حرصت كغيري متابعة مشاهد بثت من قطاع غزة الحبيب لاهالى غزة الاحباء وهم يشاهدون ويتابعون مبارة مصر ونيوزلندا في كأس العالم، وهم يتابعونها معنا فجرا من خلال شاشات تم تركيبها بأقل الامكانيات وسط ركام القصف واطلال البيوت التى تفوح منها رائحة الدم الذي سال بفعل الهمجية الصهيونية.
مشهد تهتز له مشاعر الأسوياء، الاعلام المصرية معلقة على اعمدة الإنارة، وعلى اطلال البيوت المهدمه والاف الشباب والاطفال والنساء سهرانين لمؤازرة منتخب مصر، التفاعل لحظة بلحظة مع كل لمسة للكرة، كانت قلوبهم مع مصر وتعبيرات وجههم تكشف عن حب وانتماء حقيقي لهذا البلد.
المشهد الاكثر تعبيرًا كان فرحتهم مع كل هدف تحرزه مصر وبعد إنتهاء المباراة حيث بدأت الإحتفالات بالرقص والغناء والهتاف لمصر
الفرحة التلقائية لفوز منتخب مصر تجعلك تتردد في تفسيره، والله، لولا أنني أعلم أن هذا المشهد يخرج من أعماق غزة، لظننتُ أنه في أحد شوارع القاهرة، بل في أكثرها حبًا لمصر.
كان تعبيرًا حقيقيا عن حالة إندماج وتوحد مع بلدهم ووطنهم، لم تعكس حالة الفرحة حالة تشجيع اشقاء لأشقائهم، بل هم جزء من هذا الشعب وامتداد طبيعي له،
نعم نحن هنا في مصر نعتبر اهل غزة اهلنا، وفرحتهم هي فرحتتا وحزنهم هو حزننا وألمهم نشعر به معهم .
نعم تقف مصر مع غزة بكل أنواع الدعم، بالسياسة سندًا، وبالمعونات الطبية والغذاء عونًا، لكن رد فعلهم على انتصارنا لم يكن مجرد امتنان، بل كان فرحة شعب ببلده، عبر عنها بحب تلقائي، ووفاء فطري، لم تصنعه الكاميرات، ولا تخطئه عين.
والمشهد بجماله ليس جديدًا على أهل غزة، فمن يراجع تفاعلهم مع مباريات مصر السابقة سواء في كوؤس العالم السابقة أو البطولات الإفريقية والدولية سوف يكتشف أن شعب غزة يتعامل كأحد أحياء مصر القديمة، وهم مننا بالفعل، وأن دماء المصريين الزكية التي سالت على أرض فلسطين في 48 و67 وبطولات أحمد عبد العزيز والجيش المصري لم تكن هباءا، بل كانت دفاعا عن ارض عربية وحق عربي فيها لن ينسى وتتوارثه الاجيال.
كلمة اخيرة ورسالة نرسلها للشعب الفلسطيني: أنتم لستم جمهورًا يشجع منتخبًا، بل أنتم جزء من هذا المنتخب، وروح من روح هذا الوطن، وكل هدف يُسجَل فهو في الحقيقة يُسجَل في دفتر الحرية التي تستحقونها، وعد من المصريين اننا لن ننسى فلسطين، ولن نترككم وحدكم ، ولو طال الوقت،وان فلسطين ليست قضيتكم وحدكم، بل هي الضمير الحي للأمة كلها، وستظل فلسطين في القلب، وغزة في العين، ومصر هي الروح والسند لكم وللأمة، والنصر قادم، ولو بعد حين.
أخبار متعلقة :