شهدت الأسواق المالية المصرية خلال الأسابيع الأخيرة عودة قوية لاستثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، المعروفة بـ«الأموال الساخنة»، ما أعاد الجدل حول دور هذه التدفقات في دعم الاقتصاد المصري وحدود الاعتماد عليها كمصدر للسيولة الأجنبية.
وقال الدكتور محمد الجوهري، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، إن الأموال الساخنة تتمثل في الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل التي تتجه إلى أذون وسندات الخزانة الحكومية بهدف تحقيق عوائد مرتفعة خلال فترة زمنية محدودة، دون الارتباط بمشروعات إنتاجية أو استثمارات طويلة الأجل.
وأوضح أن هذه الاستثمارات تتميز بسرعة دخولها إلى الأسواق، لكنها في الوقت نفسه قادرة على الخروج سريعًا عند تغير الظروف الاقتصادية أو السياسية أو مع ظهور فرص استثمارية أكثر جاذبية في أسواق أخرى.
وأضاف الجوهري أن السوق المصرية سجلت خلال الأسابيع الأولى من يونيو 2026 تدفقات أجنبية قوية إلى أدوات الدين الحكومية، حيث بلغت مشتريات المستثمرين الأجانب في السوق الثانوية نحو 7 مليارات دولار، وهو ما انعكس على زيادة المعروض من النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي ودعم استقرار الجنيه أمام الدولار.
وأشار إلى أن تحسن التدفقات الأجنبية يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها تراجع المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، وتحسن شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، إلى جانب استمرار مصر في تقديم عوائد مرتفعة على أدوات الدين مقارنة بالعديد من الأسواق المنافسة.
وأكد أن مرونة سعر الصرف، وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، وتحسن مؤشرات السيولة الدولارية، أسهمت أيضًا في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب بالسوق المصرية.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن أدوات الدين الحكومية المصرية تعد من أكثر الأدوات جذبًا للمؤسسات الاستثمارية العالمية، نظرًا لارتفاع العائد مقارنة بمستوى المخاطر، خاصة بعد استعادة الاستقرار النقدي وتحسن أوضاع سوق الصرف.
وأضاف أن انتظام الحكومة في الوفاء بالتزاماتها المالية عزز ثقة المستثمرين الدوليين في قدرة الدولة على إدارة ملف الدين بكفاءة، ما ساهم في زيادة الإقبال على أدوات الدين المحلية.
ولفت إلى أن هذه التدفقات تحقق عدة مكاسب للاقتصاد المصري، من بينها توفير سيولة دولارية سريعة تدعم الاحتياطيات الأجنبية، وتخفيف الضغوط على سوق الصرف، والمساهمة في استقرار سعر الدولار، فضلًا عن توفير مصدر تمويل للموازنة العامة للدولة.
وأشار إلى أن زيادة الطلب الأجنبي على أدوات الدين الحكومية تعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري، وهو ما ينعكس إيجابًا على التصنيف الائتماني للدولة ويخفض تدريجيًا تكلفة الاقتراض الخارجي ومستويات التأمين على الديون السيادية.
اقرأ أيضا:
خبير اقتصادي يكشف مزايا التنسيق مع دول القارة السمراء لتعزيز الشركات المستدامة
أخبار متعلقة :