أكدت الدكتورة هدى الملاح الخبير الاقتصادي أن مصر تتحرك في ملف الهيدروجين الأخضر النظيف بكامل طاقتها ليكون أحد المشروعات التي تدخل ضمن مرحلة تأسيس موقع استراتيجي داخل سوق عالمي لا يزال في طور التشكل.
وقالت في تصريحات خاصة للدستور: تتركز الاستراتيجية المصرية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها منصة لوجستية وصناعية قادرة على ربط الإنتاج بالأسواق الأوروبية، التي تمثل المحرك الأساسي للطلب المستقبلي على الطاقة النظيفة، لافتا إلي أن النموذج المصري يعتمد على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والشراكات الدولية، بما يعكس تحولا من دور الدولة المنتج إلى دور الدولة المنصة في منظومة الطاقة العالمية الجديدة.
المزايا التنافسية لمصر في سوق الطاقة الجديد
وأكدت الخبير الاقتصادي أن مصر تمتلك مجموعة من عناصر التمركز الاستراتيجي في هذا القطاع، في مقدمتها الموقع الجغرافي الذي يربط بين أسواق الإنتاج في الشرق والطلب الأوروبي المتنامي عبر الممر الملاحي لقناة السويس، كما تمثل وفرة مصادر الطاقة المتجددة، خاصة الشمس والرياح، عنصرا حاسما في تقليل تكلفة الإنتاج، وهو العامل الأكثر تأثيرا في اقتصاديات الهيدروجين الأخضر عالميا، كما تعزز البنية التحتية اللوجستية المتقدمة من قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتصدير الوقود الأخضر ضمن سلاسل الإمداد العالمية.
التحديات الجوهرية أمام التحول المصري
وأضافت: دخول مصر الفعلي في هذا السوق لا يزال مرتبط بعدة تحديات جوهرية، منها ارتفاع التكلفة الاستثمارية العالمية، والحاجة إلى نقل التكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب احتدام المنافسة الإقليمية والدولية على نفس الموقع في خريطة الطاقة الجديدة، كما أن نجاح هذا التحول يتطلب الانتقال من مرحلة المشروعات الفردية إلى بناء منظومة إنتاج متكاملة قائمة على عقود شراء طويلة الأجل وربط مباشر بالأسواق المستقرة.
وأشارت إلى أن دخول مصر هذا المجال يعكس تحرك استراتيجي مبكر نحو موقع متقدم في خريطة الطاقة الجديدة، إلا أن تحويل هذا التحرك إلى ميزة تنافسية مستدامة يتطلب تسريع وتيرة توطين التكنولوجيا، وتعميق الشراكات الدولية، وربط الإنتاج بسلاسل قيمة عالمية قادرة على ضمان الاستمرارية والعائد الاقتصادي.
اقرأ أيضا:
خبير اقتصادي: سوق دول أفريقيا أفضل واجهات مصر لتنفيذ خطة الـ 100 مليار تصدير
أخبار متعلقة :