في الوقت الذي تواصل فيه فرق الإنقاذ عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض في فنزويلا بعد هزتين أرضيين عنيفتين تعرض لها البلاد أوقعت مئات الضحايا والمصابين، تتجدد المخاوف من قوة الطبيعة التي لطالما فاجأت العالم بكوارث غيّرت مصير دول بأكملها، بل وأعادت رسم ملامح الجغرافيا العالمية.
وعلى مر التاريخ، شهدت الأرض زلازل استثنائية تجاوز تأثيرها حدود الدمار المباشر، فبعضها أطلق موجات تسونامي اجتاحت قارات كاملة، فيما تسبب بعضها الآخر في تحريك جزر وتغيير تضاريس مناطق بأكملها، وفيما يلي قائمة بأقوى وأشهر الزلازل التي عرفتها البشرية:
1- زلزال فالديفيا.. تشيلي (1960)
القوة: 9.5 درجة
يتربع هذا الزلزال على عرش أقوى زلزال تم تسجيله في التاريخ الحديث، إذ ضرب جنوب تشيلي في 22 مايو 1960 وأحدث دمارًا هائلًا امتد تأثيره إلى آلاف الكيلومترات وأطلق موجات تسونامي ضخمة عبرت المحيط الهادئ ووصلت إلى اليابان والفلبين وهاواي.
ورغم قوته الهائلة، فإن عدد الضحايا بلغ نحو 1655 شخصًا، إلا أن الخسائر المادية كانت كارثية، كما تغيرت أجزاء من الساحل التشيلي بشكل دائم نتيجة التحركات الأرضية الضخمة.
2- زلزال ألاسكا العظيم.. الولايات المتحدة (1964)
القوة: 9.2 درجة
يُعرف باسم "زلزال الجمعة العظيمة"، ويعد أقوى زلزال شهدته أمريكا الشمالية على الإطلاق، إذ استمر الاهتزاز أكثر من أربع دقائق ونصف، وهي مدة استثنائية بالنسبة للزلازل.
تسبب في انهيارات أرضية واسعة وارتفاع أجزاء من اليابسة عدة أمتار، فيما ابتلعت التشققات الأرضية مناطق سكنية كاملة، وأدى التسونامي الناتج عنه إلى أضرار واسعة على امتداد الساحل الغربي للولايات المتحدة.
3- زلزال سومطرة والمحيط الهندي (2004)
القوة: 9.1 درجة
واحد من أكثر الكوارث الطبيعية دموية في العصر الحديث. وقع قبالة سواحل إندونيسيا وأدى إلى نشوء تسونامي عملاق اجتاح سواحل 14 دولة مطلة على المحيط الهندي.
في غضون ساعات قليلة تحولت مدن وقرى كاملة إلى أنقاض، وبلغ عدد الضحايا أكثر من 230 ألف شخص، ما جعله أحد أكثر الزلازل فتكًا في تاريخ البشرية.
4- زلزال توهوكو.. اليابان (2011)
القوة: 9.0 – 9.1 درجة
يُعرف بأنه الزلزال الذي غيّر خريطة العالم، فقد كان من القوة بحيث أدى إلى تحرك جزيرة هونشو، أكبر الجزر اليابانية، عدة أمتار نحو الشرق.
كما تسبب في تغير طفيف بمحور دوران الأرض، وأطلق أمواج تسونامي تجاوز ارتفاع بعضها 40 مترًا. وأدت الكارثة إلى انهيار أنظمة التبريد في محطة فوكوشيما النووية، لتشهد اليابان أسوأ حادث نووي منذ كارثة تشيرنوبل.
5- زلزال كامتشاتكا.. روسيا (1952)
القوة: 9.0 درجة
ضرب شبه جزيرة كامتشاتكا الواقعة في أقصى شرق روسيا، وأطلق موجات تسونامي هائلة عبر المحيط الهادئ، ورغم وقوعه في منطقة نائية قليلة السكان، فإن تأثيره امتد إلى هاواي وأجزاء من أمريكا الجنوبية، مؤكدًا أن الزلازل الكبرى لا تعترف بالحدود الجغرافية.
6- زلزال مولي.. تشيلي (2010)
القوة: 8.8 درجة
بعد نصف قرن تقريبًا من زلزال فالديفيا، تعرضت تشيلي لزلزال آخر من بين الأقوى في التاريخ الحديث، إذ استمر نحو ثلاث دقائق، وشعر به الملايين داخل تشيلي وخارجها، كما تسبب في موجات تسونامي وأضرار اقتصادية تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات.
7- زلزال الإكوادور وكولومبيا (1906)
القوة: 8.8 درجة
ضرب الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية وأدى إلى أمواج تسونامي مدمرة اجتاحت المناطق الساحلية في الإكوادور وكولومبيا، وخلف الزلزال خسائر بشرية ومادية كبيرة، وظل لعقود طويلة أحد أقوى الزلازل المسجلة في العالم.
8- زلزال جزر الفئران.. ألاسكا (1965)
القوة: 8.7 درجة
رغم اسمه الغريب، يعد هذا الزلزال من أعنف الزلازل في التاريخ. وقع في سلسلة جزر ألوشيان بألاسكا وتسبب في تسونامي عبر المحيط الهادئ، لكن وقوعه في منطقة شبه خالية من السكان حال دون وقوع كارثة إنسانية بحجم قوته الحقيقية.
9- زلزال آسام والتبت (1950)
القوة: 8.6 درجة
ضرب المنطقة الحدودية بين الهند والصين، وتميز بأنه وقع في منطقة جبلية على اليابسة وليس تحت البحر، وأدى إلى انهيارات صخرية هائلة دفنت قرى بأكملها، كما تسبب في تغيير مجاري أنهار وحدوث فيضانات لاحقة أودت بحياة آلاف الأشخاص.
10- زلزال شنشي.. الصين (1556)
القوة التقديرية: 8 درجات
ورغم أنه ليس الأقوى من حيث الشدة، فإنه يظل الأكثر دموية في تاريخ البشرية، فقد أسفر عن مقتل نحو 830 ألف شخص، بعدما انهارت الكهوف والمساكن المحفورة داخل التلال فوق سكانها في لحظات. وأدى إلى تغيير تضاريس واسعة في المنطقة، وظل حتى اليوم الكارثة الزلزالية الأكثر فتكًا على الإطلاق.
زلزال فنزويلا يعيد ذكريات الكوارث الكبرى
أعاد الزلزالان اللذان ضربا فنزويلا بقوة 7.2 و7.5 درجة إلى الواجهة الحديث عن أخطار النشاط الزلزالي حول العالم، خاصة مع التحذيرات من هزات ارتدادية قد تستمر لأيام أو أسابيع، ورغم أن زلزال فنزويلا لا يقترب من حيث القوة من الزلازل العشرة السابقة، فإن حجم الدمار والخسائر البشرية التي خلفها يذكر العالم مجددًا بأن ثوانٍ قليلة فقط قد تكون كافية لتحويل مدن كاملة إلى مناطق منكوبة، وأن الطبيعة لا تزال تحتفظ بقوة قادرة على تغيير حياة ملايين البشر في لحظة واحدة.
أخبار متعلقة :