موقع تن لاينز الإخباري

قانون الأسرة للمصريين المسيحيين الجديد يحسم شروط "الزواج الثاني الكنسي"

في خطوة تشريعية مرتقبة لإنهاء عقود من الجدل والاشتباك القانوني، وضع مشروع "قانون الأسرة للمصريين المسيحيين" الجديد خارطة طريق واضحة ومحددة لتنظيم الحق في "الزواج الثاني الكنسي" بعد الحصول على حكم الانفصال المدني.

وفي هذا السياق، تأتي المادة (42) من مسودة القانون الجديد كحجر زاوية حسمت بدقة الآليات الرسمية والمدد الزمنية الملزمة للمجالس الإكليريكية والرئاسات الدينية بمختلف الطوائف (الأرثوذكسية، والإنجيلية، والأرمن، والسريان) للبت في طلبات الزواج الكنسي الجديد، مع وضع شروط وفترات العدة الشرعية والقانونية للمرأة.

المحكمة تفصل في العقد المدني والكنيسة تملك سر الزيجة

وفقًا للتعديلات التشريعية، يظل القضاء المدني هو الجهة الوحيدة المنوط بها إصدار أحكام الطلاق، والخلع، وبطلان الزواج. وقد جاء القانون ملبيًا للتطلعات بتوسيع "أسباب الانحلال" (مثل الهجر المستمر لعدة سنوات، أو إثبات البطلان للغش).

إلا أن حصول المواطن على حكم طلاق مدني لا يعني تلقائيًا حقه في الزواج مجددًا داخل الكنيسة، إذ تحتفظ الكنيسة بالحق المطلق والسيادي في منح "سر الزيجة المقدس". وهنا يأتي دور المادة (42) التي نظمت هذه المرحلة الانتقالية وفكّت الاشتباك عبر نصوص قاطعة تنظم كواليس ما بعد الحكم القضائي.

نص المادة (42): ضوابط ومدد حاسمة للزواج الكنسي الثاني

ينص القانون في مادته الثانية والأربعين على الضوابط التالية لكل الطوائف المسيحية:

حق التقدم ومهلة الرد: لكل من حصل على حكم نهائي بالتطليق أو ببطلان الزواج أو بانحلاله مدنيًا، أن يتقدم للكنيسة التي ينتمي إليها وقت التقدم بالطلب، طالبًا الزواج كنسيًا بأخرى، وتبت هذه الكنيسة في طلبه خلال ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب.

الوضع في الطائفة الإنجيلية: في حالة الموافقة على الطلب بالنسبة للطائفة الإنجيلية، يتم اعتمادها مباشرة من رئيس المذهب الذي ينتمي إليه مقدم الطلب.

الوضع في طائفة الأقباط الأرثوذكس: يقدم الطلب إلى المجلس الإكليريكي المختص (الذي يترأسه قداسة البابا أو من ينوب عنه) للبت فيه وإصدار تصريح الزواج خلال ذات المدة وهي ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب.

شروط وضوابط عدة المرأة: إذا كانت المرأة هي التي ترغب في التقدم بهذا الطلب، أو يطلب الزواج الكنسي بعد وفاة زوجها، فيجب أن يكون ذلك بعد انقضاء عشرة أشهر ميلادية كاملة من تاريخ الوفاة أو من تاريخ الحكم النهائي، إلا في حالتين:

إذا وضعت حملها قبل انقضاء هذا الميعاد.

إذا ثبت بشهادة طبية رسمية أنها ليست حاملًا، شريطة ألا تقل العدة عن ستين يومًا لمن توفى زوجها بالنسبة لطائفة السريان الأرثوذكس.

آلية التظلم: في جميع الأحوال، إذا رُفض طلب التصريح بالزواج الثاني أو لم يتم الرد عليه خلال أجل الستة أشهر المبين، يجوز لمقدم الطلب التظلم إلى الرئاسة الدينية العليا لاتخاذ ما يلزم فقهيًا وقانونيًا.

طائفة الأرمن الأرثوذكس: يجب على كل من حصل على حكم نهائي بالتطليق أو البطلان أو الانحلال أن يخطر به الرئاسة الدينية بإحدى الطرق المقررة قانونيا لتسجيل وضعه الكنسي.

استقرار مجتمعي وحماية للأسرة

يأتي هذا التكامل والتمايز الدستوري والقانوني المستند إلى المادة الثالثة من الدستور المصري التي تتيح للمسيحيين الاحتكام لشرائعهم ليضمن للمواطن المسيحي حقه في تقاضٍ مدني سريع يرفع عنه الضرر الإنساني، وفي الوقت ذاته يحترم المنظومة العقائدية للكنائس بموجب مهل زمنية محددة وضوابط واضحة تحمي المرأة وتصون الوجدان الأسري من التفكك والجمود.

أخبار متعلقة :