حذّر الكاتب والمحلل السياسي اللبناني عبد الله نعمة من أن تعثّر أو فشل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من التصعيد العسكري والسياسي في المنطقة، مشيرًا إلى أن استمرار الوضع الحالي قد يعني بقاء حالة الصراع مفتوحة على الحدود الجنوبية للبنان.
هذا ووقعت الحكومة اللبنانية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي مساء أمس في الولايات المتحدة اتفاق إطاري بشأن وقف الحرب في لبنان وإنسحاب قوات الاحتلال من الجنوب بجانب بنود أخرى بالاتفاق.
نعمة: استمرار الحرب سيدفع لاتساع الصراع لسوريا
وقال في تصريحات لـ"الدستور" إن عدم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق قد يترك لبنان في مواجهة ضغوط عسكرية متصاعدة، مع احتمال استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب، وما قد يرافق ذلك من توغلات أوسع أو ضربات قد تمتد إلى مناطق لبنانية أخرى، في ظلغطاء دولي وإقليمي لهذه التطورات.
وأشار إلى أن لبنان يمر بالفعل، وفق تعبيره، بمرحلة كارثية تتجلى في أعداد النازحين التي تجاوزت مليونًا ونصف المليون شخص، لافتًا إلى أن كثيرًا منهم لم يتمكنوا من العودة إلى مناطقهم، خصوصًا في الجنوب والبقاع والضاحية، حيث يعيشون في ظروف إنسانية صعبة داخل المدارس والملاجئ وحتى في السيارات والشوارع.
وحذّر من أن استمرار الانسداد السياسي والأمني قد ينعكس على استقرار المنطقة الأوسع، متوقعًا احتمالات اتساع رقعة التوتر لتشمل الساحة السورية مجددًا، وما قد يرافق ذلك من تداعيات إقليمية معقدة تمتد إلى لبنان ودول الجوار.
وأشار نعمة إلى أن انهيار المسار التفاوضي قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أمنية أكثر خطورة، محذرًا من اتساع رقعة التدخلات العسكرية الإقليمية والدولية في الداخل اللبناني، بما في ذلك احتمالات تصعيد غير مسبوق على الحدود الشمالية والجنوبية.
نعمة: الاتفاق مع إسرائيل الخيار الأكثر واقعية لتفادي الانهيار الشامل
وشدد على أن الوصول إلى اتفاق يظل الخيار الأكثر واقعية لتفادي الانهيار الشامل، معتبرًا أن المعطيات الدولية والإقليمية، بما في ذلك مواقف عدد من الدول العربية والغربية مثل مصر والسعودية وقطر وفرنسا ودول أوروبية أخرى، تشير إلى وجود دعم لمسار التسوية باعتباره “البديل الوحيد المتاح” أمام لبنان لتجنب مزيد من التدهور.
وشدد عبد الله نعمة على أن الاتفاق الإطاري الذي جرى التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية وبدعم عربي واسع يمثل، محطة مفصلية جاءت نتيجة ضغوط دولية وإقليمية متراكمة، في محاولة لإعادة ضبط مسار المواجهة على الحدود الجنوبية للبنان.
وأشار نعمة إلى أن هذا المسار جاء بعد “جهود كبيرة” قادتها الولايات المتحدة بالتنسيق مع عدد من الدول العربية، بهدف إعادة لبنان إلى “المظلة العربية” وتقليص تأثير “المحور الإيراني” على قراراته الاستراتيجية، معتبرًا أن استمرار الارتهان لخيار الصراع كان سيقود إلى مزيد من التدهور الداخلي.
وأضاف أن لبنان، الذي شهد عبر عقود طويلة سلسلة حروب وصراعات مع إسرائيل، لم يكن في موقع يسمح له بالانخراط في حرب استنزاف جديدة، خاصة في ظل تكرار المواجهات الكبرى التي أرهقت الدولة والمجتمع اللبناني، مشيرًا إلى أن المرحلة الأخيرة من التصعيد، والتي جاءت بعد حرب غزة، أدخلت البلاد في دائرة من الهجمات التدميرية المتبادلة.
لبنان قد يصبح ساحة صراع مفتوحة على غرار غزة
شدد على أن استمرار هذا النهج جعل لبنان، في وضع شديد الخطورة، محذرًا من تحوله إلى ساحة صراع مفتوحة على غرار غزة، في ظل عجز الدولة عن تحمل تبعات مواجهة طويلة الأمد مع إسرائيل.
واعتبر نعمة أن جزءًا كبيرًا من اللبنانيين بات يرفض السياسات القائمة على الارتباط الكامل بإيران، مشيرًا إلى أن المزاج الشعبي يميل نحو استعادة قرار الدولة وبناء مسار سياسي مختلف يضع حدًا لحالة الانقسام المزمنة، مشيرا إلى أن لبنان لم يعد قادرًا على تحمل جولات جديدة من التصعيد.
وأشار إلى أن حجم الدمار الذي خلّفته المواجهات الأخيرة والمقدر بنحو 15 مليار دولار، إضافة إلى تدمير عشرات آلاف الوحدات السكنية في الجنوب، يعكس كلفة الحرب على الدولة اللبنانية، معتبرًا أن استمرار التصعيد لم يعد قابلًا للاستدامة، خصوصًا في ظل تراجع السيطرة الميدانية على أجزاء واسعة من الجنوب.
واعتبر نعمة أن الاتفاق يشكّل تحوّلًا في دور إيران داخل الساحة اللبنانية، مشيرًا إلى أن طهران كانت، تسعى للتموضع كطرف مؤثر في القرار اللبناني، إلا أن التطورات الأخيرةأدت إلى تقليص هذا الدور لصالح إعادة الاعتبار للدولة اللبنانية ومؤسساتها.
أخبار متعلقة :