اختتمت أسعار الغاز الطبيعي في العقود الآجلة الأمريكية خلال تداولات الأربعاء 24 يونيو 2026 علي ارتفاع جديد مع استمرار الضغوط المناخية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على الكهرباء، إلى جانب تعافي تدفقات تصدير الغاز الطبيعي المسال، ما عزز شهية الشراء في السوق.
ارتفاع أسعار الغاز
وارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي تسليم أغسطس 2026 بنسبة 2.32% لتصل إلى 3.258 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بإغلاق سابق عند 3.184 دولار، بعدما تحركت الأسعار خلال الجلسة بين 3.177 و3.271 دولار.
ويعكس هذا الارتفاع استمرار تأثير العوامل الموسمية، حيث تشير التوقعات الجوية إلى بقاء درجات الحرارة أعلى من معدلاتها الطبيعية حتى مطلع يوليو، وهو ما يدعم زيادة استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة نتيجة الاعتماد المكثف على أجهزة التكييف، وبالتالي ارتفاع الطلب على الغاز المستخدم في توليد الطاقة.
تعافي صادرات الغاز الطبيعي
وعلى جانب الإمدادات، أسهم تعافي صادرات الغاز الطبيعي المسال في تعزيز الاتجاه الصعودي، مع ارتفاع متوسط التدفقات إلى محطات التصدير الكبرى إلى نحو 17.20 مليار قدم مكعب يوميًا خلال يونيو، مقارنة بنحو 17.10 مليار قدم مكعب في مايو، مدعومًا بعودة بعض وحدات الإسالة إلى العمل بعد فترات صيانة، كما عززت مؤشرات الطلب الدولي، بما في ذلك تحركات شحنات متجهة إلى الأسواق الآسيوية، من قوة السوق، في إشارة إلى تحسن الطلب العالمي على الغاز الأمريكي.
وفي الوقت نفسه، ساعدت عمليات التموضع في الأسواق المالية على زيادة حدة الصعود، بعد أن سجلت المراكز البيعية في عقود الغاز مستويات مرتفعة لدى بعض صناديق التحوط خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى عمليات تغطية مراكز قصيرة ساهمت في دفع الأسعار للارتفاع بشكل إضافي.
ورغم استمرار ارتفاع المخزونات فوق متوسطاتها الموسمية بنحو 5.8%، فإن تأثيرها الهبوطي بقي محدودًا أمام قوة عوامل الطلب المرتبطة بالطقس والصادرات، خاصة بعد أن جاءت وتيرة بناء المخزونات في الأسابيع الأخيرة أقل من توقعات السوق، ما أضعف سيناريو فائض المعروض بشكل كامل.
تراجع شهية المخاطر
كما انعكس تراجع شهية المخاطرة في الأسواق المالية العالمية على أداء بعض الأصول، مع انخفاض مؤشرات الأسهم الأمريكية بقيادة قطاع التكنولوجيا، إلا أن الغاز الطبيعي واصل التحرك بشكل مستقل عن هذا الاتجاه، مدفوعًا بعوامل الطلب الفعلية في السوق الفورية وليس بعوامل مالية بحتة.
وعلى المستوى الجيوسياسي والاقتصادي، ساهمت تطورات أسواق الطاقة العالمية، بما في ذلك تحسن حركة الملاحة في ممرات الشحن وعودة بعض الإمدادات من مناطق الإنتاج الكبرى، في دعم استقرار تدفقات الطاقة، الأمر الذي حدّ من تقلبات السوق لكنه لم يمنع استمرار الاتجاه الصعودي للغاز.
ومن المرجح أن يبقي استمرار موجة الحرارة خلال الأسابيع المقبلة الطلب على الغاز عند مستويات مرتفعة نسبيًا، خصوصًا مع دخول موسم ذروة استهلاك الكهرباء في الصيف، في حين سيظل اتجاه الأسعار مرهونًا بتوازن دقيق بين قوة الطلب الموسمي من جهة، ومستويات التخزين المرتفعة والتدفقات القوية من الإنتاج والتصدير من جهة أخرى.
أخبار متعلقة :