دخلت مصر مرحلة جديدة في تطوير قطاع التعدين بعد إطلاق المزايدة العالمية للذهب خلال يونيو الجاري بنظام Open Blocks، وهو النظام الذي يمنح الشركات العالمية مرونة أكبر في اختيار مناطق البحث والتقدم إليها بصورة مستمرة، بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية ويعزز تنافسية السوق المصرية أمام كبرى شركات التعدين.
أسرار مزايدة الذهب
وأكد مسؤول بارز بوزارة البترول والثروة المعدنية، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن المزايدة العالمية المطروحة تعتمد بصورة كاملة على الأكواد والمعايير الدولية المعمول بها في صناعة التعدين، موضحًا أن أي شركة تفوز بمنطقة امتياز تبدأ أولًا بتنفيذ برنامج بحث واستكشاف متكامل يشمل الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيقية والجيوكيميائية وأعمال الحفر، ثم تقييم النتائج بصورة علمية، وصولًا إلى إعلان كشف تجاري حال ثبوت وجود احتياطيات اقتصادية قابلة للتعدين.
وأوضح المسؤول أن الحديث عن إنتاج الذهب عقب الفوز بالمناطق المطروحة يعكس فهمًا غير دقيق لطبيعة صناعة التعدين، لأن الإنتاج يمثل المرحلة الأخيرة من سلسلة طويلة تبدأ بالاستكشاف، وقد تمتد لعدة سنوات وفق حجم الأعمال والنتائج المحققة، وهو المسار المتبع عالميًا في جميع الدول التعدينية الكبرى.
وأشار إلى أن المزايدة الحالية تختلف بصورة جوهرية عن التعدين الأهلي، سواء من حيث الإطار القانوني أو حجم الاستثمارات أو التقنيات المستخدمة أو معايير السلامة والبيئة، إذ تعتمد الشركات العالمية على برامج استكشاف دقيقة واستثمارات كبيرة وأجهزة حديثة وخبرات فنية متخصصة، مع الالتزام الكامل بضوابط حماية البيئة وإعادة تأهيل مواقع العمل بعد انتهاء العمليات.
وأضاف أن نظام Open Blocks يمثل تحولًا مهمًا في أسلوب طرح المناطق التعدينية، حيث يتيح استقبال طلبات الاستثمار بصورة مستمرة، مع فتح نافذة تنافسية عقب تقدم أول عرض على المنطقة، وهو ما يحقق سرعة أكبر في جذب الاستثمارات ويقضي على فترات الانتظار الطويلة المرتبطة بالمزايدات التقليدية.
وتضم الجولة الحالية نحو 200 قطاع استكشافي موزعة على مناطق واعدة بالصحراء الشرقية، بما يعكس الثقة في الإمكانات الجيولوجية لمصر، خاصة مع تنامي الاهتمام العالمي بالذهب نتيجة ارتفاع الطلب على المعادن الإستراتيجية المستخدمة في الصناعات الحديثة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.
ويأتي هذا الطرح في إطار برنامج شامل لتطوير قطاع التعدين، شمل تحديث النظم التشريعية والتنظيمية، وتطبيق نموذج اتفاقيات أكثر جذبًا للمستثمرين، إلى جانب تطوير قواعد البيانات الجيولوجية ورفع كفاءة البنية الرقمية، بما يتيح للشركات تقييم الفرص الاستثمارية بصورة أكثر دقة قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
ويرى متخصصون أن نجاح أي مشروع تعدين يرتبط بقدرة الشركة على تحويل المؤشرات الجيولوجية إلى احتياطيات مؤكدة وفق الأكواد العالمية المعتمدة لتقدير الموارد والاحتياطيات، وهي المرحلة التي تحدد الجدوى الاقتصادية للمشروع وإمكانية الانتقال إلى استخراج الخام وبناء المنجم.
وأكد المسؤول أن الوزارة تستهدف جذب شركات تمتلك خبرات فنية وملاءة مالية وقدرة على تنفيذ برامج استكشاف جادة، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة للثروات التعدينية المصرية وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، مع توفير فرص عمل جديدة وتعظيم الصناعات المرتبطة بالتعدين.
ويمثل نظام الطرح الجديد رسالة واضحة للمستثمرين الدوليين بأن مصر تتبنى نموذجًا حديثًا يتوافق مع المعايير العالمية في إدارة الموارد المعدنية، ويمنح الشركات بيئة استثمارية أكثر مرونة وشفافية، بما يعزز فرص اكتشاف مناجم جديدة للذهب خلال السنوات المقبلة، ويدعم رؤية الدولة لتحويل قطاع التعدين إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي.
أخبار متعلقة :