موقع تن لاينز الإخباري

زى ما قال الكتاب

كنتُ قد كتبت من فترة أمتدح أغنية «يا مصر بتعمليها إزاى».. وكنت قد نسبتها بالخطأ لمنة القيعى.. وقد كانت تلك الكتابة وقت صدور الأغنية فى رمضان الماضى.. والغريب أن منة تجاهلت مَن امتدحوها ولم تعلق.. ولم توضح أن ذلك التعبير لا يخصها.. وإن أغنيتها كُتبت بمشاركة ملحن وشاعر آخر اسمه خالد عصام.. لكنها ومع ذلك الطوفان من النجاح الذى حوّل الأغنية من مجرد إعلان دعائى لأحد البنوك إلى حالة مصاحبة لفرحة المصريين فى كل مكان بالعالم وهم يتابعون فريق منتخب مصر المشارك ببطولة كأس العالم- دُفعت منة القيعى إلى تصحيح الأمر ونسبت الجملة البديعة إلى صاحبها.. والغريب أنه كشف فيما بعد عن أنه كتب أغنية منفصلة عن أغنية منة.. وأن مسئولين فـ البنك هم أصحاب دمج الأغنيتين فى نص واحد ليصبح هو النص الأشهر لأغنية التف حولها الملايين من مصر والعالم العربى.. عمومًا مش ده موضوعنا.. موضوعنا مصر.. واللى بتعمله.. وبتعمله إزاى.. ولأن اللى بتعمله مصر فى السنوات الأخيرة وبالتحديد منذ أزمة كورونا وربما من قبل ذلك بسنوات.. كثير جدًا ويطول شرحه.. أكتفى فقط بالتوقف عند ما جرى بالقرب من حدودنا الجنوبية مع السودان الشقيق. 

 

القصة ليست فى مغامرة بعض الخارجين ومحاولتهم فرض واقع بالاستيلاء على مناطق الذهب فى جبال أسوان والبحر الأحمر.. وتصدى العيون الساهرة لهم.. القصة فى أن البعض فوجئ بأن ما يزيد على مائة ألف خارج عن القانون تم ضبطهم فى عملية كبيرة بوديان وصحارى الجنوب.. وقد بلغت عملياتهم المخالفة حسب البيانات الرسمية أربعين مليار دولار.. وحتى ولو كان مليار جنيه فهو رقم يخض أيضًا.. هؤلاء المتسللون.. ومَن عاونهم وسهل لهم اقتحام الجبل صاروا فى قبضة رجال الشرطة والجيش البواسل.. فى أيام معدودة.. والأهم.. أن تلك الأجواء المسمومة التى حاول البعض نشرها بين أهلنا فى السودان بترويج أكاذيب.. كل ذلك تبخر أمام دقة عمليات المداهمة والقبض والإعلان عن ذلك بشفافية كاملة. 

 

مصر الكبيرة التى حاولوا كسرها بطرق مختلفة.. مرات عديدة.. فى ظل أجواء إقليمية ودولية صعبة.. لم تنكسر.. لكنها ماضية فى طريق إعادة البناء.. فى استعادة موقعها كلاعب أساسى فى المنطقة كما كانت وستظل.. يا مصر بتعمليها إزاى.. كده.. وزى ما قال الكتاب. 

 

أعرف أن سر الهياج الذى حدث إثر عمليات التمشيط وتنظيف جبال مصر من المخربين والمنقبين غير الشرعيين عن الذهب ليس هو أم الحكاية.. الحكاية أن مصر ومنذ فترة بدأت مشروعًا طموحًا للاستفادة من ثرواتها.. فى مسارات متوازية ومتعددة.. فى مجالات مختلفة وبشكل علمى ممنهج.. لقد أثار الإعلان عن عملية المسح الجوى الشامل لصحراوات مصر لوضع خريطة جيولوجية للاستكشاف ولمدة عام ونصف العام هياج البعض.. هناك خير للبلاد قادم تزامن مع الإعلان عن سداد آخر مليم من ديون شركات البترول ليكتمل مثلث التعدين.. ذهب.. فوسفات.. بترول.. هذا فى الوقت الذى تجرى فيه عملية استصلاح ما يقرب من مليونى فدان كانت صحراء جرداء.. سواء من خلال مشروع الريف المصرى.. أو مشروعات جهاز مستقبل مصر.. والدلتا الجديدة فى مقدمتها.. وذلك بالتوازى مع ما يحدث من إصلاح فى منظومة الصحة والتعليم فى البلاد. أى متنمر ضد هذه البلاد من الطبيعى أن يندهش.. كيف يحدث ذلك؟.. وكيف خرجت مصر من حرب غزة وبعدها حرب إيران وأمريكا وهى اللاعب الأهم؟.. كيف فى ظل أزمات اقتصادية تضرب الجميع تنجو؟.. وكيف يخرج هذا الشعب رافعًا علم بلاده فى عز الفجر منشدًا: يا مصر بتعمليها إزاى؟.. ليست مجرد مباراة كرة.. وما حدث فى كل شوارع مصر من التفاف حقيقى حول العلم والاسم هو الروح الحقيقية لهذا الشعب العظيم.. لقد بكى معظمنا ونحن نشاهد أهل غزة فى نفس اللحظة يتوشحون علم مصر ويهتفون معنا فى نفس اللحظة.. بكينا ونحن نشاهد المصريين فى شوارع كندا وأمريكا يَرُجون العمارات الشاهقة بهتافاتهم.. نحن لا نحبها أمرًا.. أو بإرادتنا.. هى نحن لو كنتم تعلمون.. ولو علمتم سرها.. ربما تدركون ساعتها سر أغنيتنا لها ولنا.. ألم يقل جاهين فى عز انكسارها: على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء.

أخبار متعلقة :