موقع تن لاينز الإخباري

سياسي لبناني لـ"الدستور": المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن مختلفة عن سابقتها

قال الدكتور أحمد يونس المحلل السياسي اللبناني، إن الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تنطلق اليوم في واشنطن وسط مناخ مختلف نسبيًا عن الجولات السابقة، بعدما شهدت الأيام الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في مستوى التصعيد العسكري على الجبهة الجنوبية بالتزامن مع التفاهم الأمريكي الإيراني الذي أرسى حالة من التهدئة الإقليمية الحذرة. 

وأضاف يونس في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، ويعزز هذا الهدوء الانطباع بأن جدول أعمال المفاوضات سيتجه بصورة أساسية نحو تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى مناقشة آليات تنفيذية تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحت الاحتلال، إضافة إلى البحث في الضمانات الأمنية المطلوبة لمنع تجدد المواجهة. 

وتابع يونس: “غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه يتمثل في ما إذا كان الالتزام الإسرائيلي الحالي بالتهدئة يعكس تحولًا استراتيجيًا حقيقيًا أم أنه مجرد استجابة ظرفية للضغوط الأمريكية الهادفة إلى توفير مناخ مناسب لإنجاح التفاهمات الإقليمية ومنع أي تطور ميداني قد يهدد المسار الدبلوماسي القائم”.

وأشار يونس إلى أن هذا التساؤل يكتسب أهمية خاصة في ضوء التجارب السابقة التي أظهرت أن إسرائيل غالبًا ما تلتزم بالتهدئة طالما أنها تخدم أهدافها السياسية والأمنية، لكنها تعود إلى التصعيد عندما ترى أن الظروف الميدانية تسمح بذلك أو عندما تعتبر أن مصالحها الاستراتيجية مهددة، لذلك فإن مستقبل الهدوء الحالي سيبقى مرتبطًا بدرجة كبيرة بمدى إصرار الولايات المتحدة على إلزام جميع الأطراف بمندرجات أي تفاهم يتم التوصل إليه، وبمدى اقتناع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن استمرار المواجهة المفتوحة لم يعد يحقق المكاسب المرجوة. 

 مسألة الانسحاب الإسرائيلي تبدو أكثر تعقيدًا من مجرد قرار سياسي

ولفت يونس إلى أن مسألة الانسحاب الإسرائيلي تبدو أكثر تعقيدًا من مجرد قرار سياسي، إذ من المتوقع أن تربطه تل أبيب بحزمة من الشروط الأمنية والعسكرية التي تسعى من خلالها إلى الحصول على ضمانات طويلة الأمد تتعلق بأمن الحدود وآليات المراقبة وتنفيذ الالتزامات الدولية. 

وتابع السياسي اللبناني: “في المقابل، لا يمكن استبعاد أن يكون البحث في الانسحاب نابعًا أيضًا من حسابات ميدانية داخلية، خاصة مع الكلفة الأمنية والعسكرية التي فرضها استمرار المواجهة خلال الأشهر الماضية وما نتج عنها من استنزاف بشري وميداني، وعليه، فإن جولة واشنطن الحالية لن تكون مجرد جولة تفاوض تقنية، بل اختبارًا حقيقيًا لمعرفة ما إذا كانت إسرائيل تتجه فعلًا نحو تسوية مستدامة أم أنها تستخدم المفاوضات كمرحلة انتقالية لإدارة الصراع بوسائل مختلفة ريثما تتبدل الظروف الإقليمية والدولية”.

أخبار متعلقة :