تعرضت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، لهجوم جديد بطائرة مسيّرة يُعتقد أنها تابعة لميليشيا الدعم السريع، في إطار تصعيد متواصل يستهدف البنية التحتية والخدمات الحيوية داخل المدينة، دون تسجيل خسائر في الأرواح وفقًا لمصادر ميدانية.
وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم الأخير لم يسفر عن إصابات بشرية، لكنه تسبب في حالة من الذعر بين السكان، وسط مخاوف متزايدة من استمرار استهداف المرافق الخدمية. ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة هجمات متكررة تتعرض لها المدينة خلال الفترة الأخيرة، والتي باتت تعتمد بشكل كبير على مسارح عسكرية غير تقليدية تشمل الطائرات المسيّرة والاستهدافات البعيدة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجمات لا تركز فقط على الأهداف العسكرية، بل تمتد لتشمل البنية التحتية المدنية، بما في ذلك شبكات الاتصالات والكهرباء والمرافق الخدمية الأساسية، الأمر الذي يفاقم من تدهور الأوضاع المعيشية للسكان. ويخشى مراقبون من أن يؤدي هذا النهج إلى تحويل الأبيض إلى بؤرة شبيهة بمدينة الفاشر، التي تعاني من حصار وضغوط إنسانية شديدة منذ أشهر.
وفي السياق ذاته، تتزايد التحذيرات الدولية من خطورة استمرار التصعيد في إقليم كردفان ودارفور، حيث سبق للأمم المتحدة أن نبهت إلى أن الهجمات المتواصلة على المدن السودانية قد تدفع بملايين المدنيين نحو الجوع الحاد وانعدام الأمن الغذائي، إضافة إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض نتيجة انهيار الخدمات الصحية ونقص الإمدادات الطبية.
كما أكدت تقارير أممية أن استهداف البنية التحتية يعيق وصول المساعدات الإنسانية ويحد من قدرة المنظمات الإغاثية على التدخل الفعال، ما يضاعف من حجم الكارثة الإنسانية في مناطق النزاع. ودعت المنظمة الدولية إلى ضرورة حماية المدنيين وتحييد المرافق الحيوية، وفتح ممرات آمنة لضمان تدفق الإغاثة بشكل منتظم.
ويعيش سكان مدينة الأبيض في ظل أوضاع معيشية معقدة، تتداخل فيها تداعيات الصراع العسكري مع تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع الأسعار ونقص المواد الغذائية، في وقت تتقلص فيه قدرة المؤسسات المحلية على الاستجابة للاحتياجات اليومية.
ومن المؤكد أن استمرار هذا النمط من الهجمات قد يؤدي إلى مزيد من الانهيار في الوضع الإنساني والخدمي داخل المدينة، ما لم يتم التوصل إلى تهدئة توقف استهداف المدن والبنية التحتية، وتسمح بعودة الخدمات الأساسية بشكل مستقر.
أخبار متعلقة :