موقع تن لاينز الإخباري

نظام غذائى آمن.. خبراء يضعون روشتة التعامل مع السكريات: لا إفراط أو حرمان

 

أكد عدد من الخبراء أن الجدل الدائر على السوشيال ميديا حول الامتناع عن السكر بشكل كامل، يفتقد إلى الدقة العلمية، لأن المنع الكامل لأى شىء قد يأتى بنتائج عكسية، مشيرين إلى ضرورة أن يكون هناك توازن فى النظام الغذائى، تحت إشراف متخصصين.

وقال الخبراء، لـ«الدستور»، إن السكر كمنتج يمكن الاستغناء عنه، لكن السكريات بشكل عام ضرورية للجسم، ويمكن الحصول عليها من مصادر أخرى مثل العسل والفاكهة، مشددين على أن منتجات «سكر الدايت» مضرة على المدى البعيد.

طبيب باطنة: التطرف الغذائى مضر ويؤثر على الكتلة العضلية

أكد الدكتور محمد الصناديلى، استشارى الباطنة العامة والتغذية، أن الجدل المثار حول السكر على منصات التواصل الاجتماعى بعيد عن العلم، مشددًا على ضرورة التفرقة بين تقليل استهلاك السكريات بشكل صحى، وبين الاتجاهات التى تدعو إلى المنع الكامل.

وأوضح الصناديلى أن الجسم يحتاج إلى السكريات باعتدال ضمن نظام غذائى متوازن، لأنها تمثل أحد المصادر الأساسية للطاقة، كما تدخل فى العمليات الحيوية وإفراز الإنسولين، لافتًا إلى أن المشكلة لا تكمن فى السكر ذاته، وإنما فى الإفراط فى تناوله.

وأشار إلى أن الدعوة لمنع السكر أو النشويات أو بعض الأطعمة بشكل كامل تمثل نوعًا من التطرف الغذائى، موضحًا أن الجسم غير مصمم للتغيير الجذرى فى نمط الحصول على الطاقة، سواء بالاعتماد على الدهون فقط أو منع الكربوهيدرات تمامًا.

وأضاف أن الأنظمة الغذائية الصارمة قد تؤدى إلى نتائج عكسية، حتى وإن ساعدت فى فقدان الوزن، لأنها قد تسبب خسارة فى الكتلة العضلية وليس الدهون فقط، مؤكدًا أن أى نظام صحى يجب أن يحقق التوازن وليس مجرد إنقاص الوزن.

وشدد على أن النظام الغذائى السليم يعتمد على التنوع والاعتدال، بحيث تحتوى الوجبة الواحدة على عناصر البروتين والخضروات والكربوهيدرات والدهون الصحية، مع تقنين الكميات دون حذف أى عنصر بشكل كامل.

وفيما يتعلق بالسكر، ذكر أن الإفراط فى تناوله قد يؤدى إلى ارتفاع الإنسولين، ومقاومة الإنسولين، وزيادة الوزن، وتراكم الدهون فى الكبد، وهى مشكلات مرتبطة بنمط الاستهلاك وليس بالمادة نفسها.

وأكد أن الأنظمة التى تعتمد على المنع الكامل للسكر قد تحقق فقدانًا سريعًا للوزن، لكنها غالبًا ما تكون غير صحية على المدى الطويل إذا افتقدت التوازن الغذائى، موضحًا أن فقدان الوزن الصحى يجب أن يشمل الحفاظ على العضلات ودعم احتياجات الجسم من البروتين والدهون والكربوهيدرات.

ولفت إلى أن الكمية الآمنة من السكر الأبيض يمكن أن تصل إلى نحو ٣ ملاعق صغيرة يوميًا، مع إمكانية استبداله بالعسل أو غيره من البدائل بشكل معتدل.

وأشار إلى أن الاتجاهات التى تروج للسكر «فرى دايت» أو «المُحليّات البديلة» بشكل مطلق، هى فى كثير منها اتجاهات تسويقية أكثر من كونها ضرورة طبية، منوهًا بأن المبدأ الأساسى فى التغذية السليمة هو الاعتدال.

خبير نفسى: النظم الغذائية القاسية محفز للاضطرابات

ذكر الدكتور محمد جمال فرويز، استشارى، مدرس الطب النفسى بكلية الطب بجامعة عين شمس، أن العلاقة بين الإنسان والطعام تمثل جانبًا نفسيًا بالغ الأهمية، موضحًا أن الأكل ليس مجرد وسيلة لإمداد الجسم بالطاقة، لكنه أحد مصادر السعادة الأساسية لدى الإنسان.

وأوضح فرويز: «يرتبط الطعام مباشرة بتنشيط منطقة مركز المكافأة فى المخ، وهى المسئولة عن إفراز الدوبامين والشعور بالمتعة»، لافتًا إلى أن التطورات الاجتماعية والثقافية، خاصة مع تأثير السوشيال ميديا، أسهمت فى تغيير مفاهيم الجمال والمعايير المرتبطة به، إذ أصبحت النحافة والأنماط الجسدية للموديلز هى الصورة المسيطرة، ما انعكس بشكل مباشر على علاقة كثير من الأشخاص بالطعام، وعلى رأسه السكريات.

وأشار إلى أن هذه التحولات قد تدفع بعض الأفراد، خاصة من لديهم قابلية نفسية، إلى الدخول فى أنماط سلوكية قهرية تجاه الطعام، مثل الامتناع الشديد عن الأكل أو الإصابة باضطرابات مثل «الأنوركسيا نيرفوزا»، حيث يسعى الشخص إلى الوصول إلى صورة جسدية معينة فى ذهنه، حتى وإن كان بالفعل قد وصل إلى وزن صحى أو مناسب، لكنه يظل غير راض ويشعر دائمًا بأنه بحاجة للمزيد من فقدان الوزن.

