موقع تن لاينز الإخباري

نقلة في علاج الربو.. العلماء يقتربون من استهداف جذور المرض لأول مرة

كشفت مراجعة علمية حديثة نشرها موقع الأبحاث العالمي "mdpi" أن فهم مرض الربو يشهد تحولًا كبيرًا، حيث لم يعد يُنظر إليه باعتباره مجرد التهاب مزمن في الشعب الهوائية فقط، بل أصبح يُفهم كمرض معقد متعدد الأسباب يرتبط باضطرابات في الجهاز المناعي وآليات التحكم في الالتهاب داخل الجسم.

وأوضح الباحثون أن هذا التطور في الفهم العلمي يفسر سبب اختلاف شدة المرض من مريض لآخر، وكذلك سبب استجابة بعض الحالات للعلاج التقليدي بينما تعاني حالات أخرى من استمرار الأعراض رغم استخدام الأدوية المعتادة مثل البخاخات والكورتيكوستيرويدات.

وأشار التقرير إلى أن المشكلة لا تتوقف عند الالتهاب نفسه، ولكن تمتد إلى خلل في آلية إنهاء الالتهاب داخل الجسم، وهو ما يؤدي إلى استمرار الحالة الالتهابية لفترات طويلة، وبالتالي تكرار نوبات ضيق التنفس وزيادة حساسية الشعب الهوائية تجاه المثيرات المختلفة مثل الغبار والدخان والتغيرات الجوية.

خلل الخلايا المناعية ودورها في استمرار المرض

وسلّطت الدراسة الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه الخلايا المناعية وبشكل خاص الخلايا البلعمية، في تطور الربو واستمراره.

وأوضحت النتائج أن هذه الخلايا في الحالات الطبيعية، تقوم بدور أساسي في تنظيف الرئة من الالتهاب بعد انتهاء العدوى أو التعرض للمهيجات، لكنها في مرضى الربو قد تفقد قدرتها على أداء هذه الوظيفة بشكل سليم.

هذا الخلل يؤدي إلى بقاء الالتهاب نشطًا داخل الشعب الهوائية، ما يسبب تهيجًا مستمرًا وتلفًا تدريجيًا في الأنسجة مع مرور الوقت ويساهم ذلك في حدوث تغييرات بنيوية في الرئة تُعرف بإعادة تشكيل الشعب الهوائية، وهو ما يزيد من صعوبة التحكم في المرض على المدى الطويل.

كما أشار الباحثون إلى أن استمرار هذا الخلل المناعي قد يكون أحد الأسباب الرئيسية وراء تدهور بعض الحالات وتحولها إلى ربو مزمن شديد لا يستجيب بسهولة للعلاج التقليدي.

علاجات جديدة تستهدف إنهاء الالتهاب من جذوره

في المقابل، كشفت الدراسة عن توجه بحثي جديد يعتمد على استهداف جذور الالتهاب بدلًا من مجرد السيطرة على أعراضه.

وركزت الأبحاث على مجموعة من الجزيئات الدهنية الطبيعية المعروفة باسم "الوسائط الدهنية المتخصصة" والتي تشمل الليبوكسينات والريزولفينات والبروتكتينات.

وتتميز هذه المركبات بأنها لا تعمل فقط على تقليل الالتهاب، بل تساعد أيضًا في إنهائه بشكل نشط وإعادة التوازن للجهاز المناعي، من خلال إعادة برمجة الخلايا المناعية لتتحول من حالة الالتهاب إلى حالة داعمة للشفاء وإصلاح الأنسجة.

وبحسب النتائج، فإن انخفاض مستويات هذه الوسائط لدى مرضى الربو يرتبط بزيادة شدة الأعراض وضعف الاستجابة للعلاج، ما دفع الباحثين إلى محاولة تطوير نسخ علاجية أكثر استقرارًا يمكن استخدامها بشكل فعال، خاصة عبر الاستنشاق المباشر إلى الرئتين لتقليل الأعراض الجانبية وزيادة الفاعلية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن هذا الاتجاه العلمي قد يمثل نقلة نوعية في مستقبل علاج الربو، حيث يفتح الباب أمام الانتقال من علاج الأعراض فقط إلى علاج الأسباب الجذرية للمرض، بما قد يسهم في تحسين جودة حياة المرضى بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.

أخبار متعلقة :