في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران وتايوان، وما تفرضه الحرب الإقليمية من تداعيات اقتصادية على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، تحدث الكاتب المتخصص في الشأن الإيراني محمد خيري عن دلالات القمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني، معتبرًا أنها جاءت كمحاولة أمريكية لتفكيك أزمات متشابكة سياسيًا واقتصاديًا، وفي مقدمتها الملف الإيراني ودور بكين المتزايد فيه.
وقال محمد خيري، خلال لقاء عبر القاهرة الإخبارية، إن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى الصين لم تكن "هباءً" أو مجرد تحرك بروتوكولي، وإنما جاءت مدفوعة برغبة واضحة في التخارج من أزمات سياسية واقتصادية وصفها بأنها نتاج سياسات أمريكية معقدة، مشيرًا إلى أن ترامب يدرك صعوبة الخروج من تداعيات الحرب الإيرانية، خاصة في ظل أزمة إغلاق مضيق هرمز وما تسببه من اضطرابات اقتصادية عالمية.
الصين لاعب أساسي في معادلة النفط الإيراني
وأوضح "خيري" أن الصين تُعد من أكبر المستفيدين من النفط الإيراني، وفي الوقت نفسه من أكثر الأطراف تضررًا من أي اضطراب في الملاحة بمضيق هرمز، لافتًا إلى تقارير تشير إلى نجاح إيران، بين الحين والآخر، في تصدير نفطها إلى الصين عبر مسارات بديلة، بعدما اتجهت بكين إلى استخدام طرق برية بديلة بدلًا من بعض المسارات البحرية التقليدية.
وأضاف أن هذا المسار تعزز بفرض الولايات المتحدة عقوبات خلال شهر أبريل الماضي على إحدى الشركات الصينية، إلى جانب عقوبات استهدفت شركة نفط إيرانية، بسبب ما وصفه باستمرار تدفق النفط الإيراني إلى الصين رغم القيود الأمريكية.
ملف تايوان حاضر في حسابات القمة
وأشار الكاتب المتخصص في الشأن الإيراني إلى أن تمسك الصين بمبدأ "الصين الواحدة" شكّل أحد الملفات الرئيسية المطروحة خلال القمة، خاصة مع استمرار الجدل بشأن صفقة الأسلحة الأمريكية المخصصة لتايوان، والتي تبلغ قيمتها نحو 11 مليار دولار.
وأوضح أن الصفقة، رغم عدم تسليمها حتى الآن، لا تزال تُثير مخاوف صينية متزايدة بشأن استمرار الدعم الأمريكي لتايوان، وما تعتبره بكين تشجيعًا لمسارات الانفصال، وهو ما يزيد من تعقيد العلاقات الثنائية بين البلدين.
تشابك الملفات الاقتصادية والسياسية فرض التقارب
وأكد "خيري" أن تشعب القضايا والضغوط المتزايدة على الإدارة الأمريكية، سواء المرتبطة بإيران أو تايوان أو أسواق الطاقة العالمية، جعلت زيارة ترامب إلى الصين ضرورة سياسية واقتصادية لمحاولة احتواء تلك التشابكات.
وأضاف أن بكين تنظر بقلق إلى التحركات الأمريكية في الشرق الأوسط، وكذلك في دول مثل فنزويلا، نظرًا لكون الصين من أكبر المشترين للنفط الفنزويلي والإيراني والخليجي، وهو ما يجعل أي اضطرابات جيوسياسية ذات تأثير مباشر على المصالح الاقتصادية الصينية، ويفرض الحاجة إلى تفاهمات مباشرة بين واشنطن وبكين.
https://youtube.com/shorts/_bG5DMM2uJY?si=SrDq2WLZxZ9BIoY0
أخبار متعلقة :