وأضاف أن الأنظمة الغذائية الصارمة، خاصة تلك التى تقوم على المنع الكامل للسكريات، تؤثر بشكل مباشر على الحالة المزاجية، نتيجة انخفاض مستويات الدوبامين، ما قد يؤدى إلى الشعور الدائم بالتوتر والضيق والحزن، مؤكدًا رفضه لفكرة الحرمان الغذائى المطلق، وضرورة تحقيق المرونة فى الأنظمة الغذائية.

وقال إن الطبيب أو إخصّائى التغذية المثالى هو من يضع خطة مرنة لا تقوم على المنع أو الحرمان، لأن النظم القاسية قد تؤدى إلى تدهور الحالة المزاجية للأشخاص، سواء كانوا يعانون أصلًا من اضطرابات نفسية أو لا، بل وقد تكون عاملًا محفزًا لظهور اضطرابات لدى من لديهم قابلية لذلك.

ولفت إلى أن الطب النفسى رصد مؤخرًا اضطرابًا يعرف باسم «الأورثوركسيا نيرفوزا»، وهو اضطراب يقوم فيه الشخص بهوس مفرط تجاه تناول الطعام الصحى فقط، ليصبح الهدف الأساسى فى حياته هو البحث الدائم عن الغذاء الصحى المثالى ١٠٠٪، مع تجنب أى طعام يعتقد أنه قد يسبب زيادة فى الوزن أو يؤثر على الصحة، ما قد يتحول إلى سلوك مرضى.

وشدد على أن الاهتمام بالغذاء يتحول إلى سلوك غير صحى عندما يبدأ فى التأثير على حياة الإنسان اليومية، سواء من خلال إهمال العمل أو العلاقات الاجتماعية أو الدخول فى دوامة مستمرة من الهوس بعمليات التخسيس أو الأدوية أو الأنظمة الغذائية غير الموثوقة، مؤكدًا أن أى سلوك يؤثر على الأداء العام للحياة يصبح حينها علامة خطر تستدعى الانتباه.

استشارى تغذية: يمكن أن نعيش بدونه ونعتمد على الفاكهة كمصدر للسكريات

قال الدكتور هانى جبران، استشارى التغذية العلاجية، إن اتباع نظام غذائى خال من السكر تمامًا أمر ممكن، لأن الجسم لا يعتمد على السكر كمصدر أساسى للجلوكوز، إذ يمكن الحصول عليه من مصادر غذائية متعددة أخرى.

وأوضح جبران أن هناك بالفعل أشخاصًا لا يستهلكون السكر بشكل مباشر ولا يعانون من أى مشكلات صحية نتيجة ذلك.

وفيما يتعلق بالفرق بين تقليل السكر ومنعه، شدد على أن تقليل السكر ليس الخيار الأمثل لمن يستهدف خفض الوزن، معتبرًا أن المنع الكامل هو الأفضل من حيث النتائج الصحية وإنقاص الوزن، دون أن يسبب أى ضرر صحى.

وحول المنتجات التى تحمل عبارة «Sugar Free»، ذكر أن كثيرًا منها لا يكون صحيًا كما يعتقد، لأنها غالبًا تحتوى على محليات صناعية كـ«الأسبارتام»، لافتًا إلى أن الاستخدام المفرط لهذه المواد على المدى الطويل قد يرتبط بمخاطر صحية، وهذه المنتجات تستخدم بشكل تجارى فى المقام الأول لجذب المستهلك.

وأشار إلى أن البدائل الأكثر أمانًا للسكر تشمل الفاكهة كمصدر طبيعى، إضافة إلى بعض أنواع المحليات الخالية من «الأسبارتام» مثل محليات «الستيفيا»، موضحًا أن هذه الخيارات تعد أفضل من السكر الأبيض التقليدى من حيث التحكم فى الوزن والصحة العامة.

وأضاف أن الامتناع عن السكر لا يؤدى إلى نقص فى الطاقة، طالما أن النظام الغذائى متوازن، موضحًا أن الجسم يعتمد على الجلوكوز كمصدر أساسى للطاقة، ويمكنه الحصول عليه من الدهون أو البروتين فى حالة اتباع نظام غذائى منخفض السكر، دون أن يتأثر الأداء العام للجسم.

وشدد على أهمية ممارسة الرياضة بانتظام، لافتًا إلى أنها تساعد على زيادة الكتلة العضلية ورفع مستوى النشاط والطاقة، إلى جانب أهمية شرب الماء بشكل كافٍ للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية.

وفيما يتعلق بالنظام الغذائى المثالى، أوضح أنه يجب أن يكون متوازنًا ويحتوى على جميع العناصر الغذائية، مقترحًا أن يتضمن الإفطار مصادر بروتين مثل البيض أو الجبن أو البقوليات مثل الفول، مع الخبز، سواء الأبيض أو الأسمر، مع تفضيل الأنواع التى تحتوى على الألياف لزيادة الإحساس بالشبع.

ولفت إلى أن وجبة الغداء يفضل أن تشمل بروتينًا مثل الدجاج أو السمك أو اللحوم، مع الخضروات وسلطة خضراء وكمية قليلة من الدهون، مع تجنب السمن.

وأشار إلى إمكانية تناول الفاكهة كوجبة خفيفة بين الوجبات، بينما تتكون وجبة العشاء من مصدر بروتين أو زبادى مع الفاكهة، أو الاكتفاء بالفاكهة أو البروتين الخفيف، لافتًا إلى أنه عند الشعور بالجوع بين الوجبات يمكن تناول السلطة أو البروتينات الخفيفة مثل البيض أو الدجاج، مع إمكانية تناول الفاكهة كبديل صحى للسكريات.

أخبار متعلقة :