حذر باحثون وخبراء في قطاع التكنولوجيا، من أن وتيرة تنفيذ بعض مشروعات الكابلات البحرية في الشرق الأوسط قد تشهد تباطؤًا، بما قد يؤثر في خطط المنطقة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والاقتصاد الرقمي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة.
خدمات الاتصال للشرق الأوسط
تمر عبر مضيق هرمز عدة كابلات بحرية رئيسية توفر خدمات الاتصال والربط للشرق الأوسط، وتربط دولًا في أفريقيا وآسيا وأوروبا.
ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن آلان مولدين، مدير الأبحاث في مجموعة "تيليجيوجرافي"، قوله إن مشروعات الكابلات البحرية المخطط لها في مضيق هرمز والخليج العربي جرى تأجيلها إلى أجل غير مسمى.
كما نقلت الصحيفة عن رايان شير، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة "كابلات غرب المحيط الهندي"، الشريك في شبكة كابلات "إفريقيا2" التي تقودها شركة "ميتا" وتربط إفريقيا بأوروبا والشرق الأوسط، قوله إن مد الكابلات "متوقف مؤقتًا" إلى حين ضمان الأمن في المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التوقف يهدد بتقويض الثقة في المنطقة كوجهة للاستثمار الرقمي، الأمر الذي يعقد جهود الحكومات لتنويع اقتصاداتها بعيدًا عن النفط.
وأضافت أن العديد من دول المنطقة استثمرت بكثافة في مراكز البيانات وخدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الطموحات تعتمد على بنية تحتية موثوقة، إلى جانب رأس المال والطاقة والوصول إلى الرقائق الإلكترونية.
وقالت المحللة في مجالات الطاقة والشؤون الجيوسياسية، ماشا كوتكين، إن المشاريع المتوقفة "تثير تساؤلات حول طموحات نمو مجال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي".
ولفتت "فايننشال تايمز" إلى أن التأمين يمثل عقبة أخرى، مرجحة استمرار البنود التي أجبرت الشركات المشغلة على تعليق المشاريع إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية بشكل مستدام، بما يحد من قدرة الشركات على استئناف أعمالها.
وأضافت الصحيفة أنه رغم مرور جزء ضئيل من حركة الاتصالات الدولية عبر مضيق هرمز، فإنه يمثل "شريانًا رقميًا حيويًا"، مشيرة إلى أن أهمية المنطقة للبنية التحتية الرقمية والخدمات اللوجستية تعني أن أي اضطراب قد يترتب عليه "آثار متتالية" في أفريقيا وآسيا وأجزاء من جنوب أوروبا، مع تعرض الهند لخطر كبير.
وفي المقابل، أكدت كوتكين أنه من غير المرجح أن تتخلى الشركات عن استثماراتها الحالية، لكنها قد تؤجل الإنفاق الجديد، موضحة أن المشروعات التي لا تزال في مرحلة التخطيط هي الأكثر عرضة للخطر.
وفي مارس، أفادت تقارير إعلامية بأن شركة "ميتا" أوقفت العمل في الجزء الخليجي من مشروع كابل "إفريقيا2"، وأن شركة "ألكاتيل للشبكات البحرية"، الفرنسية المتخصصة في تمديد الكابلات والمتعاقدة مع المشروع، أصدرت إشعارات بظروف قاهرة لجميع عملياتها في الخليج.
ومن بين مشروعات الكابلات الأخرى المخطط لها أو التي جرى مدها جزئيًا وتعبر مضيق هرمز أو تمر عبره، شبكة "وورلد لينك" المقترحة بتكلفة 700 مليون دولار أمريكي، والتي تربط دول الخليج، وشبكة الألياف الضوئية في الخليج، ومشروع "سي-مي-وي 6" الذي يربط جنوب شرق آسيا بأوروبا.
يأتي توقف المشروعات في الخليج في أعقاب مشكلات متكررة في وصلة اتصالات حيوية أخرى بالمنطقة، إذ انقطعت ثلاثة كابلات في عام 2024 بسبب مرساة سحبتها سفينة شحن أغرقها الحوثيون في اليمن، ما أدى إلى تعطيل حركة البيانات وإجبار شركات الاتصالات على تغيير مساراتها.
وقال رايان شير إن شركة "وايوك" (WIOCC) استثمرت "استثمارًا ضخمًا" في الجزء من كابل "إفريقيا2" الذي يمر عبر البحر الأحمر باتجاه أوروبا، إلا أن هذا الجزء من الشبكة أصبح الآن "غير قابل للاستخدام فعليًا بالنسبة لنا".
من جانبها، قالت شركة "بريسميان"، الإيطالية المتخصصة في تصنيع الكابلات والعاملة في الشرق الأوسط، إن العملاء يشعرون بقلق متزايد بشأن أمن الكابلات البحرية، وليس فقط جودتها وسعرها.
واختتمت صحيفة "فايننشال تايمز" بالإشارة إلى أن مشغلي الكابلات سعوا منذ فترة طويلة إلى إيجاد مسارات متنوعة عبر ممرات متعددة لتجنب نقاط الاختناق، إلا أن الصراع في المنطقة زاد من إلحاح هذا التوجه.
أخبار متعلقة :