منذ بدء اعتصام المثقفين في مقر وزارة الثقافة بالزمالك ـ والذي كان شرارة ثورة 30 يونيو 2013 ـ وحتى إعلان 3 يوليو، يمكن إيجاز كل هذا الزخم في تسارعه وحيويته بعبارة واحدة، “لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث”.
فلم يكن خروج ملايين المصريين إلي الشوارع والميادين من الإسكندرية حتي أسوان سوي لهدف واحد، ألا وهو إنقاذ وحماية الهوية المصرية الممتدة في عمق التاريخ.
في هذا الصدد تحدثت الشاعرة أمينة عبد الله الـ"الدستور"، عن ذكرياتها في الاعتصام، وأسباب مشاركتها به، فضلا عن ماذا كان المصير الذي يؤول إليه المصريين في حال استمرار حكم جماعة الإخوان الإرهابية لمصر؟.
الشعور بأن مصر تُسرق بمشروع أيديولوجي
واستهلت “عبد الله”، حديثها مستعيدة ذكري تلك الأيام من تاريخ مصر المعاصر: "كنت هناك لأنني شعرت أن مصر قد سُرقت، وأن مشروعًا أيديولوجيًا يحاول اختزال الوطن في جماعة. كان موقفنا موقفًا مبدئيًا: الدولة ليست حكرًا، لجماعة وظيفية مشبوهة تسرق الاوطان ومقدراتها وتقسمها باسم الدين.
وتابعت: "في صيف 2013، تحول الرصيف إلى ساحة مفتوحة بحضور المثقفين الكتاب والفنانين من كل فئة، لأول مرة يشارك المواطن عروض الباليه والأوبرا في الشارع، وعروض المسرح، وحفلات الموسيقى في الشوارع. نزلت الثقافة من قاعاتها المغلقة إلى الشارع، صارت ملك والعائلات.
اعتصام وزارة الثقافة كسر حاجز الخوف
ولفتت “عبد الله”: إلى أن أهم ما فعله هذا الاعتصام أنه كسر حاجز الخوف. وهيمنة البلطجة الإخوانية المدعومة شعبيا بخطاب ديني زائف. أقمنا أمام وزارتنا، نتناوب على الحراسة، وننظم الصفوف، سقط وهم أن السلطة فوق المحاسبة، وأن المثقف مجرد شاهد من بعيد. بل المثقف يمهد الأرض ويحرثها لإنتاج ثورة شعبية كبيرة بتشكيل صورة جديدة للمثقف العضوي. الذي يقف على الرصيف، ويحمي المكان، ويشرح للعابر لماذا نقف. نزلنا من المنصة إلى الأرض، فصار الفعل الثقافي فعلًا وطنيًا.
تصدينا لمحاولات السلفيين لفض الاعتصام
عندما تعرض الاعتصام لهجوم من مجموعات سلفية حاولت فضه بالقوة. تصدينا لهم جميعًا: الشاعر إلى جوار الفنان، والعازف وفني المسرح. حمينا الممتلكات دفاعًا عن فكرة: الثقافة هويتنا وذاكرتنا الشعبية ولا يحق لأحد مصادرتها أو تطويعها بخطاب أحادي إقصائي كخطاب جماعة الإخوان كما تحدث مندوب الرئاسة من مكتب الإرشاد في أول خطاب له بأهلي وعشيرتي وكأن بقية شعب مصر ليسوا أهل ولا عشيرة.
وأكدت “عبد الله”: علي جوهر الاعتصام، في تقديري، كان كسر شرعية نظام الإخوان. فالأنظمة التي تحكم باسم الدين تحتاج إلى اعتراف المثقفين والفنانين لتبدو "طبيعية". حين رأى الناس مثقفيهم وفنانيهم وموسيقييهم يقفون أمام وزارتهم ويرفضون، انكشفت عزلة المشروع. سُحبت الشرعية الثقافية، وهي أخطر ما يسقط سلطة تدعي التمثيل الأخلاقي.
واخختمت: على صعيد شخصي احتفلت في الاعتصام بعيد ميلادي وإصدار ديواني “بروفة جنرال لدخول الجنة” كأن اعتصامنا بروفة ميدانية لثورة 30 يونيو كأنه تدريبًا على التنظيم والصمود، واستعادة للشارع، وإعلانًا أن الهوية المصرية أكبر من أي شعار.
أخبار متعلقة :