تمر اليوم الذكرى الـ95 لميلاد الكاتب والمفكر الإنجليزي الشهير كولن ويلسون، الذي وُلد في 26 يونيو 1931، ويُعد أحد أبرز الكتاب العالميين، واشتهر بكتابه الشهير "اللامنتمي".
وفي حوار نادر أجراه الدكتور غسان رفاعي مع مجلة "المعرفة" في عددها رقم 149 عام 1974، تحدث الكاتب والفيلسوف البريطاني كولن ويلسون عن انطباعاته تجاه العالم العربي، كاشفًا عن دهشته من دفء العلاقات الإنسانية التي لمسها خلال زياراته، وعن المكانة التي حظيت بها أعماله لدى القارئ العربي.
وقال ويلسون: "في البلاد العربية وجدت دفئًا إنسانيًا لم أكن أتوقعه. لقد لاحظت أن العربي يصافح أخاه العربي بحرارة، ويلامس يده وهو يتحدث إليه، وهو تصرف يبدو غريبًا بالنسبة للبريطاني الذي يفضل أن يبقى أكثر برودًا وتحفظًا".
وأضاف أن أكثر ما أثار دهشته هو الإقبال الكبير على قراءة كتبه في العالم العربي، قائلًا: "أنا إنجليزي ولا أفهم لغتكم، ولذلك يصعب عليّ أن أتصور أن بعض الناس ينظرون إليّ باعتباري قائدًا فكريًا".
ويُعرف كولن ويلسون بإسهاماته في الفلسفة والأدب، خاصة في مجال الوجودية وعلم النفس والفكر الإنساني، وكان كتابه "اللامنتمي" من أبرز أعماله التي حققت انتشارًا واسعًا عالميًا.
«اللامنتمي»... الكتاب الذي صنع الشهرة
وعن كتابه الأشهر «اللامنتمي»، أوضح ويلسون أن النجاح الذي حققه لم يكن نتيجة تخطيط مسبق، بل جاء في لحظة أدبية استثنائية. وقال: «عندما صدر كتابي الأول "اللامنتمي"، برز مباشرة في بريطانيا والولايات المتحدة، لكن الصدفة لعبت دورًا مهمًا؛ فقد صدر في الوقت نفسه الذي ظهرت فيه مسرحية جون أوزبورن "انظر خلفك في غضب"، ورواية جون برين "غرفة في الأعلى"، فاعتبر النقاد هذه الأعمال الثلاثة بداية تيار أدبي جديد».
الشباب الغاضبون
وأضاف أن الصحافة أطلقت على أصحاب هذه الأعمال لقب «الكتاب الشباب الغاضبون»، لكنه لم يكن مقتنعًا بهذا التصنيف، موضحًا: «كان أوزبورن غاضبًا من الحكومة والملكة، وكان جون برين غاضبًا من البنية الاجتماعية البريطانية، أما أنا فلم أكن غاضبًا من شيء بعينه».
ويروي ويلسون موقفًا طريفًا حين أجرت إحدى المجلات البريطانية حوارًا مع أعضاء هذا التيار وسألته: «ما الذي يغضبك؟» فأجاب: «لا شيء»، لكن المجلة لم تنشر إجابته كما هي، بل تصرفت بطريقة أثارت استياءه، ليكتشف بعدها أن الصحافة الأدبية بدأت تتعامل معهم وكأنهم يمثلون حركة ذات طابع سياسي، وهو ما رفضه تمامًا.
وقال: «لم يكن فيما أكتبه أو أدافع عنه ما يوحي بأنني أناضل من أجل قضية سياسية، لكن وسائل الإعلام أصرت على تقديمنا بهذه الصورة، ثم ما لبثت أن تراجعت عن ذلك، وبدأت تتجاهلنا وكأن الضجة التي أثارتها لم تكن مبررة».
لماذا هاجم النقاد «اللامنتمي»؟
وعن الهجوم النقدي الذي تعرض له، رأى ويلسون أن السبب يعود إلى طبيعة كتابه، إذ اعتمد على الاستشهاد بعدد كبير من الكتب والأفكار الفلسفية، الأمر الذي دفع بعض النقاد إلى الاعتقاد بأنه مجرد تجميع لأقوال الآخرين.
وقال: «كان كثير من النقاد يظنون أن بإمكانهم تأليف كتاب مثل "اللامنتمي"، لأنهم رأوا أنه يعتمد على الاقتباسات والمراجع، بينما الناقد بطبيعته يجيد جمع أقوال الآخرين أكثر من كتابة رواية أو مسرحية».
وأضاف أن الهجوم انصب عليه أكثر مما انصب على زميليه أوزبورن وبرين، مشيرًا إلى أن الإفراط في الحديث عنهم في الصحافة والإذاعة والتلفزيون لمدة ستة أشهر أدى إلى شعور الجمهور بالملل، وكانت النتيجة أن انصرف النقاد والصحف عنهم طوال عقد الستينيات
أخبار متعلقة :