قال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، إن مناطق شمال دارفور تشهد أوضاعًا إنسانية وأمنية بالغة التعقيد، في ظل استمرار موجات التهجير القسري وعمليات النهب والانتهاكات التي تُتهم بارتكابها قوات الدعم السريع، وفق ما جاء في تصريحاته الأخيرة.
وأوضح "مناوي" أن هذه التطورات تأتي ضمن ما وصفه بمحاولات لإعادة تشكيل الخريطة السكانية في بعض مناطق الإقليم، عبر إفراغها من سكانها الأصليين وفرض واقع ديمغرافي جديد بالقوة، من خلال أعمال العنف والنزوح القسري، على حد تعبيره. وأضاف أن هذه الممارسات أدت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في شمال دارفور، مع تزايد أعداد النازحين وتدهور الأوضاع المعيشية في مناطق الإيواء.
وأشار إلى أن الانتهاكات المستمرة شملت، حسب وصفه، عمليات نهب ممتلكات المدنيين وتدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية في عدد من القرى والمناطق المتأثرة بالنزاع، ما ساهم في انهيار مصادر الدخل الأساسية للسكان المحليين، ورفع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
وفي سياق حديثه، شدد "مناوي" على أن ما يجري لن ينجح في تغيير هوية الأرض أو طمس تاريخها، مؤكدًا أن مناطق دارفور "ارتوت بدماء أهلها عبر التاريخ"، وأن سكانها "قدموا تضحيات كبيرة دفاعًا عن الأرض والعرض"، على حد تعبيره، كما وضح أن أي محاولات لفرض واقع جديد بالقوة ستواجه برفض واسع من المجتمعات المحلية.
وأضاف أن التاريخ، حسب وصفه، سيحكم على هذه المرحلة، وأن "المشاريع القائمة على العنف والتهجير وسلب الحقوق مصيرها الزوال"، في إشارة إلى استمرار الصراع المسلح في الإقليم وتداعياته السياسية والإنسانية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الحرب في السودان منذ أبريل 2023، والتي أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق تقارير الأمم المتحدة، حيث يعاني ملايين المدنيين من النزوح ونقص الغذاء والدواء وانهيار الخدمات الأساسية.
وتحذر منظمات دولية من أن استمرار القتال في دارفور ومناطق أخرى قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الوضع الإنساني، خاصة مع صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، وتزايد أعداد النازحين داخليًا وخارجيًا.
ومن المؤكد أن خطاب التصعيد السياسي المتبادل يعكس عمق الأزمة في الإقليم، ويعقّد فرص التوصل إلى تسوية قريبة، في وقت تتسع فيه رقعة المعاناة الإنسانية وتزداد الحاجة إلى تدخلات دولية عاجلة.
أخبار متعلقة :