع في 320 صفحة، يحكي الكاتب المغربي، حسن أوريد، قصة “محمد بنيس”، الذي يعمل واشيا لدى سلطات الاستعمار الفرنسي. يكلف بمراقبة كباريه “سنترا”.
ويجتمع مثقفون وفنانون يمثلون تيارات فكرية ودينية وسياسية مختلفة لكن يتفقون على فكرة واحدة: معارضتهم للاستعمار الفرنسي في بلادهم. لكنّ ما يبدأ كعملية مراقبة في البدء، يتحول لاحقا، في هذا الفضاء الزاخر بالشعر والأحاديث السياسية والغناء والطرب وبنقاشات الفلسفة وبالسخرية والتندّر، إلى رحلة في الزمن يتنقل فيها البطل بين الماضي والمستقبل، والواقع والخيال.
ويكشف الكاتب حسن أوريد في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، عن مفاجأة من العيار الثقيل عن الرواية الأحدث “اللاروب”، وكيف أنها لاقت انتشارا وقبولا في المشرق العربي علي النقيض من مغربه، رغم استخدامه للهجة المغربية في مساحة من الرواية.
حسن أوريد: شخصية «محمد بنيس» مستوحاة من شخص حقيقي
واستهل “أوريد” حديثه عن بطل رواية “بنيس” مشيرا إلي أن "حالة بنيس معبرة عن جيل، وتاريخ المنطقة. حمل بنيس الأفكار الكبرى التي تخللتها، وكان قوميا، وعاش مؤثراتها، والحلم الذي حملته، والانكسار الذي آلت إليه. هناك جيل عاش هذه الفترة بأحلامها، وربما بأوهامها، وبخيباتها.
ولفت “أوريد”: طبعا يمكن القول بأن شخصية بنيس في الرواية شخصية حقيقية، عرفتها حق المعرفة.. لم يكن حاضرا في الساحة العامة، وهو غير الشاعر محمد بنيس المعروف. بدأ شيوعيا، وانتهى قوميا. أذكر أنه مرة زارني في بيتي، ووجد عندي الكتاب الوحيد مما احتفظت به من مكتبة الوالد رحمه الله، مواطنون لا رعايا، لخالد محمد خالد، وأراد أن يستعيره مني، فأبيت لأنه الوديعة التي بقيت لي من الوالد، وألفى كتابا آخر، عن جمال عبد الناصر، كنت اقتنينه من مكتبة مدبولي سنة 2015، وأخذه، ومات بنيس من دون أن أسترجع الكتاب. في خريف عمره، كان بنيس حزينا، لما آل إليه العالم العربي، وهو ما عبرت عنه في الرواية.
رواية “اللاروب” ليست تاريخا
وعن حدود العلاقة بين التاريخ والتخييل في اللاروب، واصل “أوريد”: الرواية ليست تاريخا، ولكن لا تنفصل عن الواقع، أو إن شئنا مادتها، كمواد بناء من الواقع والتاريخ، لكنها مواد مصقولة، ومرصوفة. بنيس وجد حقيقة. لكن العلاقة التي تضمنتها الرواية مع امرأة نوبية، مجرد خيال. محمد أمزيان، وجد فعلا، وكان قائدا لانتفاضة الريف، وعاش بحي القبة في القاهرة، ولكن العلاقة مع الصبي ممدوح خيال. لكن هذا الاختلاق يعبر عن حقائق، وهو الآصرة الوجدانية، أو الابستمولوجية ـا لمعرفية ـ فالرواية مثل ما أقول دوما هي الكذب الصادق، ولكنها ليست صدقا كاذبا في جميع الأحوال.
أخبار متعلقة :